نصر الله صفير كان طالب بهذا القانون منذ أن عادت الحياة الانتخابية للبنان (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت

قفز قانون الانتخاب إلى واجهة الأحداث على الساحة اللبنانية إثر تصريح مفاجئ للبطريرك الماروني نصر الله صفير في الخامس من الشهر الجاري أعلن فيه تراجعه عن قانون الانتخاب لعام 1960.

وكان صفير طالب بهذا القانون منذ أن عادت الحياة الانتخابية للبنان عقب تطورات حرب أهلية عطلت الانتخابات 20 عاما بين 1972 و1992.

موقف صفير المستجد خلط الأوراق بتبرير أن قانون 1960 "لا يصح اليوم لأن الأمور تغيرت وهناك أقضية ومحافظات أنشئت".

كثيرون وصفوا قانون 1960 بأنه قديم ولا يتوافق مع تطورات العصر، لكن كثيرين أيضا تبنوه إما لمصلحة خاصة أو مراعاة لموقف صفير.

وقال كمال معوض نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي للجزيرة نت "البطريرك عنده هواجس وهي كيفية تمثيل المسيحيين أفضل تمثيل في ضوء تغييرات ديموغرافية حدثت في عدد من الأقضية".

أما القيادي في التيار الوطني الحر سيمون أبي رميا فقال للجزيرة نت "أيدنا قانون 1960 مراعاة للبطريرك، وعندما طرحناه على حلفائنا في المعارضة من هذه الزاوية وافقوا. نحن لا نعتبره مثاليا في تمثيله الصحيح للبنانيين".

توقيت الطرح
وأثار طرح صفير تساؤلات عن توقيته بينما لا تزال إشكاليات كثيرة عالقة حول البندين الأولين من المبادرة العربية: رئيس الجمهورية والحكومة.

فمعوض يرى أن "الوقت غير ملائم لطرح قانون الانتخاب، فالأولوية لنا انتخاب الرئيس"، في حين يتخوف أبي رميا "من أن يهدف إدخال هذا الموضوع في هذا الوقت لعدم الوصول إلى تسوية على أساس المبادرة العربية".

"
لم تغب المراعاة وتفصيل الدوائر وفقا لمصالح قوى وشخصيات مقربة من السلطة في كل مرحلة سياسية
"


مراعاة وقياسات

لم تغب المراعاة وتفصيل الدوائر وفقا لمصالح قوى وشخصيات مقربة من السلطة في كل مرحلة سياسية. ففي قانون عام 1960، على سبيل المثال لا الحصر، راعى رئيس الجمهورية الإصلاحي فؤاد شهاب قادة مناصرين له.

الأول هو الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، فجمع قانون 1960 الدائرتين الشوفيتين: بعقلين-جون، ودير القمر-شحيم. وكان رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون قسمهما فأضعف خصمه جنبلاط.

الثاني هو رئيس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل الذي فصل شهاب له دائرة انتخابية مستقلة في الأشرفية ذات الغالبية المسيحية.

وفي مرحلة ما بعد الطائف 1989، أصر الوزير السابق وليد جنبلاط على مشروع القضاء لخشيته من تأثير الأقضية المسيحية في محافظته مثل جبيل وكسروان والمتن على معركته.

وقد راعى تحالف سوريا الحريري يومئذ وضع حليفهما جنبلاط، فاستثني من قانون المحافظة وأجريت الانتخابات في دائرته على أساس القضاء (كما ورد في قانون عام 1960) بين أعوام 1992 و2001 قبل الخروج السوري من لبنان.

إحراج ولا إحراج
لكن جنبلاط اليوم لم يعد يخشى الأقضية المسيحية في ظل تحالفاته مع الرئيس الجميل، وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع، وقوى مسيحية أخرى، وهو لذلك لم يعد يتمسك بقانون 1960.

يقول معوض "تحالفاتنا تشعرنا بنوع من الارتياح، ليس لقانون 1960، وإنما للبحث في قانون يتعدى الإطار الطائفي والمناطقي الضيق. في هذا الإطار قد يكون مشروع لجنة فؤاد بطرس (وزير خارجية في عهد الرئيس إلياس سركيس)، المعتمد على النسبية في دوائر واسعة فيها تنوع طائفي، نافذة نحو المستقبل".

لكن شخصيتين ستحرجان من مبادرة صفير أولاهما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تبنى قانون 1960 مراعاة لصفير بوصفه مطلبا مسيحيا. وقد أبدت مصادره انزعاجها من هذا الموقف، وقالت إن الرئيس بري سيعود إلى المطالبة باعتماد المحافظة دائرة انتخابية، وفقا لما نص عليه اتفاق الطائف.

والشخصية الثانية هي التيار الوطني الحر الذي راعى صفير -أيضا- في مطالبته بهذا القانون، لكن أبي رميا يؤكد "ضميرنا مرتاح، ولا إحراج لدينا لأننا نسعى إلى مشروع يمثل مختلف الشرائح ويؤمن التوازن بين التمثيل الطوائفي الصحيح والخيارات السياسية الكبرى".

المصدر : الجزيرة