عوامل داخلية وخارجية تفشل مبادرات المصالحة الفلسطينية
آخر تحديث: 2008/3/23 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/23 الساعة 20:03 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/17 هـ

عوامل داخلية وخارجية تفشل مبادرات المصالحة الفلسطينية

اتفاق مكة لم يصمد كثيرا أمام خلافات الفلسطينيين (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

يجمع قادة سياسيون ومحللون على أن جملة عوامل داخلية وخارجية تقف عائقا أمام أية محاولات أو مبادرات تطرح لإعادة الوحدة إلى الصف الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الحاصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن أبرز العوامل التي يذكرها هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت اختلاف المرجعية الذي يولد عدم الثقة، والتدخلات الخارجية، ووجود بعض المتنفذين والمستفيدين من حالة الانقسام، إضافة إلى رغبة كل من الطرفين في الحفاظ على وجوده في السلطة.

وفي الوقت الذي يتطلع فيه الفلسطينيون إلى محاولات رأب الصدع المستمرة في العاصمة اليمنية صنعاء، توقع أحد المحللين أن تبحث حماس وفتح عن حل يتضمن تقاسما وظائفيا وسيطرة غير مباشرة لكليهما على الضفة وغزة.

اختلاف المرجعية
يرجع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور سميح حمودة أسباب فشل مبادرات إعادة الحوار إلى "الاختلاف الجوهري للبرامج السياسية التي تنم عن مواقف فكرية وفلسفية متضاربة ومتباعدة".

وأضاف أن من الأسباب أيضا قبول أحد الطرفين بالخارج كمرجعية ووسيط وحكم، بينما الطرف الآخر لا يوجد لديه ثقة بهذا الخارج، ولا يؤمن بأنه سيؤمن حقوقا للشعب الفلسطيني.

مبادرة اليمن تواجه تحديات فلسطينية وخارجية (الفرنسية)
وحول انعدام الثقة بين الطرفين قال حمودة إن "الثقة تكون عندما يعترف كل من الطرفين بمرجعية الآخر أو بشرعية مرجعيته، لكن إذا كان يختلف معها ولا يعترف بها تكون عدم الثقة"، مشددا على أن "هذه المشاكل لا تحل إلا بحل قضية المرجعية".

وحول توقعاته لمستقبل المبادرة اليمنية التي تجري الحوارات بشأنها أكد المحلل الفلسطيني أن الخلاف يكون حول التفاصيل، موضحا أن تفسير الأحداث يختلف لاختلاف الأسس الفكرية بين الطرفين، فما تعتبره حماس مثلا تخلصا من المنحرفين، تعتبره فتح انقلابا على الشرعية والسلطة. وبين هذين التفسيرين بون شاسع لا يمكن ردمه بسهولة.

مصالح خاصة
أما الوزير السابق والقيادي في حزب الشعب بسّام الصالحي فيعزو أسباب فشل المبادرات إلى أن "مصالح الإبقاء على الانقسام لدى طرفي النزاع تتفوق على متطلبات إنهائه"، وأوضح أن "مصالح ملموسة -منها مصالح اقتصادية وسياسية- بدأت تتعزز من حالة الانقسام"، مشيرا إلى "مساعي من أجل توازن القوى على أساس الوضع القائم".

وبما أن الوضع الفلسطيني جزء من حالة إقليمية ودولية مترابطة، أكد وجود تأثيرات خارجية وبالتالي رأى أن "أي حل للقضية والانقسام يجب أن يرتبط بصورة أو بأخرى بحلول ذات طابع دولي وإقليمي ويأخذ بالاعتبار العلاقة الإقليمية والدولية".

ارتباطات خارجية
من جهته يلخص المحلل السياسي الدكتور عادل سمارة أسباب فشل مبادرات المصالحة في الماضي وربما في المستقبل بعاملين أساسيين أحدهما خارجي والآخر داخلي، موضحا أن الأول يتعلق بالسلطة الفلسطينية وارتباطاتها بالأميركيين والإسرائيليين وأن "الذين خلقوا الظروف التي أدت إلى الانقسام ما زالوا هم في مكانهم، ولهم دورهم".

أما عن العامل الداخلي فشدد على أن "الطرفين المتنافسين طالما دخلا في مسألة انتخابات، فكل طرف حريص على الوصول إلى السلطة"، مشيرا في ذات الوقت إلى "أن قيادات في الطرفين كانت تدفع العناصر للاقتتال".

وتساءل "كيف يمكن لهذه العناصر أن تتصالح في جهاز واحد خاصة في مجتمع شرقي عشائري وقبلي"، ورأى أن حل هذه المسألة "انتزاع 400 من قيادات وعناصر الطرفين ممن كان لهم دور أساسي في إشعال الحرائق ونفيهم إلى الخارج".

ويتوقع سمارة أن يضطر الطرفان في نهاية المطاف "للإعلان أن حرصهما على القيادة يجبرهمها على عملية تقاسم وظيفي، بمعنى سلطة غير مباشرة كليا لحماس في غزة وسلطة غير مباشرة لفتح في الضفة الغربية".

المصدر : الجزيرة