المخدرات خطر يهدد استقرار الدول الأفريقية
آخر تحديث: 2008/3/21 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/21 الساعة 22:48 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/15 هـ

المخدرات خطر يهدد استقرار الدول الأفريقية

أنطونيو مازيتلي في مؤتمر صحفي في نواكشوط وبجانبه مسؤول بوزارة العدل (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
يبدو أن القارة الأفريقية المنهكة بالأزمات السياسية والاقتصادية، بدأت تواجه مخاطر جديدة لا تتعلق هذه المرة بالجوع والأمراض والحروب، وإنما باستحكام شبكات المخدرات في زمام أمورها، تلك الشبكات التي أخذت تنقل جزءا كبيرا من نشاطاتها من أميركا اللاتينية إلى سواحل هذه القارة.
 
وقد أكدت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات في أحدث تقرير لها نشر هذا الشهر أن أفريقيا بدأت تتحول إلى محطة رئيسية في عملية تهريب الكوكايين القادم من أميركا اللاتينية إلى القارة الأوروبية، خصوصا منطقة الغرب الأفريقي التي أصبحت خيارا مرغوبا ومفضلا.
 
وعزا مسؤولون في الأمم المتحدة ذلك لسببين هما الموقع الجغرافي، وضعف السلطة القائمة "فحكومات المنطقة فقيرة وضعيفة ولا تستطيع مراقبة مياهها أو التحكم في أراضيها ويسودها الفساد" بحسب تصريحات صحفية لمدير مكتب الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومكافحة المخدرات أنطونيو ماريا كوستا.
 
وتفيد تقارير الأمم المتحدة أن الكميات المصادرة في منطقة غرب أفريقيا لهذا العام زادت بنسبة 35% عن العام السابق، بينما تشير الشرطة الدولية (الإنتربول) إلى أن ما بين مائتين وثلاثمائة طن من الكوكايين تجد طريقها إلى أوروبا عن طريق غرب أفريقيا.
 
ويتفاوت حجم وجود هذه الظاهرة في دول غرب أفريقيا، إذ تقدر الأمم المتحدة حجم تجارة المخدرات في دولة مثل غينيا بيساو بما يماثل الناتج القومي المحلي للبلاد.
 
في حين تشير التقديرات المحلية في موريتانيا إلى أنه تم حجز أكثر من طن ونصف في السنة المنصرمة في موريتانيا وحدها، أما في السنغال فتم ضبط أكثر من طنين ونصف من مخدر الكوكايين عالي الخطورة.
 
فحص مخدرات محتجزة في موريتانيا
(الجزيرة نت)
تحذير
وإزاء استفحال هذه الظاهرة في أفريقيا أطلقت الأمم المتحدة تحذيرا شديدا من أن استمرار استفحالها قد يهدد استقرار الدول الأفريقية، بل وقد يؤدي لقلب بعض أنظمة الحكم فيها، من طرف حركات التمرد والجماعات التي وصفها بالإرهابية.
 
وقال الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في غرب أفريقيا أنطونيو مازيتلي إن عائدات النشاط المتصاعد لعصابات المخدرات قد تستغل أيضا في تزوير الانتخابات وفي السيطرة على مراكز صنع القرار في منطقة من أشد مناطق العالم عوزا وفقرا.
 
وتساءل في تصريح صحفي له مساء الأربعاء في موريتانيا "ما الذي يمنع هؤلاء من الطموح لتغيير السلطة في دولة ضعيفة مثل غينيا بيساو، وقد حجز لدى بعض عصاباتها أكثر من 150 مليون دولار، وهي مبالغ تكفي قطعا لإحداث فوضى وتغيير الوضع القائم، ولا شك أيضا أن من يملكونها سيطمحون ويتطلعون لوضع يحفظ مصالحهم".
 
وأوضح مازيتلي -المشرف على متابعة نشاطات عصابات المخدرات في أكثر من عشرين دولة أفريقية- أن كميات المخدرات المهربة إلى أوروبا ودول أخرى عن طريق هذه الدول الأفريقية زادت عن أربعين طنا في العام الماضي، وهو ما يمثل مليارين ونصف المليار دولار.
 
لكن مازيتلي استبعد أن تكون هناك دول متواطئة في هذا الصدد، غير أنه أشار إلى أن انتشار الرشوة والفساد بين مسؤولي الدول الأفريقية يمثل أحد أكبر التحديات التي توجب على هذه الدول تجاوزها بسرعة، حتى لا تقع فريسة سهلة لهذه العصابات التي وصفها بالشديدة الخطورة.
 
وبين أن تهريب المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا در على هذه الشبكات أكثر من ثلاثمائة مليون دولار في عام 2006 وحده.
 
ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية أحمد سالم بخاري أن ناقوس الخطر الذي دقته الأمم المتحدة يجب أن يتعامل معه بكل جدية.
 
لكنه استبعد في تصريح للجزيرة نت أن تكون موريتانيا مهددة من عصابات المخدرات في الوقت الحاضر، وإن اعتقد أن دولا أخرى تقع في دائرة الخطر الحقيقي مثل غينيا بيساو وليبريا وسيراليون وغامبيا وجزر الرأس الأخضر.
المصدر : الجزيرة