تغيير النظام في العراق انعكس بقوة على علاقاته مع إيران (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران

لم يمنع كون العراق بلدا محتلا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من القيام بزيارة رسمية ستكون الأولى التي يقوم بها زعيم إيراني لبغداد، ومن الواضح أن الجمهورية الإسلامية تولي عناية لنتائج التحولات السياسية التي شهدها العراق، وهي النتائج التي أصبح فيها النظام السياسي هناك أكثر الأنظمة قربا من إيران سواء على الصعيد السياسي أو المذهبي، بعد حكم خاض حربا وقاد قطيعة ضدها.

تجاهل الاحتلال
يرى الدكتور محمد علي مهتدي أن نجاد في هذه الزيارة يتجاهل واقع أن العراق تحت الاحتلال. ويضيف مهتدي للجزيرة نت أنه ضمن الإطار القانوني فقوات الاحتلال موجودة بناء على طلب الجهات الرسمية العراقية، ورغم أن القوات المحتلة موجودة فإن الحكومة العراقية صاحبة سلطة وحاكمية كما يرى مهتدي.

ووفقا لمهتدي فإن نجاد لا يعترف بهذا الاحتلال، ويؤكد رئيس القسم الدولي في صحيفة اطلاعات أنه علم أن الرئيس الإيراني "سيتجنب أي تصرف يوحي بأنه يعترف به، ولن يدخل المنطقة الخضراء ولن يزور أي موقع تتولى فيه قوات الاحتلال مسؤولية المحافظة على أمنه".

محمد علي مهتدي: محمود نجاد في هذه الزيارة يتجاهل واقع أن العراق تحت الاحتلال (الجزيرة نت)
ويتحدث مسؤول القسم الدولي في مركز مطالعات تاريخ إيران المعاصر الدكتور حسين أحمدي عن المصالح والمنافع الوطنية الإيرانية، ويوضح أنها أحد أسباب الزيارة الرئيسية وأن "من حق إيران أن تحافظ على منافعها الوطنية" مثل باقي دول العالم.

ويعتبر أحمدي أن التحول الذي حدث في شكل العلاقات بين البلدين كان كبيرا لدرجة تجعل الحفاظ عليه أولوية في السياسية الخارجية الإيرانية. ويدلل أستاذ العلاقات الدولية على ذلك بقوله "صحيح أن إيران تعارض الاحتلال، ولكن النظام العراقي اليوم صديق لنا بعد نظام كان عدوا لدودا، ومن مصلحتنا تقوية العلاقات مع حكومة نوري المالكي" التي يصفها أحمدي بأنها حكومة شيعية مختارة من قبل الشعب العراقي.

زيارة برسائل عدة
ويشدد مهتدي على أن "الحرص على وحدة وأمن العراق" رسائل سياسية ستركز عليها زيارة نجاد، مؤكدا أن إيران "مهتمة بشأن هذه الجارة وتريد مساعدتها للتخلص من الاحتلال وإعادة الإعمار". وردا على تعليقات اعتبرت الزيارة دليلا على النفوذ الإيراني في العراق رأى "أن تكون إيران متنفذة في العراق ليس ذنبا" خاصة أنها تقدم الدعم والمساعدة للحكومة العراقية في وقت "تخلى فيه العرب جميعا عن ذلك البلد ولم يمدوا يدا لإخراجه من محنته".

وينوه مهتدي بسعي بلادة لتعزيز المصالحة الوطنية في العراق، مشيرا إلى أن نجاد سيلتقي شخصيات عراقية من مختلف الطوائف، مؤكدا أن إيران لم تتراجع عن شعارها بدعم مقاومة الاحتلال وأنها تفرق بين عمليات المقاومة والتفجيرات التي تستهدف المدنيين، معتبرا دعم حكومة المالكي بمثابة دعم للمقاومة السياسية للاحتلال.

حسين أحمدي: العراق من الناحية الاقتصادية سوق مهم لإيران (الجزيرة نت)
سوق جديدة
ولن يكون الاقتصاد غائبا عن زيارة نجاد، فالتعاون الاقتصادي ومشاريع إعادة إعمار العراق ستحظى بنصيب كبير من زيارة نجاد كما يوضح مهتدي، ويؤيد أحمدي ذلك بالقول "العراق من الناحية الاقتصادية سوق مهم لإيران".

وكانت صحف ومواقع إلكترونية إيرانية قد هاجمت ما أسمته تطاول بعض الصحف العربية التي تعرضت بالنقد لزيارة الرئيس الإيراني للعراق، واعتبرته نقدا يجب أن يوجه للدول العربية "التي تركت العراق وحيدا".

المصدر : الجزيرة