القيادي بحماس أيمن طه طالب الأمن المصري بمحاكمة المتورطين في التعذيب (الجزيرة نت)

عاطف أبو عامر-غزة
محمود جمعة-القاهرة

كشف قيادي وعناصر بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تعرضهم للتعذيب والاستجواب من قبل الأمن المصري، وذلك لحملهم على الإدلاء بمعلومات أمنية وسياسية حول الحركة وتحركات قادتها.

وفي المقابل، نفت الخارجية المصرية علمها بوجود عمليات تعذيب تعرض لها عناصر من حماس كانوا قد دخلوا إلى البلاد قبل شهرين ضمن آلاف الفلسطينيين الذي عبروا إثر هدم الحواجز بين قطاع غزة والأراضي المصرية.

تحقيق متواصل
وقال القيادي طلال الهندي (47 عاما) أحد قادة القسام الذراع العسكري لحماس إنه عذب على أيدي الأمن المصري خلال فترة تحقيق استمرت 33 يوما. وقال للجزيرة نت إنه بتاريخ 27 يناير/ كانون الثاني نقل وبعض رفاقه ممن دخلوا الأراضي المصرية للتحقيق بمديرية أمن الدولة بالعريش.

وأضاف "عند وصولنا السجن وجدنا 125 شخصا داخله وأمضينا خمسة أيام هناك، واضطررنا للنوم على الكراسي، علما بأن بعض الموقوفين معنا كانوا مصابين بأمراض مزمنة، ورفضت إدارة السجن إحضار فراش وأغطية، كما أدينا صلاتنا بالتيمم لعدم وجود الماء".

قال الهندي إن التحقيق تركز حول القسام والعلاقة مع حزب الله وإيران (الجزيرة نت)
وقال الهندي إن الأسئلة التي وجهت إليه خلال التحقيق كانت من مثل "من هو قائد القسام في غزة؟ ما هي طبيعة علاقة حماس بإيران وسوريا وحزب الله؟ وعن ماهية موقعي التنظيمي، وأنواع الأسلحة التي نستخدمها في صد الاجتياحات الإسرائيلية".

الصواعق الكهربائية
من جهته، كشف صابر الدريملي (24 عاما) الذي يعمل سائقا لموكب رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية وأحد مرافقيه، أنه خاض تجربة مشابهة.

وقال الدريملي في حديث للجزيرة نت "كنت طوال فترة التحقيق معصوب العينين مكبل اليدين بالحبال إلى الخلف، وبدأ المحققون باستفزازي تارة بالضرب، وتارة بنزع شعر لحيتي وتوجيه الضربات واللكمات والضرب الشديد على رأسي، ثم تعريتي وضربي".



وأضاف سائق موكب هنية أن الأسئلة تركزت حول تحركات هنية، وأين يختبئ وفي أي شقة يوجد، وقال "سألوني عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وأين مكان وجوده، وخلال التحقيق سبوا الذات الإلهية وشتموا حركة حماس بألفاظ نابية".

أسرار حماس
الدريملي قال إنه سئل عن تحركات هنية ووجود الجندي الإسرائيلي (الجزيرة نت)
أما نافذ أبو ناجي (36 عاما) فيقول في حديث للجزيرة نت إنه تم التركيز خلال التحقيق معه على عمليات التصنيع التي يقوم بها مقاتلو القسام. وأضاف أنه عُرّي بشكل كامل أثناء الاستجواب، كما أنه تعرض للتعذيب الشديد بالصعقات الكهربائية.
 
من جهته، أعرب القيادي بحماس أيمن طه عن أمله في أن تتم محاكمة من سماهم المتورطين بعمليات التعذيب، مطالبا بالإفراج عن باقي المعتقلين الذين يخوضون إضرابا عن الطعام منذ عدة أيام. 



وقال طه في تصريح للجزيرة نت إن الخطورة تكمن في طبيعة الأسئلة التي تستهدف المقاومة وقادتها، نافيا أن يكون لذلك أي علاقة بالأمن القومي لمصر. وأبدى استغرابه أن يقوم جهاز أمن مصري بتلك التحقيقات.

الخارجية المصرية
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي في تصريح لمراسل الجزيرة نت بالقاهرة علمه بوجود عمليات تعذيب لمعتقلين من حماس في السجون المصرية.

زكي نفى علم الخارجية المصرية
بوجود عمليات تعذيب (الجزيرة-أرشيف) 
من جهته طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية د. ضياء رشوان الجهات الأمنية بإزالة ما سماها الضبابية إزاء هذا الموضوع, ودعا بحديث مع مراسل الجزيرة نت لعدم تضخيم الأزمة.

ونبه رشوان إلى أن حماس قد تخسر محاورا إستراتيجيا مثل مصر, مشيرا إلى أن كثيرا من الأزمات المماثلة بالماضي تم تجاوزها معتبرا أنه يجب ترشيد ما سماه "التعصب الحمساوي".

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى أن ذلك يضيع الفرصة على جهات قال إنها تدفع الأمور باتجاه الأزمة. وقال أيضا إن الموضوع قد يتحول إلى أزمة مركزية, معتبرا أنها تفيد بالأساس إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة