مظاهرات مخيم البقعة امتدت من ليل السبت وحتى فجر الأحد (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
في مخيم البقعة، الذي يعتبر أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين حيث يقيم فيه 125 ألف لاجئ، سيطرت أحداث قطاع غزة على حياة وأمزجة الناس في المخيم المسكون دوما بالهم الفلسطيني. فما يحدث غرب النهر تنتقل أجواؤه فورا للاجئين هناك.
 
وبدموع لا تفارقها الحسرة تقف عزيزة السيد على سطح منزلها المتواضع في المخيم (25 كلم شمال العاصمة الأردنية عمان) وهي ترمق بعينيها المسيرة التي تمر من أمام منزلها وانطلقت من أحد مساجد المخيم تضامنا مع أهالي قطاع غزة.
 
تفاجأت عزيزة بالسؤال الموجه لها عن رأيها فيما يحدث، وكان ردها الأولي "حسبي الله ونعم الوكيل"، وبعد أن تمالكت نفسها قالت "لماذا الفلسطينيون هم الضحايا.. أين العرب.. أين المسلمون؟".
 
وبعد أن نال الحكام العرب وجبة من الشتائم على لسان الفلسطينية الخمسينية قالت إن ما يحدث في "غزة سيصير في كل العرب إذا دخل اليهود هناك وكسروا شوكة المجاهدين فيها".
 
عمق السياسة في حديث عزيزة انتقل لابنها الذي لم يجاوز الـ14 عاما الذي قال إنه يتمنى أن يكون في غزة "مع الأبطال"، وتابع "أهل غزة يموتون وتقصفهم الطائرات لأنهم رجال ونحن نتفرج عليهم في التلفزيون".
 
الأطفال أبرز ضحايا العدوان الإسرائيلي (الفرنسية)
عبارات الاستنكار
وعلى بوابة دكان صغير كان يجلس محمد العزة وهو شاب في الثلاثين من العمر كان يستمع لأخبار قناة الجزيرة، وفي رده على ما سمع من أخبار عما يحدث في غزة، قال للجزيرة نت "هذه جريمة يندى لها الجبين (..) أنا أشعر أن كل العرب يشاركون بذبح أبناء القطاع، شعب محاصر ومسجون ومع ذلك يقتل ليل نهار".
 
وبلهجة لا تخلو من الاستهزاء قال العزة "اشتقنا لعبارات الاستنكار والتنديد العربية التي كنا نسمعها بعد كل مجزرة صهيونية (..) اليوم لا نسمع أي مسؤول عربي يندد، يبدو أنهم ملّوا من التنديد".
 
أخبار وأغان ثورية
جولة واحدة في سوق وأزقة المخيم كافية ليعرف المرء أن المخيم مسكون تماما بما يجري في غزة، فما ينبعث من أصوات تلفاز وتسجيلات يشير إلى التضامن مع القطاع.
 
المتجول يسمع تنويعا بين صوت مذيعي ومراسلي القنوات الفضائية لا سيما الجزيرة والأقصى التي تنقل ما يحدث في القطاع، أو بين أغان ثورية سمعنا منها أصوات مارسيل خليفة وجوليا بطرس وميس شلش، وغيرهم.
 
عبد الله بنات وهو صاحب محل تسجيلات في السوق الرئيسي للمخيم والذي كانت أغنية "أناديكم" لمارسيل خليفة تعلو من محله قال للجزيرة نت "اليوم من العيب أن أضع أغاني غير الأغاني الثورية (..) الناس أيضا يكثر طلبهم لهذا النوع من الأغاني وسط هذه الأحداث".
 
الحاجة آمنة: القتل في ازدياد والعرب كأنهم غير موجودين (الجزيرة نت)
التكلم بالدم
غير أن الحاجة آمنة خيري ترد على سؤال للجزيرة نت عن رأيها فيما يجري في غزة "ماذا أقول يا بني (..) الناس هناك يتكلمون بدمائهم فماذا يفيد القول".
 
وتتابع "قلوبنا ماتت من أخبار القتل والذبح، والعرب كأنهم غير موجودين (..) نحن وأهل غزة والضفة ما لنا غير الله يوقف معنا".
 
أما الحاج أبو خالد الدقس (66 عاما) فقال بشيء من التحليل "الحرب على غزة مقدمة لحرب تشمل لبنان وسوريا"، وتابع للجزيرة نت "إسرائيل تحضر مع أميركا لحرب جديدة تنهي المقاومة من لبنان وفلسطين وهذا لن يحدث إن شاء الله".
 
وبين المشاعر المتأججة في قلوب اللاجئين وتحليلاتهم وغضبهم على ما يجري، تبقى حقيقة استمرار القتل في قطاع غزة مستمرة حتى إشعار آخر.

المصدر : الجزيرة