مشرف وجيلاني ديمقراطية على المحك
آخر تحديث: 2008/3/26 الساعة 00:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/26 الساعة 00:49 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/20 هـ

مشرف وجيلاني ديمقراطية على المحك

يوسف جيلاني سيقود حكومة ائتلافية معارضة لمشرف (الفرنسية)
 
 
أدى يوسف رضا جيلاني اليمين الدستورية رئيسا للوزراء في باكستان ليصبح وجها لوجه أمام الرئيس برويز مشرف الذي وصل إلى السلطة عام 1999 عن طريق انقلاب عسكري. 
 
وما بين هذا وذاك يبدو أن باكستان ستعيش مرحلة مخاض صعبة نتائجها مشرعة على كل الاحتمالات وعلى رأسها المواجهة والتصعيد بين الرئاسة والحكومة.
 
وينظر للفوز الكاسح الذي حققه جيلاني في الجمعية الوطنية بحيازته 264 صوتا مقابل 42 صوتا لبرويز إلاهي مرشح حزب الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الموالي للرئيس برويز مشرف، على أنه انتكاسة جديدة للرئيس مشرف وأنصاره تنذر بتصعيد عبر عنه إلهي بالقول إنه يتوقع انتخابات قريبة.
 
وهكذا وبعد ثماني سنوات من وجود حكومة موالية لمشرف -الذي كان قائدا للجيش- يبرز نجم جيلاني ليترأس حكومة مدنية منتخبة بعيدة عن سيطرة الجيش مما يعد تطورا جديدا دفع تحالف حزبي الشعب والرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف إلى عدم الاكتراث بدعوة مشرف إلى التهدئة وتعهده بدعم الحكومة الوليدة.
 
تصريحات مشرف
وفي هذا السياق قلل أحسن إقبال عضو الجمعية الوطنية المسؤول الإعلامي في حزب الرابطة جناح نواز شريف من أهمية تصريحات مشرف، وقال للجزيرة نت إن الأمر لا يتعلق بتعاون مشرف مع الحكومة الجديدة أو عدمه.
 
واعتبر أن الواجب الأخلاقي يتطلب من مشرف تقديم استقالته استجابة لرغبة الشعب، مما يسمح للبرلمان بانتخاب رئيس جديد للبلاد يمكن للحكومة أن تعمل معه بوئام.
 
وحول أهم التحديات التي ستواجه حكومة جيلاني يتحدث إقبال عن تبعات ما أسماه بالحكم الديكتاتوري للرئيس مشرف مشيرا إلى أن التحالف الحكومي سيعمد إلى تطبيق ميثاق الديمقراطية الذي وقعه نواز شريف والراحلة بينظير بوتو في مايو/أيار 2006 بهدف إعادة البلاد إلى مسار الديمقراطية الحقيقي بدعم من الشعب الباكستاني، حسب تعبيره.
 
وفور انتخاب جيلاني رئيسا للوزراء اتخذ قراره الأول بالإفراج الفوري عن قضاة المحكمة العليا الذين عزلوا بموجب فرض مشرف لحالة الطوارئ في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

إعادة القضاة المعزولين ستمثل أولى عوامل التصعيد بين الحكومة والرئاسة (الفرنسية)
وقد لقي القرار تأييدا شعبيا واسعا وينتظر أن يفي التحالف الحكومي بإعادة هؤلاء القضاة إلى مناصبهم خلال ثلاثين يوما، ويعد هؤلاء القضاة ألد خصوم مشرف، وكانوا ينظرون في مذكرة صلاحيته للترشح لرئاسة البلاد.
 
وبذلك تبدو باكستان أمام حقبة جديدة من تاريخها السياسي قد تضعها أمام مفترق طرق حاد فهي اليوم برأسين بين حكومة مدنية ورئاسة بمرجعية عسكرية.
 
مواجهة مقبلة
ويرى رئيس التحرير في قناة آج التلفزيونية طارق شودري أن التصعيد سيكون سيد الموقف بين الرئاسة والحكومة.
 
ومضى في حديثه مع الجزيرة نت إلى القول إن عزم التحالف الحكومي إعادة القضاة وعلى رأسهم افتخار شودري يشكل مفترق طرق بين جيلاني ومشرف، "هذا إن لم يقدم البرلمان الجديد على إقالة مشرف من منصبه عبر أغلبية الثلثين التي يمتلكها التحالف في البرلمان".
 
وهكذا يبدو أقرب الخيارات أمام مشرف هو الانحسار تدريجيا في وقت يعول فيه على استمرار دعم الجيش له للبقاء في السلطة أطول وقت ممكن.
 
ويقول المحلل السياسي طلعت مسعود في هذا الإطار إنه لا يرى أي مستقبل لمشرف ما لم يغير أحد أحزاب التحالف من موقفه. وأضاف للجزيرة نت أن الجيش قد ينأى بنفسه عن دعم مشرف إذا ما أثبتت الأحزاب السياسية قدرتها على إدارة دفة الحكم نظرا لإدراك الجيش في المرحلة الراهنة أن الديمقراطية الحقيقية هي التي ستحفظ كرامة باكستان وسيادتها.
المصدر : الجزيرة