القمة انعقدت على مدى يومين (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 
اختتمت القمة البرلمانية الأورومتوسطية التي انعقدت في أثينا أعمالها بتوصيات وتعديلات في بعض فقرات الدستور الخاص بالبرلمان. وبمشاركة ممثلين من معظم دول حوض المتوسط والاتحاد الأوروبي انعقدت القمة على مدى اليومين الماضيين حيث ناقشت مسائل سياسية واقتصادية وثقافية وبيئية.
 
ورغم أن المسائل البيئية والمياه والهجرة نالت حظا واسعا من اهتمام القمة، فقد أبت الخلافات السياسية إلا أن تظهر خاصة بين الجانبين العربي والإسرائيلي الذي مثله الزعيم اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان، كما كان لأزمة الرسوم المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام حظ من التوتر بين الجانب العربي وممثلي الدانمارك وهولندا وبلجيكا.
 
وقد ظهرت في المناقشات التي جرت بين أعضاء البرلمان الشماليين والجنوبيين خلافات أخرى حول مسائل حرية الرأي والتقاليد وتعريف احترام الأديان، وكيفية تمويل المشروعات المشتركة وخاصة تلك التي تخص وقف الهجرة السرية من بلاد الجنوب نحو بلاد الشمال الغنية.

وقد دعت القمة في بياناتها التي صدرت عن لجانها السياسية والاقتصادية والثقافية إلى ترسيخ التعاون والتآلف بين ضفتي المتوسط، وإلى زيادة الاهتمام بمكافحة الفقر والتصحر والاهتمام بالتبادل المعلوماتي والثقافي والحضاري، وإنشاء جامعة أورومتوسطية وتسهيل حركة الباحثين وطلاب الدراسات العليا بين الشمال والجنوب.
 
كما شددت القمة على أهمية دور وسائل الإعلام معتبرة أن دورها هو خدمة التقارب بين الشعوب والبعد عن أجواء الكراهية والتعصب، كما اعتبرت أن حرية التعبير لا تعني الحق في مهاجمة عقائد ومقدسات الآخرين.

ودعت القمة إلى تهيئة المناخ الصالح للعلم والمعرفة في غزة عبر السماح بإدخال المواد التي تسمح بطباعة الكتب مثل الأوراق والحبر، كما أيدت دعوة الأمم المتحدة إلى رفع الحصار عن المؤسسات الثقافية الفلسطينية، ودعت إلى النظر في إمكانية إنشاء مؤسسة متخصصة للجامعة الأوروبية في القدس الشرقية العربية بمجرد انتهاء الاحتلال.
 
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
الضغط على الاحتلال
وقد أصدرت الوفود العربية المشاركة في القمة بيانا دعت فيه المجتمع الدولي إلى الضغط على الاحتلال الاسرائيلي لوقف اعتداءاته على الشعب الفلسطيني الأعزل خاصة حصار غزة،  ووقف حفرياته التي تهدد المسجد الأقصى الشريف، كما دعت الفرقاء الفلسطينيين إلى توحيد الصف على أساس البنود الواردة في إعلان صنعاء بين حركة حماس ومنظمة التحرير.
 
ودعا البيان إلى تسريع انتخاب الرئيس اللبناني وإلى انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا والجولان، ودان الضغوط على سوريا ودعا إلى انسحاب الاحتلال الأميركي من العراق، وفرق بين المقاومة والإرهاب، معتبرا أن للشعوب المحتلة الحق في مقاومة محتلها.
 
وقد عبرت مصادر عربية مشاركة في القمة –فضلت عدم ذكر اسمها- عن انخفاض سقف توقعاتها من النتائج العملية للقمة، كما اعتبرت أن الكلام الكثير حول التعاون في المجالات المذكورة هو مجرد تفكير مبكر بهذه المسائل.
 
وذكرت تلك المصادر للجزيرة نت أن الفجوة لا تزال كبيرة بين الجنوب والشمال الذي يريد أن يفرض عقليته الخاصة على مشروعات التعاون والشراكة بين ضفتي المتوسط، دون الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الثقافية لشعوب الجنوب.
 
مواجهة عربية إسرائيلية
وقد أثارت عبارات التنديد بالاحتلال الإسرائيلي وحصار غزة حفيظة الوفد الإسرائيلي الذي حاول الاعتراض على صدور البيان بهذا الشكل، بينما أصرت الوفود العربية على إدراج التنديد بالممارسات الإسرائيلية في بيانات القمة، مما دعا الوفد الإسرائيلي إلى الانسحاب من القاعة.
 
وظهر ما يشبه تحالف بين وفود إسرائيل وهولندا والدانمارك وبلجيكا في رفض التنديد بالممارسات الإسرائيلية والرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، في حين رد رئيس مجلس الشعب المصري فتحي سرور أن الذي يرفض التنديد بتلك الرسوم يجب أن يتحمل وزر الإساءة إلى الإسلام والمسلمين.
 
وعدلت القمة بعض فقرات دستورها حيث جعلت بعض لجانها دائمة خاصة اللجنة المهتمة بالدفاع عن حقوق المرأة وتطوير لجان العمل النسائي. 

المصدر : الجزيرة