ألبانيون يشعلون شموعا في تيرانا حدادا على ضحايا مخزن المتفجرات في غردك (الفرنسية) 

كل يوم، يضع رفاق دانيال ورودا على مقعده في المدرسة. الطفل الألباني المذكور قضى في انفجار واحدة من آلاف القذائف التي خلفتها الحقبة الشيوعية، ما يجعل هذه الدولة الواقعة جنوب أوروبا على برميل بارود.

يقول أردي (10 أعوام) إن "دانيال مزقته قذيفة". ويضيف هذا الفتى المقيم في قرية برداج (170 كلم من تيرانا) إنه يعتاش من قذائف الجيش، حيث يذهب بعد المدرسة، للبحث عنها قرب المخزن العسكري السابق ثم يبيعها بالقطعة أو بأربعين ليك (2.5 يورو) للكيلوغرام الواحد.

وأفاد تقرير للبرلمان صدر أخيرا أن في ألبانيا مائة ألف طن من الذخائر تعود إلى الحقبة الشيوعية، وهي مخزنة من دون أي حماية أمنية في حوالي تسعين مستودعا عسكريا.

وأسفرت عملية تعطيل قذائف السبت الماضي بمخزن في غردك قرب تيرانا عن انفجارات أدت إلى سقوط 21 قتيلا على الأقل ونحو ثلاثمائة جريح، بينما أصيب حوالي ألفي منزل مجاور بأضرار.

وأثناء التمرد المسلح عام 1997 تعرضت الترسانات العسكرية لعمليات نهب وتركت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر في الطبيعة، وهي لا تزال هناك رغم مرور عشرة أعوام.

في برداج يبحث أطفال كثيرون عن قذائف طلبا لبعض المال الذي يضاف إلى مساعدة قدرها عشرون يورو يتلقاها ذووهم كل شهر والتي لا تكفي للعيش.

انفجار غردك نبه إلى حجم الكارثة التي تهدد ألبانيا جراء الذخائر القديمة (الفرنسية)
وبذلك تحول بيع الأسلحة القديمة إلى مصدر رزق للعديد من الألبان. ويبحث باعة الخردوات والمهربون بدورهم عن القذائف القديمة كونها تحتوي، بحسب خبراء، على البرونز وحتى على بعض الذهب.

بعد المدرسة
وتقول ديانا المدّرسة في برداج إن الأطفال يسارعون بعد المدرسة إلى البحث عن ذخائر يمكنهم بيعها. ويمر باعة الخردوات مرة كل أسبوع لتحديد طلبياتهم علما بأنهم يجنون أرباحا كبيرة.

ويوضح المسؤول عن اللجنة البرلمانية للأمن العام بيترو كوتشي أن المخازن العسكرية تقع غالبا في مناطق مأهولة، وأحيانا قرب مدارس، وهي تشكل خطرا دائما على السكان. ويشدد على أن "هذه الذخائر عتيقة وتعطيلها يشكل خطرا حتى على الخبراء".

ومنذ تعرض المخازن العسكرية للتخريب العام 1997، قتل 22 طفلا على الأقل وجرح 43 إصابات 35 منهم بالغة، جراء انفجار أسلحة قرب مخازن عسكرية قديمة في منطقة شكودرا.

ويعلق ألفرد بيزا مدير قناة "أورا نيوز" التلفزيونية الخاصة إنه لا بد من نقل المخازن العسكرية المجاورة للمناطق المأهولة، وتحديد كيفية التخلص من الذخائر القديمة من دون تعريض الناس للخطر.

وكشفت الانفجارات التي وقعت قرب تيرانا الأسبوع الفائت العديد من النواقص.

مدير مصنع أسلحة قال إن تعطيل الذخائر أسند إلى نساء وأطفال غير مدربين (الفرنسية)
ويوضح بيزا في هذا الصدد أن المؤسسات الرسمية المكلفة بمراقبة عمليات تعطيل الذخائر تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، مضيفا "قد يكون الأمر أيضا ناتجا عن فساد أو استغلال بهدف تحقيق أرباح".

ويتساءل المدير السابق لمصنع أسلحة في بوليتشان العظيم غويكو (179 كلم جنوب تيرانا) "لماذا تعطيل الذخائر في غردك وليس في المصانع الرسمية"؟

معاملة العبيد
ويتابع "كيف يمكن لنساء وأطفال أن يعملوا مثل العبيد على تعطيل ذخائر، وذلك من دون أي تدريب ومن دون أي إجراء أمني على بعد بضعة كيلومترات من تيرانا وقرب المطار الدولي"؟

ويؤكد بيزا أن شركة ألبا ديميل الألبانية التزمت بتعطيل حوالي عشرة آلاف طن من الذخائر مقابل 2.2 مليون يورو. ولكن لتحقيق ربح كبير لم يحصل أي استثمار، ومن أصل مائتي شخص تطوعوا للقيام بهذا العمل بينهم نساء وأطفال، لا يحظى بتغطية تأمينية إلا شخص واحد".

المصدر : الفرنسية