مفكر مصري: الاستثنائية الاستشراقية أنستنا الشرق الحضاري
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 15:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/2 الساعة 15:34 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/25 هـ

مفكر مصري: الاستثنائية الاستشراقية أنستنا الشرق الحضاري

أنور عبد الملك: ثورة الصين أهم حدث منذ سقوط الأندلس واكتشافات كولومبس (الجزيرة نت)

إلياس تملالي- الدوحة
 
كيف يتخلص العالم العربي من "استثنائية استشراقية" فرضت عليه حوار الغرب وأنسته حوار شرق حضاري ينتمي إليه؟
 
هذا السؤال كان محور محاضرة للمفكر المصري أنور عبد الملك مساء الخميس في "ندوة الثقافة والاستشراق" في إطار مهرجان الدوحة الثقافي, ملخصها دعوة إلى الالتفات إلى الصين, ومراجعة منظومة المفاهيم التي فرضت على العالم العربي, وكانت أقرب إلى "جهاز استعماري".
 
ويقول عبد الملك إن التحرر الوطني في العالم العربي حدث على الأرض لكنه لم يؤثر على البناء الفوقي للمجتمع, فلم نتخلص بالتالي من مفاهيم "الاستثنائية الاستشراقية", فيجري الحديث مثلا عن رأسمالية وطنية لأنها تحارب الاستعمار, لكن لا تسمى بقية الرأسمالية وطنية رغم أنها "لعبت أيضا في بلادها دورا وطنيا في مرحلة معينة".
 

يقال إن العسكر ظاهرة خاصة بنا، ولا يشار إلى أن الظاهرة موجودة بدرجات في كل البلدان بدليل تجارب بيسمارك بألمانيا وغاريبالدي بإيطاليا وبوليفار بأميركا اللاتينية

ظاهرة العسكر
وهكذا ما يتسامح معه من مفاهيم في الغرب لا يجد فضاء عندنا, فيجري الحديث عن بورجوازية وطنية, في حين لم تعرف فرنسا إلا البورجوازية, ويقال إن العسكر ظاهرة خاصة بنا, حتى إنه يتداول مفهوم أطلق عليه "علم اجتماع العسكر", في حين لا يشار إلى أن الظاهرة موجودة بدرجات في كل البلدان, بدليل تجارب بيسمارك في ألمانيا وغاريبالدي في إيطاليا وبوليفار في أميركا اللاتينية.
 
كذلك حدث مع "الأمة" التي لم تطلق بمفهومها المعروف إلا على تجمعات في أوروبا في القرن 16 (والحادي عشر في الحالة الفرنسية) رغم أنها عرفت في الصين ومصر.
 
الثورة الصينية
غير أن مراجعة "المفاهيم الاستثنائية التهميشية" باتت ممكنة –كما يقول الدكتور عبد الملك- في ضوء حدثين مهمين في الشرق هما مؤتمر باندونغ عام 1955 وقبله بسنوات الثورة الصينية التي يصفها المفكر المصري بأنها أهم حدث في التاريخ منذ سقوط الأندلس واكتشافات كولومبس. 
 
ويذكر أن أهم تحرك لكسر الاستشراق التقليدي انطلق من الصين على يد أستاذ جامعة كامبريدج نيقول نيدهام بموسوعته "العلم والحضارة في الصين" التي تقع في 27 مجلدا, وملخصها أن هذا البلد تقدم علميا على أوروبا حتى القرن 16.
 
الشرق المنتصر
ويرى الدكتور عبد الملك أن موسوعة نيدهام التي تحتل صدارة اهتمامات الباحثين الغربيين -لكن لا أثر لها في أي جامعة عربية- تقدم العالم الثاني: الشرق الحضاري الكبير المنتصر, ممثلا في دولة مركزية واحدة ذات تكوين قومي واحد وتقدم جبار كانت على صلة بالعالم الإسلامي عبر الملاحة.
 
مقولة كاذبة أسقطها علينا الغرب جعلتنا نتحاور مع من نراه لأنه يهدد بتفتيتنا ونترك دولة تنتمي إلى هذا الشرق كالصين
ويلاحظ المفكر المصري أن سكان الصين بعدد سكان العالم الإسلامي لكن لا يُتحاور معها, بسبب مقولة كاذبة أسقطها علينا الغرب (كما في كتاب "صدام الحضارات" لصامويل هانتغتون) جعلتنا نتحاور مع من نراه يفتتنا, ونترك دولة تنتمي إلى هذا الشرق كالصين التي يسعى الغرب إلى تدميرها بالسيطرة على منابع النفط, كما تدل عليه حربا العراق وأفغانستان.
 
كيف نفيد من الدول الشرقية الكبرى كالصين والهند, لا عسكريا وتجاريا فقط بل فكريا وفلسفيا واجتماعيا وسياسيا؟ السؤال يجد اهتماما كبيرا في دول كإيران وروسيا, وعكف على الإجابة عنه أيضا مفكرون عرب كمالك بن نبي, لكن الجهد غير كاف بعد.
المصدر : الجزيرة