غيغ أقر أن مبدأ حرية التعبير يعطل في حال انتقاد إسرائيل (الجزيرة نت)
 
 
شجبت منظمات مدنية فرنسية قرار وزيرة الداخلية ميشيل إليو ماري إقالة برونو غيغ الحاكم الإداري لبلدية سانت غرب فرنسا، بسبب انتقاده سياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وقالت جمعية "الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب" في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن هذا القرار الذي لا سابق له في التاريخ الفرنسي، يمثل "مناورة تخويف حقيقية" لكل مناهضي الاحتلال الإسرائيلي في فرنسا.
 
وأضافت أنه يشكل "دليلا على تحول عميق ومقلق للسياسة الخارجية في الشرق الأوسط" مناشدة الوزيرة بالتراجع عن قرارها وإعادة غيغ الذي وصفته الوثيقة بأنه "رجل مبادئ شجاع تجرأ على الإفصاح عن حقائق مزعجة" إلى وظيفته.
 
فضيحة حقيقية
ومن جانبه اعتبر الأب ميشال لولونغ، المسؤول السابق في الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية عن الحوار مع العالم الاسلامي، أن معاقبة غيغ على آرائه "فضيحة حقيقية".
 
وقال للجزيرة نت "أنا أؤيد مائة بالمائة ما كتبه برونو غيغ حول اضطهاد إسرائيل للفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين،لأنه ببساطة حقيقة لا غبار عليها".
 
وأضاف القس، الذي ألف عدة كتب حول العلاقات بين الإسلام والمسيحية "لن نسكت على هذا القرار وسنعبر عن اعتراضنا الشديد عليه للوزيرة".
 
 لولونغ وصف معاقبة غيغ بفضيحة حقيقية(الجزيرة نت)
وكانت وزارة الداخلية أعلنت قرار إقالة غيغ السبت الماضي إثر نشره قبل ذلك بعشرة أيام على موقع "أمة" الذي يديره شبان مسلمون فرنسيون، مقالا بعنوان "عندما يتحامل اللوبي الموالي لإسرائيل على الأمم المتحدة".
 
وفي مقاله، رد غيغ الذي زار فلسطين عام 2002 وألف كتابين عن الصراع العربي الإسرائيلي على انتقادات حادة وجهها مثقفون فرنسيون معروفون بمناصرتهم لإسرائيل، لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أدان انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
 
حرية التعبير
وفي لقاء مع الجزيرة نت قال غيغ "إن الأهم في هذه القضية ليس مصيري الشخصي، وإنما مصير إحدي مرتكزات الجمهورية الفرنسية، أي حرية التعبير، هذا المبدأ الأساسي في ديمقراطيتنا يعطل كلما تعلق الأمر بنقد سياسة إسرائيل".

وأضاف غيغ "الذين يهاجمونني الآن يركزون على ما ورد في المقال، من أن إسرائيل هي البلد الوحيد الذي يقتل قناصته البنات الخارجات من المدارس، ويتوقف فيه التعذيب يوم العطلة الدينية اليهودية أي السبت، وهي مجرد وقائع نقلتها الصحافة الدولية وشجبتها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان".
 
سيبوني: القرار لا يطبق على شخصيات  تسيء للفلسطينيين والإسلام (الجزيرة نت) 
واجب التحفظ
بيد أن جيرار غاشي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، صرح للجزيرة نت بأن "عزل غيغ ناتج عن عدم احترامه لواجب التحفظ الذي تمليه عليه وظيفته الإدراية، وليس عن أي اعتبار آخر وإن كانت انتقاداته لإسرائيل قاسية جدا".
 
وأوضح غاشى أنه "ليس من حق الحكام الإداريين في فرنسا إطلاق آراء سياسية وأن من واجبهم الالتزام بالتجرد والحياد".
 
إلا أن ميشيل سيبوني، رئيسة جمعية الاتحاد اليهودي الفرنسي من أجل السلام، نددت في حديثها للجزيرة نت بالقرار، معتبرة أنه "استثنائي بدليل عدم تطبيقه على شخصيات عمومية معروفة وصفت الفلسطينيين بأنهم إرهابيون والإسلام بأنه دين عنف".
 
واستطردت قائلة "الحقيقة أنه توجد في فرنسا نخبة حاكمة ومتحكمة تريد فرض رؤية معينة للنزاع في الشرق الأوسط، تتحاشى أي ذكر للحقيقة التالية، وجود دولة محتلة وشعب يعاني من الاحتلال".

المصدر : الجزيرة