اللاجئون العراقيون في سوريا.. خمس سنوات من المعاناة (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

يتذكر اللاجئون العراقيون في سوريا بدء الغزو الأميركي لبلادهم بألم وحزن على ما آل إليه الوضع في العراق. مئات الآلاف من هؤلاء انشغلوا في السنوات الخمس الماضية بصعوبات الحياة الجديدة بكل تفاصيلها من البحث عن مسكن وفرصة عمل ومدارس لأبنائهم في بلد اللجوء. وحلم العودة إلى عراق آمن معافى بدا للجميع أصعب مما كانوا يتخيلون في ظل ويلات الحرب والانفلات الأمني.

ترى لاجئة عراقية تدعى منال تبلغ أربعين عاما أن مسلسل الدمار الذي لحق بالعراق مستمر حتى اللحظة. وتضيف الموظفة السابقة في سلك التعليم "لم يعد بدء الحرب مهما بعد احتلال بغداد وتدمير مؤسسات البلد وانتشار فرق الموت ووجود أكثر من مليون ضحية خلال السنوات الخمس الماضية.

وتضيف منال -التي هربت مع زوجها وطفليها من إحدى ضواحي بغداد عام 2005- أن الدمار الذي نشروه في العراق جعل الناس تجهد للحفاظ على حياتها ولم تعد القضايا الكبرى مهمة أو تعني من يبحث عن لقمة عيش ومأوى يلوذ به.

ولا توجد أرقام حديثة عن أعداد اللاجئين العراقيين عدا تلك المنشورة سابقا والتي تحدثت عن نحو 1.5 مليون عاد بعضهم في إطار هجرة عكسية لم تستمر طويلا.

ويؤكد الدكتور علي أن العراقيين مشغولون بالفعل بتأمين قوتهم اليومي وخاصة تأمين مصدر دخل يعيشون منه بعد أن انفق الجزء الأعظم منهم مدخراتهم وأثمان منازلهم التي باعوها في العراق.

1.5 مليون لاجئ عراقي في سوريا عاد بعضهم في موجة هجرة عكسية سرعان ما توقفت (الجزيرة نت)
دافعو الثمن
ويضيف الأستاذ السابق في جامعة بغداد للجزيرة نت "فشلت بالحصول على عمل وقدمت أكثر من طلب للهجرة إلى دول أوروبية ولم أفلح حتى اللحظة". ويتابع "لقد تأمروا على العراق وذبحوه من الوريد إلى الوريد ونحن ندفع اليوم ثمن تلك الجريمة".

ويخلص إلى أن حاله أفضل من حال كثيرين دفعوا حياتهم ضمن المجازر المنظمة ضد الطبقة المؤهلة أكاديميا في العراق. ويضيف أن الحال العراقية مثقلة بالهموم لدرجة تجعلهم لا يصدقون أن عمر مأساتهم بلغ خمس سنوات.

ويرى الأكاديمي الدكتور أحمد الدليمي أن السنوات الخمس الماضية كانت كافية لتدمير الدولة والمجتمع العراقيين. ويرسم الدليمي صورة بائسة للوضع في بلده، مشيرا الى أن الولايات المتحدة فشلت عسكريا وتتكبد خسائر فادحة لكنه يضيف أن الأهداف تحققت ولا يمكن إنكار ذلك.

تفريغ العراق
ويتابع الدليمي أن أخطر ما نجح به الاحتلال تفريغ العراق من أبنائه وكوادره وقتل من أصر على البقاء. ويضيف أنهم يستنسخون التجربة الإسرائيلية في الضفة الغربية عبر بناء جدران الفصل في بغداد واليوم تخطط حكومة المالكي لجدار فصل مع سوريا بقيمة ملياري دولار.

حي يقطنه عراقيون في ضواحي دمشق (الجزيرة نت)
ويؤكد الدليمي أنه لا ضوء في نهاية النفق الطويل متوقعا نشوب مزيد من الخلافات بين القوى السياسية الموجودة حاليا في السلطة وخاصة بين الأكراد.

ولا تختلف الحال كثيرا لدى الشباب العراقي الذي بات حلمه الحصول على فيزا أو بطاقة لجوء في عواصم العالم الغربي. وتقول سمر التي تبلغ من العمر 27 عاما إنها تنتظر عقد عمل عبر أخيها في دبي.

وتضيف الشابة التي تحمل بكالوريوس في اللغة الإنجليزية أن العراق الذي كنا نعرفه ونعيش فيه قبل الاحتلال الأميركي بات حلما. وتضيف لقد بعنا كل ما نملك وخسرنا الملايين في عمليات النهب والتعرض لأشقائي ولا يوجد ما نبكي عليه في هذه الأوضاع.

ويواجه العراقيون مصاعب جمة في تأمين فرص العمل في سوريا بسبب وجود أعداد كبيرة من السوريين العاطلين عن العمل.

المصدر : الجزيرة