تفكك الأسرة والإنجاب خارج الزواج يقلق مسؤولي التشيك
آخر تحديث: 2008/3/23 الساعة 06:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/23 الساعة 06:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/17 هـ

تفكك الأسرة والإنجاب خارج الزواج يقلق مسؤولي التشيك

الأسرة التشيكية صارت أكثر تفككا منذ انهيار الشيوعية عام 1989  (الجزيرة نت)
 
أسامة عباس–براغ
 
أكدت دراسة حديثة أعدها المعهد الاجتماعي في براغ نهاية الشهر الماضي أن طفلا من كل ثلاثة أطفال تشيكيين يولد خارج الحياة الزوجية، وأن عدد الأمهات اللواتي يعشن بدون شريك في تنام مستمر، مما يقلق المسؤولين عن تنظيم الحياة الاجتماعية في البلاد وخاصة سكان المدن الأمر الذي يجعل الأسرة أكثر تفككا في مرحلة ما بعد الشيوعية منذ عام 1989.
 
وتشير الدراسة إلى أن نسبة 18% من الأطفال يعيشون مع أمهاتهم فقط دون الآباء، وأن حالات الزواج المسجلة العام الماضي وصلت إلى 48232 حالة قابلتها 23300 حالة طلاق من أصل 10.3 ملايين نسمة هم عدد سكان البلاد.
 
وأن هذه الحالة تشير لتفكك خطير في الأسرة التشيكية وقد ازدادت في الأعوام الخمسة الأخيرة مع العلم بأن الوضع الاقتصادي هنا لا يلعب الدور الرئيسي في المشكلة، لكن حسب معدي الدراسة فإن المرأة التشيكية لا تثق كثيرا بالحياة الزوجية أو بشريكها.
 
الخبير الاجتماعي في دائرة براغ الأولى إيفان أوهرين أكد للجزيرة نت صحة المعلومات الواردة في الدراسة وأضاف أن هناك أسبابا عديدة تقع على عاتق الأم والأب في هذا المجال، فعلى سبيل المثال تزداد نسبة الأمهات الوحيدات في المدن الكبرى وتخف في مناطق الريف بسبب التمسك هناك بالعادات والتقاليد.

ويفضل سكان العاصمة والمدن الكبرى مثل برنو وأسترافا حل مشاكلهم بطرقهم الخاصة مثل الانفصال أو العيش المنفرد، خاصة أن الدولة تقدم المساعدات الاجتماعية للأمهات حتى بدون زواج أو العكس عند الرجال.
 
ويلحظ هنا ازدياد عدد حالات الارتباط بين المرأة وشريكها دون زواج لدى الشريحة الاجتماعية الأقل تحصيلا في المجال الدراسي.
 
مثال للأسرة التشيكية القديمة (الجزيرة نت)
حلول خاصة

ويتعقد هؤلاء أن حالات عدم الاستقرار داخل الأسرة يمكن حلها بهذه الطريقة دون اللجوء إلى القضاء وتعقيداته حسب تفكيرهم مفضلين هذه الطريقة لأنها تقيهم التعب النفسي والمادي في حال تم الافتراق وعدم التفاهم بين الشريكين.
 
ويشير أوهرين إلى أنه أمام هذه المعطيات بدأت بعض المنظمات الاجتماعية والمسيحية مؤخرا في تشجيع الشباب على الزواج عبر برامج توعية يشرحون من خلالها فوائد الحياة الزوجية للأسرة وخاصة انعكاساتها على الأطفال.
 
ويلفت أوهرين إلى أن مدينة براغ ومدينة برنو ثاني أكبر المدن في البلاد تزداد فيهما حالات الطلاق والعيش الوحيد سواء عند النساء أو الرجال وأن أسبابا عديدة تقف وراء ذلك منها الإدمان على الكحول، وانتشار المخدرات والانخراط في الحياة التي لم تكن معهودة أيام الحقبة الشيوعية أي سياسة "افعل ما يحلو لك".
 
الطبيب النفساني المعروف في براغ يرجي تيل ذكر للجزيرة نت أن حالات العيش الوحيد خاصة لدى النساء في المدن كانت موجودة في البلاد أيام العهد الشيوعي ولكنها ظلت قليلة، أما اليوم فقد أصبحت ظاهرة بحد ذاتها وأصحابها أغلبهم يعاني مشاكل نفسية تتفاوت بين المتوسطة والخطيرة.
 
والمرضى الذين لا يستطيعون التحمل يلجؤون للوحدة والعيش المنفرد من أجل الحد من المشاكل التي تنعكس على نفسياتهم. ويضيف تيل أن هذا نوع من الحل.
 
لكن تيل أوضح أن هناك انعكاسات أخرى اجتماعية تحصل فيما بعد على الأشخاص وبشكل خاص الأطفال الذين سيتبعون هذا النوع من الحياة عندما يكبرون، الأمر الذي سيوجد لهم مشاكل نفسية هم في غنى عنها في حال عيشهم ضمن الأسرة العادية أي داخل الحياة الزوجية. 
المصدر : الجزيرة