أمهات الأسرى والشهداء يجسدن معاناة المرأة الفلسطينية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

في يوم الأم في الحادي والعشرين من مارس/ آذار من كل عام, يتجدد حديث الفلسطينيين عن معاناة أمهاتهم في ضوء استمرار الاحتلال الإسرائيلي الذي فاقم حرمانها من أبسط حقوقها.

وفي هذا الإطار أعد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إحصائيات حول واقع الأم الفلسطينية, حيث تشير الأرقام إلى أن عدد السكان في الأراضي الفلسطينية بلغ 3.8 ملايين نسمة منهم 50.7% ذكور و49.3% إناث.

كما شكلت الأسر التي ترأسها نساء عام 2006 (8%) من إجمالي الأسر في الأراضي الفلسطينية.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه قال الجهاز إنه منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى أواخر فبراير/ شباط الماضي اعتقلت إسرائيل ما يزيد على 700 امرأة، بقي منهم 98 أسيرة، حيث يشكلن أقل من 1% من إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يفوق عددهم 11 ألف أسير، منهن 50 أسيرة محكومة و42 أسيرة موقوفة وست أسيرات رهن الاعتقال الإداري.

وطبقا للإحصاء استشهدت 145 امرأة فلسطينية, منذ بدء انتفاضة الأقصى حتى الثامن من الشهر الجاري.

كما أشارت النتائج الإحصائية إلى أن نسبة النساء (15 سنة فأكثر) من العاملات بالضفة وغزة بلغت 16% عام 2007 مقابل 13.2% عاطلات عن العمل.

كما شكلت الأسر التي ترأسها إناث حوالي 8% من الأسر الفلسطينية عام 2006، إلا أنها تشكل ما نسبته 9% من الفقراء، حيث تظهر مؤشرات الفقر للعام 2006 أن الأسر التي ترأسها إناث أكثر عرضة للفقر.

"
 145 امرأة فلسطينية استشهدت منذ بدء انتفاضة الأقصى وحتى الثامن من الشهر الجاري.
كما أن نسبة النساء
(15 سنة فأكثر) من العاملات بالضفة وغزة بلغت 16% عام 2007، مقابل 13.2% عاطلات عن العمل

"
مسؤولية الاحتلال
من جهتها ألقت ساما عويضة مديرة مركز الدراسات النسوية بالقدس باللائمة على الاحتلال الإسرائيلي، وقالت للجزيرة نت "لا زالت الأم الفلسطينية معرضة للقمع الإسرائيلي، وذلك باعتقالها أو بقتلها أو باعتقال وقتل أبنائها أو زوجها".

كما تشمل المعاناة طبقا لما تقوله عويضة "تحمل حالة الفقر الذي يزيد يوما عن آخر، بل إنها تبتدع إستراتيجيات للتكيف مع الفقر، من خلال التضحية النفسية، والتضحية بحاجاتها الاقتصادية وبمتطلباتها الأساسية من صحة وتعليم".

واعتبرت عويضة أن الأم الفلسطينية تعاني مما أسمته "الفقدان"، فقدان الأهل والأحبة وفقدان مصادر الرزق أيضا. وتصبح النساء برأي عويضة جراء ذلك بحالة صعبة جدا، وتحتاج إلى ما يعرف بإعادة التأهيل النفسي.

واعتبرت عويضة أن التغلب على وضع الأم الفلسطينية وحالتها البائسة يلزمه ثلاثة أمور، "الأول يتعلق بالوضع السياسي العام، والثاني يشمل الاحتلال وحالة الانقسام والنزاعات، ثم توحيد الصفوف والجهود".

وتطرقت مديرة مركز الدراسات النسوية بالقدس إلى التخطيط الاقتصادي الشامل لوضع النساء الفلسطينيات, معتبرة أنه السبيل لمواجهة الفقر، مشيرة إلى أن أكثر من 50% من الشعب الفلسطيني تحت خط الفقر، وان النساء هن الأكثر عرضة له.

من جهتها رأت الناشطة النسوية إخلاص السيد من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية التي حكم على زوجها بالسجن 35 مؤبدا و100 عام، أن هناك ما يميز الأم الفلسطينية عن الأمهات بالعالم، "وذلك بتضحيتها وتقديمها لأغلى ما تملك وهم أبناؤها لمواجهة الاحتلال، وتحملها لمشقة الحياة وصعوبتها على الجانب الآخر".

ورفضت إخلاص السيد الوضع الذي تعيشه الأم الفلسطينية "من هضم للحقوق والتعدي على حرياتها، والمتمثل بالاعتقال والقتل والضرب من الاحتلال أولا، وما تعانيه من مشاكل داخل المجتمع المحلي ثانيا، ما يضطرها للقيام بجميع الأدوار إذا تعرض زوجها أو معيلها لأي مشكلة. وانتقدت الناشطة خلال حديثها دور مؤسسات المجتمع تجاه الأم الفلسطينية، واتهمتها بالتقصير.

المصدر : الجزيرة