والدا راشيل في الناصرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الناصرة
 
دعا والدا المتطوعة الأميركية راشيل كوري التي قتلها الاحتلال في رفح قبل خمس سنوات، العالم إلى الضغط من أجل رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني ومنحه دولة قابلة للحياة.
 
وأكد غريك وسندي كوري والدا راشيل في حديث للجزيرة نت أثناء زيارتها للأراضي الفلسطينية أن ما يتعرض له الفلسطينيون في "سجن غزة" اليوم خطير للغاية، وشددا على أهمية مواصلة العمل من أجل فك الحصار.
 
وتتهم عائلة كوري التي حضرت للمشاركة في عرض المسرحية الجديدة بالعربية "اسمي راشيل كوري" داخل أراضي48، الإعلام الغربي بعدم التوازن في نقل الأحداث.
 
ويرى غريك أن وسائل الإعلام الأميركية تنقل الأحداث بطريقة غير متوازنة فتركز كثيرا على الانتحاريين وتغيب ما يجري في غزة، قائلا "نحن في أميركا لا نسمع عن قصف الأحياء المدنية بطائرات أف16".
 
ويوضح الأب أن الإعلام الأميركي متأثر بالنفوذ الإسرائيلي، علاوة على وجود أوساط مسيحية من المحافظين الجدد ترى في وجود إسرائيل أمرا مهما "للخلاص" بعد نشوب حرب كبرى في المنطقة.
 
ويطالب الوالد الإدارة الأميركية بالتحقيق في مقتل راشيل، واستذكر أن وزارة الخارجية سبق أن أكدت أن تقرير الشرطة العسكرية الإسرائيلية لا يدل على وجود تحقيق جذري ونزيه وشفاف، موضحا أن الاحتلال زعم في تقريره الأول أنها سقطت وأن الجرافة لم تلمسها.
 
دعوى ضد إسرائيل
يشار إلى أن العائلة قدمت دعوى ضد الجيش والحكومة الإسرائيليتين، وعبر الوالدان عن أسفهما لسن الكنيست قانونا بأثر رجعي العام الماضي يحرم الفلسطينيين من رفع دعاوى تعويض ضد الجيش بعد سبتمبر/ أيلول 2000.
 
كما قدمت العائلة دعوى في واشنطن ضد شركة كتربيلر منتجة البلدوزر المستخدم من قبل الجيش الإسرائيلي، حيث يسمح القانون بإلقاء المسؤولية على مؤسسات إذا استمرت في تزويد منتجات تستغل في انتهاك حقوق الإنسان.
 
وردا على سؤال قالت الوالدة سندي إن الرأي العام الأميركي لم يهتم في البداية بقضية مقتل ابنتها وممارسات الاحتلال، لكن عقب الندوات والشرح الذي قدماه بدأ الأميركيون يبدون اهتماما متزايدا بما يحصل في الأراضي الفلسطينية.
 
وأشارت إلى أن راشيل استحضرت المشهد الفلسطيني للعائلة، مشيرة إلى أنها كانت تجهله من قبل لإقامتها في منطقة طغت فيها "الرواية الصهيونية" للصراع.
 
وأوضحت أنه بعد موت راشيل أدركت العائلة أن الكلام الذي كتبته غير أيضا حياة أناس آخرين فشاهدوا الأمور من زاوية الرؤية التي فتحتها لهم راشيل.
 
راشيل الطفلة
راشيل لحظة المواجهة مع الجرافة الإسرائيلية قبيل مقتلها في رفح (رويترز-أرشيف)
وتوضح الوالدة أن الأسرة تبذل جهودا متواصلة لدعم نضال الفلسطينيين وتثقيف الجمهور، وأضافت "باعتبارنا أميركيين كان تعاطفنا ودعمنا مكفولين دائما وأبدا لإسرائيل ولم نكن ندرك الوضع الخطير الذي يعيش فيه الفلسطينيون".
 
وتوضح الوالدة أن اهتمام راشيل بالعالم الواسع بدأ وهي في المدرسة الابتدائية، ولفتت إلى أنها كانت تعنى بجوع وفقر الأطفال، لكن اهتمامها في الشرق الأوسط بدأ بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
 
وعن يوم مقتلها قالت الأم إنها أصعب لحظة في حياتها ولا تتمناها لأحد، وقالت "كنت في ساعات بعد الظهر أعمل في المنزل حينما رن جرس الهاتف وكان ذاك صديق العائلة من واشنطن وفي صوته شيء غريب أرعبني، طالبا التحدث مع زوجي غريك.. وفورا أدركت بوجود أخبار حزينة ثم سمعت ابنتي سارة تبكي وتقول إنها راشيل.. فقلت تلقائيا: هل ماتت؟".
 
وتشير إلى أنها تلقت مكالمة من جار العائلة يعزيها في المأساة قبل أن تتوفر لديها معلومات كافية بعد، وأوضحت أنه قرأ في شريط الأخبار عن وفاة فتاة من أوليمبيا، وأضافت "حتى هذه اللحظة لم نتلق أي إشعار رسمي".
 
وكشفت سندي أن إحدى عمات راشيل تتعلم العربية الآن في سوريا وهي الأخرى منشغلة بالقضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة