الندوة تحدثت عن دور إسرائيل في تقويض النظام السياسي للمجلس التشريعي (الجزيرة نت)

عاطف أبو عامر-غزة

ناقش حقوقيون وبرلمانيون فلسطينيون أداء المجلس التشريعي بعد مرور عامين على انتخابه، خاصة فيما يتعلق بدوره في حماية حريات وحقوق المواطنين، في جو غلبت عليه الحدة بين النواب ومنتقديهم من مؤسسات حقوق الإنسان.

جاء ذلك أثناء حلقة نقاش عامة نظمتها أمس الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن بعنوان "المجلس التشريعي ودوره في حماية حقوق وحريات المواطن بعد مرور عامين على تشكيله"، بحضور نخبة من ممثلي المؤسسات الحقوقية والنشطاء السياسيين وجمع كثيف لنواب كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس.

تقويض النظام السياسي
من جانبه ركز أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة في تصريحات للجزيرة نت على هامش اللقاء أن المجلس يعمل في ظل ظروف صعبة ومعقدة لم يشهدها أيّ برلمان في العالم، لاسيما بعد أن أقدم الاحتلال -بعد أقل من مائة يوم على انتخاب أعضاء البرلمان- على اختطاف ثلث أعضائه، و"توج إجراءاته التعسفية باعتقال رئيس المجلس عزيز الدويك وأمين سره محمود الرمحي في خطة وصفها بحر بالممنهجة والمبيتة تستهدف تقويض المجلس التشريعي وتدمير مكونات النظام السياسي الفلسطيني.

رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر (الجزيرة نت)
وقال بحر إنه رغم كلّ تلك الظروف الصعبة والمعقدة، ومحاولات بعض الأطراف الفلسطينية المحلية "التساوق مع تلك الأهداف والمخططات الإسرائيلية" عبر العمل على تعطيل انعقاد جلسات المجلس وأعمال لجانه الدائمة، بل واستهداف مقار المجلس وإحراق منزل رئيسه في رام الله.

ويسرد بحر بعض ما سماه "إنجازات" البرلمان الذي يترأسه ونجاحه في عقد 19 جلسة برلمانية، ومنح الثقة لحكومتين فلسطينيتين على التوالي، كما أدرج على أجندته ثلاثين مشروع قانون للمناقشة العامة.

من جانبه قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إن إسرائيل عمدت لعرقلة أداء المجلس التشريعي، بإقدامها على اعتقال ما يزيد على أربعين نائبا بما في ذلك رئيسه، ما جعل المجلس يعيش حالة غير مستقرة، وبالتالي انعكس سلبا على المهام الموكلة إليه، لاسيما الحريات العامة وإقرار القوانين الدستورية.

أداء ضعيف
وبدوره وصف باسم بشناق مدير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن التي نظمت اللقاء في حديث للجزيرة نت أداء المجلس التشريعي بعد عامين على انتخابه بالضعف لعدم تعاطيه مع مشاريع القوانين المرتبطة بحقوق المواطن.

كما رأى أن المجلس لم يرق للحد الأدنى المطلوب فيما يتعلق بضمان حقوق المواطنين وحمايتها، في ظل شيوع حالة الانفلات الأمني، وسقوط العشرات من الفلسطينيين، وتردي الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية بصورة غير مسبوقة، مؤكدا تأثر المجلس بما وصفها حالة "المناكفات" السياسية والقانونية بين الكتلتين الأكبر في المجلس، فتح وحماس، مما نجم عن ذلك ضعف التنظيم القانوني لمبدأ الفصل بين السلطات.

جانب من المشاركين في الندوة (الجزيرة نت)
وتبنى مدير وحدة الديمقراطية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان حمدي شقورة الرأي نفسه، مشيرا إلى أن الدورة الأخيرة للمجلس التشريعي شهدت سلسلة من الإخفاقات الناجمة بالأساس عن الوضع المعقد والظروف بالغة السوء التي عمل بها، مرجعا هذه الإخفاقات إلى عدد من العوامل الداخلية والخارجية، أهمها فرض المقاطعة الدولية على السلطة الفلسطينية فورا بعد تنصيب المجلس والحكومة التي شكلتها حركة حماس، والتصعيد الإسرائيلي لجرائمه أكثر من ذي قبل، بالإضافة إلى الصراع المحتدم بين حركتي حماس وفتح، وإقحام المجلس التشريعي في هذه الأحداث.

وأكد شقورة للجزيرة نت أن ما يعقد من جلسات تشريعية خلال الأسابيع والأشهر التي تلت سيطرة حركة حماس على غزة يمثل استمرارا لحالة الانقسام بين حماس وفتح.

المصدر : الجزيرة