العشرات من أهالي القرية هجروها قسرا إلى القرى والمدن المحيطة (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

بعد عام فقط على إنشاء جدار الفصل العنصري في بلدة أبو ديس شرق مدينة القدس المحتلة على ما يزيد عن 40% من أراضيها الزراعية (أكثر من 40 كلم مربعا) ووضع ما تبقى من أراضٍ تحت تصرف سلطات الاحتلال، بدأت هذه القرية تشهد أسوأ ظروفها المعيشية ويتهددها رحيل أبنائها عنها.
 
فقد شرعت قوات الاحتلال قبل سنوات بمصادرة كثير من أراضي القرية الزراعية التي يعتمد عليها أصحابها لإعالة أسرهم، ووضعت العراقيل أمام تحرك سكانها وفرضت عليهم قيودا خاصة لزيارة مدينة القدس شريان حياة القرية.
 
هجرة قسرية
يقول نصوح عريقات صاحب متجر يقع على بعد 20 مترا من الشارع المغلق بالجدران الإسمنتية في حديث للجزيرة نت "لم يبق إلا أن نرحل"، فالجدار قد أوقف الحركة التجارية السيئة أصلا".
 
وأضاف "كنا نعتمد في تجارتنا على أهالي القرى المجاورة التي فصلنا الجدار عنها، إضافة إلى الذاهبين من القدس إلى مدن الضفة بسياراتهم، أما اليوم فلا أستطيع أن أدفع فاتورة كهرباء، فكيف إذن "بإيجار المتجر الذي يتعدى 10 آلاف دولار في السنة".
 
من جهته أكد رئيس بلدية أبو ديس إبراهيم جفال أن بناء هذا الجدار قد ألحق ضررا كبيرا بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي للقرية، فقد تدنت مثلا أسعار الأرض بنسبة 60%، وانخفضت أسعار إيجارات المنازل بنسبة 30%، وبدأ الناس في الرحيل عن المكان.
 
وقال جفال في حديث للجزيرة نت إنه منذ يناير/ كانون الثاني 2004 "رحل حوالي ألف ساكن أو تقدموا بطلبات لنقل إقامتهم، وقد حاولوا الانتقال إلى القدس إن استطاعوا، رغم أنهم لا يمكنهم العيش هناك إلا في ظروف الازدحام والفقر، بينما يخطط آخرون للرحيل إلى بيت لحم".
 
وأضاف جفال أن العديد من المحلات التجارية أغلقت، وارتفعت معدلات البطالة ارتفاعا كبيرا، وقل عدد طلاب جامعة القدس المقامة في القرية بسبب الصعوبات الناتجة عن إقامة الحواجز العسكرية على مدخل القرية الذي يفتح في أوقات محددة ما يفرض معوقات عديدة على القادمين إليها.
 
الجدار التهم 40% من أراضي البلدة ووضع البقية تحت تصرف الاحتلال (الجزيرة نت)
جامعة القدس

وقد حاول الاحتلال الاستيلاء على جزء كبير من أراضي جامعة القدس، التي تعد من أعرق الجامعات العربية في المنطقة، لبناء الجدار لولا الفعاليات الأكاديمية والتربوية التي نظمتها الجامعة لمناهضة الجدار وحشد التأييد العربي والدولي لا سيما منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات والقنصليات والسفارات الدولية، كما أشار لذلك نائب رئيس الجامعة التنفيذي حسن الدويك.
 
ويضيف الدويك أن الجامعة نجحت في العام 2003 في إزاحة الجدار وتعديل مساره عن أراضي الجامعة، لافتا إلى أن ذلك "لم يمنع تأثير الجدار على حياة الطلبة بل فاقم معاناتهم، وضاعف آلامهم".
 
وقال الدويك في حديث للجزيرة نت إن الطالب بات الآن يقضي معظم وقته في رحلة الذهاب والإياب من الجامعة وفقا لحالة العرقلة والانتظار الطويل على الحواجز المنتشرة على طول الجدار من مكان سكناهم إلى الجامعة.
 
وأضاف أن ذلك يضطر العديد من الطلبة إلى استئجار منزل بالبلدات المحيطة بالجامعة التي لم يفصلها عنها الجدار ما يزيد من الأعباء الاقتصادية عليهم ظل ندرة الموارد إضافة إلى التشتت العائلي بين أفراد العائلة الواحدة.
 
وأشار إلى أن الجامعة اضطرت إلى فتح فروع ثانوية لها لبرامج أكاديمية موجودة أساسا في مواقع الجامعة بالقدس إلا أن الطلاب لم يستطيعوا استكمال تفاصيل دراستها بسبب الجدار، ما يكبد الجامعة تكاليف طائلة بسب تكرار البرنامج في أكثر من منطقة، من أجل تسهيل الخدمة على الطلاب.

المصدر : الجزيرة