عقبة الأحمد
 
نجح اليمن بانتزاع موافقة كاملة وغير مشروطة على مبادرته للمصالحة بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، لكن التوصل إلى اتفاق كامل يصطدم بتفسير البنود وآلية التنفيذ، وهو ما يثير تساؤلات عن مصير المبادرة، واحتمال تمكنها من حل عقدة الخلافات الفلسطينية وسط تمسك كل من الحركتين بتصوره للخروج من المأزق.
 
بيد أن وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي رغم إقراره بوجود خلافات لتفسير بعض بنود مبادرة الرئيس علي عبد الله صالح أعرب عن أمله بأن تكلل مساعي بلاده لرأب الصدع بين الفلسطينيين بالنجاح دون عوائق.
 
ويعول اليمن في نجاح مبادرته هذه -وفق الوزير القربي- على حرص الفلسطينيين على وحدة قضيتهم، مستدلا بما شهدته الساحة الفلسطينية من معاناة مؤخرا وأنها ستفرض على فتح وحماس إعادة النظر بموقفيهما.
 
وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أشار القربي إلى أن الخلافات تتمحور على ثلاثة بنود، أولها عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في قطاع غزة قبل 14 يونيو/ حزيران 2007، إضافة إلى الانتخابات المبكرة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
 
وبخصوص الإشراف على آلية تنفيذ المبادرة قال الوزير اليمني إن بلاده اقترحت تشكيل لجنة من الدول المعنية وهي مصر والأردن والسعودية وسوريا، معربا عن استعداد اليمن للانضمام إلى هذه اللجنة.
 
الحل الأخير
وقد قوبل التفاؤل اليمني بتحفظ من فتح وحماس، إذ أشار ممثل حركة فتح في اليمن أبو حميد في اتصال مع الجزيرة نت إلى أن مسألة التوافق أبسط مما تتخيل حماس ولكنها "هي أعقد أيضا إذا أرادوا لها أن تتعقد".
 
وأعرب عن اعتقاده بأن المبادرة هي "مبادرة الحل الأخير لأنه لن تأتي بعد ذلك مبادرة بهذا الكمال".
 
ونبه إلى أن الفارق بين مبادرة صنعاء والمبادرات السابقة يكمن في وضع اليمنيين يدهم على المشكلة الحالية، وهي بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في غزة -من وجهة نظره- التي تعني عودة الشرعية ممثلة بالرئيس محمود عباس وعودة الأجهزة الأمنية إلى مواقعها.
 
وفيما يبدو توضيحا لحجم الخلافات في التفسير شدد أبو حميد على ضرورة ألا تقسم حماس الشرعية إلى أجزاء "فأنا لا أفهم أن يكون للرئيس أبو مازن شرعية ولا تكون للأجهزة الأمنية التابعة له شرعية".
 
قاعدة للحوار
موسى أبو مرزوق بحث المبادرة مع مسؤولين يمنيين في صنعاء (الفرنسية)
أما من وجهة نظر حماس فقد اعتبرت الحركة على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق أن المبادرة اليمنية تصلح أن تكون قاعدة للحوار لحل الإشكالات على الساحة الفلسطينية باعتبارها كلا لا يتجزأ.

لكنه أوضح في اتصال مع الجزيرة نت أن المشكلة لا تكمن في كيفية البدء ومحتوى المبادرات، وإنما في الموقف من الحوار مع حماس، معربا عن أمله بأن يكون قبول الرئيس الفلسطيني للمبادرة جديا ويصادم الإرادة الأميركية والإسرائيلية بوحدة الموقف الفلسطيني.

أما عن الضمانات فأشار إلى أنها سياسية عند الفرقاء الفلسطينيين أنفسهم، إن منعوا التدخلات الخارجية، حيث هناك "فيتو" على حماس من إسرائيل وبعض من دول المنطقة لم يسمها.

وأشار إلى أن فتح رفضت في السابق الحوار لسببين أولهما "التعويل على انتفاضة في وجه حماس ورهان آخر على إسرائيل في مهاجمة قطاع غزة لإزالة حماس"، مشيرا إلى أن فشل هذين الأمرين خلّف دوافع جديدة للحوار للوصول إلى تفاهمات.

وقسم المسؤول في حماس الحوار إلى شقين شق سياسي تم التوصل فيه إلى قواسم مشتركة ومن بينها الاعتراف بمنظمة التحرير، في إطار تفاهمات القاهرة، كما أن هناك اتفاق مكة الذي عالج مسألة المقاومة والتفاوض.

أما تنظيم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه، فأكد أنها تحتاج إلى حوار، خاصة أن ذلك يعني عودة حكومة الوحدة الوطنية برئاسة إسماعيل هنية.

كما أشار إلى عدم وجود وفد من فتح في اليمن وإنما وفد من منظمة التحرير، ليس مطروحا الحوار معهم، كون أن عليهم العودة إلى آلية تنفيذ حوار القاهرة بخصوص المنظمة.

يشار إلى أن المبادرة اليمنية تتكون من سبع نقاط أهمها "العودة بالأوضاع في غزة إلى ما كانت عليه" و"إجراء انتخابات مبكرة واستئناف الحوار على قاعدة اتفاق القاهرة 2005 واتفاق مكة 2007"، إضافة إلى "إعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس وطنية بحيث تتبع السلطة العليا وحكومة الوحدة الوطنية ولا علاقة لأي فصيل بها".

المصدر : الجزيرة