سوء الأوضاع الاقتصادية دفع الكثير من الموريتانيين للترحم على أيام ولد الطايع (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

لم يعد غريبا في موريتانيا أن تشاهد مجموعة من الشباب والنساء يتجمعون قرب أحد محلات بيع أشرطة الغناء، وهم يستمعون بكل تأثر لأغان تمجد عهد الرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد الطايع الذي أطيح به في أغسطس عام 2005.

غير أن هذا المشهد كان مستهجنا ومعدوما تقريبا قبل نحو عام. ويشكل ظهوره إضافة إلى إقبال عدد متزايد من الموريتانيين على شراء الأغاني التي تشيد بمعاوية ولد الطايع مؤشرا واضحا على ترحم هؤلاء على عهد هذا الرجل من جهة، واستياء الموريتانيين من أداء حكومتهم الحالية من جهة أخرى.

وفي مؤشر آخر على تنامي هذه الظاهرة اعتقلت السلطات أول أمس ثلاثة شباب بمدينة نواذيبو الشمالية، وهم يرفعون صورا لولد الطايع أثناء مسيرة استقبال أقريني ولد محمد فال الأمين العام للحزب الجمهوري الذي كان يقوده قبل الإطاحة بولد الطايع، وسبق ذلك بأيام قليلة قيام مجموعة من التجار برفع صور لولد الطايع، أثناء قيام السلطات بترحيلهم من مواقع يحتلونها عنوة في مداخل السوق.

تقصير حكومي
الكثير من الموريتانيين يحملون الحكومة الحالية سبب تنامي هذه الظاهرة، وذلك بسبب فشلها في وضع حد لاستفحال الغلاء، وتردي الأوضاع الاقتصادية للبلاد.

وحسب رأي المواطن باباه ولد أحمد فإن "عجز الحكومة وأداءها المتواضع" دفع بالناس للقول "رحم الله الحجاج ما أعدله"، وأعرب عن قناعته بأن الحكومة الحالية ارتكبت خطأ وخطيئة، والخطأ هو عجزها عن وقف نزيف الغلاء الذي قال إنه يدمر حياة مئات آلاف الموريتانيين، أما الخطيئة فهي أنها حببت الاستبداد للناس، على حد تعبيره.

ويقول الخبير الاجتماعي محمد ولد أجدود إن هناك سببين في تغيير مواقف الموريتانيين، أولهما واقعي وهو الارتفاع الجنوني في الأسعار، والثاني نفسي يتمثل في خيبة الأمل من عدم حصول تغيير جدي في حياة الناس الاجتماعية.

اعتصام موريتاني احتجاجا على قضايا حقوقية في عهد ولد الطايع (الجزيرة نت-أرشيف)
ذاكرة الموريتانيين
غير أن المحلل السياسي سيدي أحمد بابه اتهم الشعب الموريتاني بأنه "بلا ذاكرة"، وأن أسابيع وشهورا معدودة كافية لتنسيه كل شي كان مؤلما أو جميلا.

وتساءل في حديثه مع الجزيرة نت "كيف يتسنى لأي كان من موريتانيا أن ينسى أن ولد الطايع هو الذي حكمهم بالحديد والنار، طيلة أزيد من عقدين من الزمن، وأنه غادر مكرها".

ولم يقبل المحلل السياسي مقارنة الوضع الحالي في موريتانيا بما كان عليه في عهد ولد الطايع، رغم إقراره بضعف أداء الحكومة الحالية اقتصاديا، إلا أنه قارن ذلك بحرمان الموريتانيين من حرية التعبير والكلام في عهد ولد الطايع، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة