السلطة تستغل الأغاني الوطنية لحشد الناخبين المصريين
آخر تحديث: 2008/3/25 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/25 الساعة 14:32 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/19 هـ

السلطة تستغل الأغاني الوطنية لحشد الناخبين المصريين

جدل بالشارع المصري قبل الانتخابات المحلية (الفرنسية- أرشيف)


محمود جمعة-القاهرة
 
صعدت وسائل الإعلام المصرية وخاصة الرسمية منها, وتيرة الحشد الجماهيري للانتخابات المحلية عبر بث أغان وطنية تدعو الجماهير للذهاب إلى صناديق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات.
 
ويتساءل المصريون عن سر عودة الأغاني الوطنية بقوة إلى التلفزيون والإذاعة الرسميتين بالتزامن مع مبادرات سياسية متعاقبة طرحتها الحكومة.
 
حب النظام
اللافت في هذه الأغاني أنها مقدمة ومدعومة ماليا من مؤسسات موالية للحكومة, وهو ما أثار جدلا واسعا بين أوساط العامة والخاصة بشأن حقيقة أهدافها, حتى إن الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة وصفها بأنها "مظاهرة فى حب النظام وليس في حب الوطن".
 
وقال عكاشة للجزيرة نت إن هذه الأغاني وغيرها من الأعمال الفنية التي تنتجها الدولة أو مؤسسات قريبة من النظام "تكشف حالة الخوف التي يشعر بها النظام بعد أن أصبحت عيوبه مكشوفة للجميع".
 
واعتبر الكاتب المصري أن هذه الأغاني "رهان خاسر من الدولة على استمالة عقول ومشاعر الناخبين والجماهير". وأضاف أن "الناس واعون، وظهور مشروعات قومية يتفاخر النظام بإنجازها مثل مترو الأنفاق وتوشكى، لن تنسي المواطن أن ثمن كيلو اللحم تضاعف إلى نحو عشرين مرة خلال العقدين الماضيين".
 
محاولة ساذجة
أما القيادي في حركة كفاية عبد الحليم قنديل فاعتبر في تصريح للجزيرة نت أن تلك الأغاني "محاولة ساذجة وفاشلة من قبل الحكومة لتلميع نفسها في الشارع المصري الذي خرج في تظاهرات عديدة يطالب برحيلها ومحاكمتها".
 
ودلل قنديل على كلامه قائلا "القارئ لنسبة مشاركة المصريين في الاستفتاءات والانتخابات المختلفة يتأكد من فشل مثل هذه الأغاني في حث الناس على المشاركة السياسية إذا كان هذا هدفهم الحقيقي".
 
أما الخبيرة الإعلامية برلنت قابيل فرأت أن الأغاني الوطنية لم تعد تؤثر في الناس حيث "يرونها أوهاما تتحدث عن مجد لم يلمسوه، مشيرة إلى أن هناك أزمة مصداقية على مستوى الأغاني الوطنية الحديثة أيضا".
 
واستشهدت بأغنية وطنية للمطرب المصري الشاب هيثم شاكر "الذي خاطب مصر في أغنيته قائلا "ارمي حمولك عليا" ثم تبين أنه هارب من الخدمة العسكرية، ولم يتحمل أداءها ودخل السجن بسبب ذلك، وهو ما تكرر مع زميله تامر حسني، مما أفقد الأغنية الوطنية والفن كله مصداقيته وقيمته، بحسب قولها.
 

"
يتساءل المصريون عن سر عودة الأغاني الوطنية بقوة إلى التلفزيون والإذاعة الرسميتين بالتزامن مع مبادرات سياسية متعاقبة طرحتها الحكومة
"

الفن والتغيير
غير أن مخرج أغلب هذه الأعمال، شريف صبري نفى للجزيرة نت أن تكون الأغاني التى قدمت في الفترة الماضية نوعا من "النفاق الحكومي" مشيرا إلى أن الفن لا بد وأن يصاحب التغيير والإصلاح في البلاد وحشد الجماهير للمشاركة في هذا الإصلاح.
 
وأضاف أن كافة أغانيه تهتم في المقام الأول بدفع المواطن المصري إلى المشاركة السياسية ونبذ السلبية من أجل المشاركة في العملية السياسية والإصلاحية القائمة في البلاد وليس لها أي هدف آخر.
 
وعن انتشار هذه الموجة من الأغاني الآن قال صبري إن "المطلوب هو حث المواطنين على المشاركة العامة في المناسبات المختلفة مثل الانتخابات العامة والمحلية أو حتى الحملات الصحية".
المصدر : الجزيرة