مواطنون فلسطينيون يتفقدون ركام منازلهم المدمرة جراء العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
منذ بدء حملة التصعيد العسكري الإسرائيلي على أهالي قطاع غزة يوم الأربعاء الماضي، وآلة الحرب الإسرائيلية لا تميز بين كبير وصغير، فالقصف الإسرائيلي البري والجوي أوقع عشرات الشهداء، وأصاب أكثر من 150 فلسطينيا من بينها عشرات الحالات في حالة الخطر الشديد.

وطالت القذائف المدفعية والصاروخية التي لا يزال يتوالى سقوطها على المدنيين أطفالا وشيوخا ونساء داخل بيوتهم التي لم تعد آمنة، فاستشهد 18 طفلا وأصيب العشرات. 

الطفلان علي ويحيى دردونة هما من بقي على قيد الحياة من ستة أطفال كانوا يلعبون كرة القدم قبالة منزلهم في مدينة جباليا شمال قطاع غزة عصر يوم الخميس الماضي, حين باغتهم صاروخ من طائرة استطلاع إسرائيلية.

الطفل علي دردنونة يتلقى العلاج بالمستشفى
(الجزيرة نت)
يقول الطفل علي دردونة ابن السبعة أعوام الذي أصيب جسده الصغير بشظايا الصاروخ الإسرائيلي، "كنت ألعب الكرة مع أولاد عمي، وفجأة إذا بجسم ينفجر بيننا ولم أستطع إدراك ما حصل لي إلا بعد أن استيقظت في المستشفى". 

وأضاف للجزيرة نت، وهو مستلق على فراش الشفاء, أنه اتفق مع أولاد عمه عند مغادرتهم المدرسة على التجمع أمام منزلهم من أجل اللعب قليلا بعد أن يخلعوا ملابس المدرسة, إلا أن الصاروخ الإسرائيلي سرق فرحتهم باللعب فخطف أربعة منهم.
 

أشلاء
أما ابن عمه يحيى دردونة (9 أعوام), فعلى الرغم من إصابته في ساقيه جراء العدوان فإنه ظل يجري وهو فاقد للتركيز, مضيفا أنه شاهد بأم عينيه أشلاء ودماء رفاقه الأطفال الذين كانوا يلعبون معه وهي تتطاير على جدران الحائط وأعمدة الكهرباء من شدة قوة الصاروخ.
 
وتركت مشاهد الأطفال الشهداء والمصابين وملابسات استهدافهم التي تابعها سكان القطاع، أثرا قاسيا على نفوس الأسر الفلسطينية التي بات الكثير منها يخشى أن يصاب فلذات أكبادهم في هذا الهجوم الذي وصفوه بأنه عشوائي وعدواني.
 
ويقول المسؤول الإداري بقسم الجراحة بمستشفى الشفاء بغزة مضان سليم إن عدد الأطفال الشهداء الذين وقعوا منذ بداية التصعيد الإسرائيلي على القطاع يوم الأربعاء الماضي, وصل إلى 18 طفلا فلسطينيا، فضلا عن إصابة عشرات آخرين.

وأوضح سليم أن غالبية الأطفال الشهداء الذين وصلوا المستشفى كانوا أشلاء ممزقة ومشوّهة, جراء الاستهداف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي, كما تعرض المصابون منهم إلى حروق من الدرجة الأولى وكسور وبتر في أجزاء متفرقة من أنحاء أجسادهم.

جرائم حرب
 الطفل يحيى دردونة قاوم إصابته
(الجزيرة نت)    
أما نائب المسؤول الإداري للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة جبر وشاح فيقول إن ما يقوم به الجيش الإسرائيلي تجاه أهالي غزة حرب إبادة مخالفة لكافة القوانين الدولية التي تكفل للأفراد والأطفال العيش بأمان, ويؤكد أن ما يحدث من مجازر للمدنيين في غزة جرائم حرب حقيقية.

كما يؤكد أيضا أن آلة الحرب الإسرائيلية لا تميز بين طفل وشاب، لاستهدافها المكثف لمناطق مأهولة بالسكان المدنيين وهو ما ترتبت عليه خسائر بشرية كبيرة.

وأبدى وشاح قلقه البالغ من استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في القطاع وانعكاسه بشكل كبير على حياة المواطنين هناك, محذرا من وقوع كارثة إنسانية وصحية ستحل بأهالي غزة الذين باتوا يفتقدون غالبية الأدوية والمستلزمات الطبية. 

المصدر : الجزيرة