خمس سنوات بالعراق وبوش مازال يعد بإنجاز المهمة
آخر تحديث: 2008/3/21 الساعة 01:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/21 الساعة 01:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/15 هـ

خمس سنوات بالعراق وبوش مازال يعد بإنجاز المهمة

بوش يلقي خطابه من حاملة الطائرات سنة 2003 معلنا "إنجاز المهمة (الفرنسية-أرشيف)

في الأول من مايو/أيار 2003 وقف الرئيس الأميركي جورج بوش على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن معلنا أن "المهمة أنجزت" وأن الولايات المتحدة وحلفاءها قد "انتصروا في معركة العراق".

وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2006 وقف بوش في حديقة البيت الأبيض معلنا أن "مواصلة المسيرة تعني ألا ننصرف قبل إنجاز المهمة"، وأضاف "سننجز المهمة في العراق".

وفي 19 مارس/آذار 2008 قال الرئيس من جديد في خطاب من وزارة الدفاع إن "هذه معركة بمقدور الولايات المتحدة أن تفوز فيها وينبغي لها أن تفوز".

غير نادم
منذ خمس سنوات والإدارة الأميركية تحاول أن تقنع الرأي العام في بلادها وفي العالم بأنها أنجزت المهمة التي انتدبت لها جنودها إلى بلاد الرافدين، وتبحث عن مؤشرات ما تعتبره نصرا في حرب كلفت ميزانية واشنطن إلى الآن مئات المليارات من الدولارات وتقول استطلاعات الرأي إن ثلثي الأميركيين تقريبا يعتبرون أنها لم تكن تستحق عناء خوضها، بينما يرى 53% منهم أن الانتصار لم يعد ممكنا فيها.

وعلى الرغم من أن هذه الحرب عصفت بكثير من معاوني الرئيس الأميركي وتحولت إلى سلاح يرفعه معارضوه ضده ويشهره خصوم حزبه في حملاتهم الانتخابية للرئاسيات المقبلة، وعلى الرغم أيضا من أنه هو نفسه يعترف بـ"الكلفة العالية في الأرواح والمال"، فإن بوش يؤكد أنه غير نادم على غزو العراق وما زال يعد بـ"انتصار إستراتيجي كبير".

وقد خسرت الولايات المتحدة الأميركية إلى الآن في سبيل النصر الذي يعد به بوش ما يقارب أربعة آلاف من جنودها إضافة إلى إصابة 29 ألف جندي بجروح منذ بدء الاجتياح تقول التقارير الطبية إن نحو ثلثهم سيحملون معهم عاهاتهم ما تبقى من أيام عمرهم.

إدمان وانتحار
ومنذ بداية الحرب في العراق يعاني أكثر من مليون عسكري أميركي من آثار نفسية بالغة، وارتفع بأكثر من 85% عدد العسكريين الذين يعانون من مشاكل الإدمان على الكحول والمخدرات والخلافات الزوجية واضطراب علاقاتهم بشكل عام.

وتشير الأرقام أيضا إلى انتحار 145 جنديا في العراق، في حين أكد الجيش الأميركي أن أكثر من ألفين آخرين حاولوا الانتحار أو إلحاق الأذى بأجسادهم خلال 2006.

وفي الجانب العراقي، ووفقا لإحصاءات هيئة "إيراك بادي كاونت" البريطانية، قتل 12 ألف شرطي وجندي عراقي، وأكثر من 81 ألف مدني منذ الغزو الأميركي، إضافة إلى أن خمس العراقيين تحولوا إلى لاجئين خارج البلاد أو نازحين داخلها.

صعوبة الاستقرار
غزو العراق هبط أيضا بشعبية الرئيس الأميركي إلى أدنى المستويات، أما حليفه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير فقد كلفه هذا الغزو منصبه وأسقطه من الحكم، وأدى أيضا إلى حديث عن تغيير السياسة البريطانية في العراق.

انتحر عشرات الجنود الأميركيين وحاول الانتحار أكثر من ألفين منذ غزو العراق (الفرنسية-أرشيف)
فوزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند يعترف بأن إحلال السلام في العراق يبدو "أصعب بكثير مما كان متوقعا"، مضيفا أن "الصعوبة تكمن في المساعدة على بناء مجتمع أكثر استقرارا في العراق".

والوضع نفسه ربما يشير إليه الرئيس العراقي جلال الطالباني بصيغة أخرى عندما تمنى في بيان له في الذكرى الخامسة للاحتلال الأميركي "عودة الوحدة الوطنية" إلى العراق، في إشارة إلى التمزق الطائفي الذي آل إليه، مضيفا "شهدنا العنف والإرهاب وعانينا من الفساد وهي آفة خطيرة".

الغزو المأساة
أما المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية هانز بليكس، الذي ترأس فرق التفتيش عما كان يقال إنها أسلحة دمار شامل، فقد وصف -في مقال نشرته الخميس صحيفة "الغارديان" البريطانية- غزو العراق بأنه "مأساة"، مؤكدا أن العراق "لم يكن يشكل تهديدا لأحد في 2003".

وعبر بليكس عن أمله في أن "يساهم الفشل الكبير لعملية نزع أسلحة وفرض الديمقراطية بالقوة، في اللجوء إلى الدبلوماسية بشكل أوسع".

أرسل بوش وحلفاؤه جنودهم إلى العراق بذريعة القضاء على "أسلحة الدمار الشامل" وإسقاط نظام صدام حسين الذي اعتبروه حليفا لتنظيم القاعدة، فلم ير العراقيون أسلحة لكنهم رأوا دمارا وأصبحوا يسمعون عن القاعدة وعن تفجيراتها على أراضيهم أكثر من أي وقت مضى.

المصدر : وكالات