الحكم بالحبس جاء رغم إلغاء تلك العقوبة من قانون المطبوعات (الجزيرة)

 

محمد النجار-عمان

 

أحدث الحكم القضائي الصادر في الأردن بحبس خمسة صحفيين أردنيين شعورا بالصدمة لدى الصحفيين، خاصة أن الحكم يأتي بعد إلغاء عقوبة الحبس من قانون المطبوعات والنشر الذي صدر العام الماضي.

 

وأعلنت محكمة بداية عمان الثلاثاء حيثيات الحكم الذي أصدرته قبل أيام ويقضي بحبس كل من رئيسي تحرير صحيفة العرب اليوم طاهر العدوان، ورئيس تحرير صحيفة الدستور السابق أسامة الشريف، إضافة لثلاثة من الصحفيين العاملين في الصحيفتين.

 

وجاء الحكم بناء على دعوى رفعها المجلس القضائي اتهم فيها الصحفيين الخمسة بتحقير القضاء بعد أن نشرت الصحيفتان في العام 2006 خبرا يفيد بمطالبة مواطن بإحالة قضاة للمجلس التأديبي بعد أن أصدرت محكمة العدل العليا قرارين متناقضين، ما اعتبره المجلس القضائي مسا بهيبة القضاء.

 

وقال نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني في بيان له "نؤكد اعتزازنا بقضائنا العادل ونحترم قراراته وإننا في الوقت نفسه ننظر بقلق إلى صدور هذه الأحكام في قضايا الرأي ما ينعكس سلبا على حرية الصحافة".

 

اللافت أن حكم الحبس جاء بعد أشهر قليلة من صدور قانون المطبوعات الأردني الذي ألغى حبس الصحفيين، وهو ما أشادت به العديد من المنظمات المعنية بالحريات.

 

وعدّ رئيس لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الأردنيين يحيى شقير الحكم تأكيدا بأن عقوبة حبس الصحفيين لم تلغ ولا تزال تطاردهم.

 

وأضاف شقير أن الصحف الأردنية  نشرت في فبراير/ شباط الماضي ردا من وزارة الخارجية على تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأميركية المعنية بحقوق الإنسان جاء فيه أن الأردن حقق تطورا مهما في مجال حرية التعبير من خلال قانون المطبوعات والنشر الذي ألغى نهائيا عقوبة الحبس للصحفي.

 

وطالب شقير وزارة الخارجية بالتراجع عن هذا الرد ومحاسبة الجهات التي زودتها بهذه المعلومات المغلوطة.

 

ونبه إلى أن عقوبة الحبس لم تلغ إلا في قانون المطبوعات والنشر بينما هناك 22 قانونا تعاقب الصحفيين بالحبس من بينها قانون نقابة الصحفيين وأمن الدولة والعقوبات وأسرار الدولة".

 

واستعرض شقير جملة من الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون مؤخرا، من بينها تعميم أصدره رئيس الوزراء يحذر فيه الموظفين من تزويد الصحف بأي وثائق، إضافة لمنع وزير الصحة دخول مندوب صحيفة العرب اليوم مبنى الوزارة بعد أن كشفت الصحيفة تفاصيل وفاة مواطن في أحد المستشفيات الحكومية لمدة ثلاثة أيام فيما كان المستشفى يصنفه على أنه مفقود.

 

تراجع

وجاء قرار الحبس للصحفيين الخمسة في وقت تحدثت فيه تقارير دولية ومحلية عن تراجع في حرية الصحافة بالأردن، حيث تراجع الأردن للمرتبة 122 على لائحة تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود للعام 2007، بعد أن احتل المرتبة 109 عام 2006، و96 في العام 2005.

 الصحفيون يحتجون على عقوبة الحبس
(الجزيرة نت-أرشيف)

 

واعتبر شقير أن حرية الصحافة في الأردن تسير "خطوة للأمام وخطوتين للخلف".

 

من جهته اعتبر نقيب الصحفيين أن صدور قرارات الحبس يستوجب البحث الجاد في تعديل التشريعات التي لها علاقة بالعمل الصحفي لإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر.

 

وكان الصحفيون الأردنيون خاضوا صراعا مريرا مع الحكومة والبرلمان لشطب المواد التي تجيز توقيف وحبس الصحفيين في مختلف القوانين، لكنهم نجحوا أخيرا بشطب تلك المواد من قانون المطبوعات، فيما ظلت هذه المواد تطاردهم في 22 قانونا آخر.

المصدر : الجزيرة