أحزاب أردنية تسابق الزمن للبقاء في الساحة السياسية
آخر تحديث: 2008/3/29 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: اعتقال إدريس أكابير أحد المتهمين في هجوم برشلونة
آخر تحديث: 2008/3/29 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/23 هـ

أحزاب أردنية تسابق الزمن للبقاء في الساحة السياسية

الاحتجاجات لم تغير موقف الحكومة الأردنية  (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أثار قانون الأحزاب الذي أقره البرلمان الأردني قبل نحو عام قلقا متجددا بالشارع السياسي, حيث يستعد أكثر من عشرين حزبا سياسيا من أصل 36 لإغلاق أبوابه منتصف الشهر المقبل، بينما تصر الحكومة على التمسك بموقفها من القانون.

وتسابق الأحزاب السياسية الزمن لتصويب أوضاعها طبقا للقانون الجديد الذي بات ساري المفعول قبل نحو عام, في حين تنتهي مهلة التصويب منتصف أبريل/نيسان.

ويشترط القانون الجديد وجود خمسمائة مؤسس موزعين على خمس محافظات على الأقل، وهو الشرط الذي يقول حزبيون إنه حكم بالإعدام على نحو ثلثي الأحزاب القائمة.

وقبل نحو أسبوعين من بدء تطبيق القانون لم تتمكن سوى عشرة أحزاب من الحصول على ترخيص وفقا للقانون الجديد، بينما لم تحاول أكثر من ثلث الأحزاب القائمة تصويب أوضاعها، لتعذر الحصول على خمسمائة مؤسس، بينما قررت بقية الأحزاب اختصار الطريق معتبرة أن القانون الجديد أصدر شهادات وفاتها.

ومن بين 21 حزبا كانت تصنف بأنها أحزاب وسطية مؤيدة لسياسات الحكومات، تمكنت خمسة أحزاب من تصويب أوضاعها، إضافة لخمسة أحزاب معارضة من أصل 15.

ويذهب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني أرشيد، الذي صوب حزبه أوضاعه وفقا للقانون الجديد، إلى أن الهدف هو "تطبيق حكم الإعدام على الحياة الحزبية في الأردن".

وقال للجزيرة نت "بالرغم من أن الأحزاب لا تؤدي أي دور فاعل في الحياة السياسية نظرا لعدم وجود إرادة سياسية للإصلاح الحقيقي، إلا أن الحكومة ترغب بالقضاء حتى على هذا الدور الشكلي الذي تؤديه الأحزاب".

واعتبر بني أرشيد أن ملف الأحزاب تحول لملف أمني تتخذ قراراته في الدوائر الأمنية التي قال إنها "باتت تتحكم في كافة مفاصل الأمور في البلاد، بينما تحولت الحكومة لأداء دور وظيفي".

حزب البعث: قانون اجتثاث البعث في العراق هل بات مطبقا في الأردن؟ (الجزيرة نت)
اجتثاث البعث
ومن بين أبرز القضايا التي فاجأت المراقبين كانت تلك المتعلقة بعدم تمكن حزب البعث العربي الاشتراكي أحد أقدم الأحزاب التاريخية في الأردن، من تصويب أوضاعه وفقا للقانون الجديد.

وقال عضو القيادة العليا للحزب هشام النجداوي للجزيرة نت إن السبب لا يعود لعدم قدرة الحزب على جمع خمسمائة مؤسس، وإنما "لتعقيدات كبرى واجهها أعضاء الحزب أثناء محاولتهم الحصول على شهادات عدم محكومية" وهي شهادات تؤكد عدم وجود قيود قضائية وأمنية بحق الشخص.

ولفت النجداوي إلى أن نحو مائتين من أعضاء الأحزاب لم يتمكنوا من الحصول على هذه الشهادات، معتبرا أن هناك قرارا بعرقلة تصويب الحزب لأوضاعه، وتساءل "هل قانون الحاكم الأميركي السابق في العراق بريمر لاجتثاث حزب البعث يسري في الأردن أيضا"؟

وأضاف "هناك دوائر تعيق إرادة القيادة في البلاد للوصول لحياة سياسية, ولا تزال تعيش حالة الأحكام العرفية، وتعمل على قتل الحياة السياسية في الأردن".

بني أرشيد: ملف الأحزاب انتقل من الدوائر السياسية للأمنية (الجزيرة نت)
من جهة ثانية لم يتمكن نحو ثلث أعضاء البرلمان من تمرير اقتراح بإلغاء قانون الأحزاب الجديد والتوجه لإقرار قانون معدل يتلافى الكثير من ملاحظات الأحزاب عليه، في حين أكدت الحكومة أنها لن تمدد المهلة المحددة لانتهاء عملية تصويب الأوضاع التي تنتهي منتصف أبريل/نيسان.

يشار إلى أن القانون الحالي ساهم في ظهور أحزاب وسطية جديدة، حيث ظهر حزب الجبهة الأردنية الموحدة، والذي يترأسه الوزير السابق أمجد المجالي، بينما يستعد التيار الوطني الذي يترأسه رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي لتأسيس حزب جديد. كما دفع القانون الحزبين الشيوعيين في البلاد "الشيوعي" و"الشغيلة" لإعلان الاندماج بعد انشقاق دام أكثر من عشرة أعوام.

يأتي ذلك بينما تطرح علامات استفهام متزايدة حول مدى الجماهيرية التي تتمتع بها الأحزاب، في حين يرى بني أرشيد أن هذه الجماهيرية موجودة، وأن ما يمنعها ما يسميه بالسطوة الأمنية.

المصدر : الجزيرة