هل تصلح الإذاعات المحلية في غزة ما أفسدته السياسة؟
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 06:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 06:43 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ

هل تصلح الإذاعات المحلية في غزة ما أفسدته السياسة؟

جمهور واسع بانتظار الأخبار والبرامج (الجزيرة نت)

عاطف أبو عامر-غزة
 
شهد قطاع غزة في السنوات الأخيرة انتشارا ملموسا في الإذاعات المحلية، اختلفت سياساتها وتعددت مشاربها الفكرية، ولعبت دورا ملموسا في توجيه الرأي العام الفلسطيني، وأصبح لها جمهورها المنتشر في كل مكان، وفيما يحملها الكثيرون مسؤولية عن تأجيج الخلافات الداخلية، يعول عليها آخرون في إعادة اللحمة من خلال خطابها الوحدوي.
 
الجزيرة نت قامت بجولة في عدد من الإذاعات المحلية في قطاع غزة، والتقت عددا من العاملين فيها، حيث أكد مدير إذاعة صوت الأقصى إبراهيم ضاهر أن غالبية الإذاعات الموجودة إذاعات حزبية، وهناك معايير تحكم عملها.
 
ونفى ضاهر التهمة المنسوبة للإذاعات بتأجيج الخلافات الداخلية بين القوى السياسية الفلسطينية وقال إن الدور الرئيس لا يقع على كاهل الإذاعات في تقريب وجهات النظر بين الفصائل، لأنها إذاعات حزبية تعكس الرؤية التنظيمية، وكل منها تنظر للوحدة الوطنية من منظورها الخاص بها، وبالتالي ستعكس رؤية الحزب المنتمية له.
 
ويستدرك في حديث للجزيرة نت أنه في الوقت نفسه "نحن لا نعفي أنفسنا بلعب دور في ترسيخ الوحدة الوطنية، خاصة أن هناك بعض الإذاعات اتسم خطابها بتأجيج الأحداث في الشارع الفلسطيني، ناهيك عن بث الأخبار الملفقة التي من شأنها أن تشحن النفوس وتوترها".
 
ورأى مدير إذاعة القدس صالح المصري في حديثه للجزيرة نت أن الإذاعات المحلية لعبت أدوارا إيجابية وسلبية، حيث لم تنزلق بعض الإذاعات في السجالات السياسية، وحافظت على خط معين وثابت.
 
إذاعية من صوت القدس (الجزيرة نت)
وشرح المصري أن الإذاعات استطاعت من خلال أدائها إيصال صوت جميع شرائح المجتمع الفلسطيني، فيما لعبت إذاعات أخرى دورا سلبيا في ترسيخ حالة التحريض المستمر وتأجيج الساحة الفلسطينية، ما يدفع بجمهور عريض من المستمعين للنفور منها، خاصة أن الشارع الفلسطيني بحاجة لسماع أصوات معتدلة توحد ولا تفرق.
 
تشتيت الجهود
الإذاعات المحلية هي وسائل إعلام جماهيري تستطيع الوصول لآلاف الناس، شرط أن يكون هناك اتفاق بينها لدفع العمل باتجاه ترسيخ مبادئ المهنية الفائقة قدر الإمكان، بهذه العبارة استهل مدير إذاعة الإيمان محمد أبو شرخ حديثه للجزيرة، مؤكدا أن المشكلة في هذه الإذاعات هي تشتيت الجهود.
 
ففي حين اتفقت هذه الوسائل الإعلامية سابقا على توحيد الخطاب الإعلامي، كانت النهاية مأساوية، فهذه الإذاعات في معظمها ذات تمويل حزبي، وبالتالي فهي حسب رأي أبو شرخ مرغمة على سلوك خط سير يتوافق مع الجهة الممولة، رغم بعض الجهود التي بذلت في الآونة الأخيرة لإيجاد موجة موحدة للإذاعات لبث مفاهيم للحوار الوطني، شاركت فيه 14 إذاعة في قطاع غزة والضفة الغربية.
 
ومن أهم المصاعب التي تواجه عمل الإذاعات المحلية، يوضح أبو شرخ أن التمويل هو المشكلة الرئيسة، فمن غير تمويل لا تستطيع الاستمرار والنجاح في عملك، وللأسف هناك بعض المؤسسات تشترط تسييس التمويل الذي قد تدفعه لهذه الإذاعة أو تلك.
 
مدير مكتب قناة القدس الفضائية في غزة عماد الإفرنجي يرى أن غالبية الإذاعات المحلية تقف وراءها حركات سياسية، وهذا ليس عيبا، لكن المهم أن تتبنى خطابا وحدويا فلسطينيا يعتمد على الأصول المهنية في العمل الإعلامي.
 
الإفرنجي يدعو الإذاعات لدور وحدوي
(الجزيرة نت)
ودعا إلى أن تبقى بوصلة الإذاعات دائما تؤشر نحو القضية الوطنية برمتها، وأن تكون صوتا وحدويا يبرز صمود شعبنا وصورته المشرقة ونضاله المشروع، وأن تقف إلى جانب الحقوق والثوابت وتنقل في نفس الوقت جرائم الاحتلال.
 
وأوضح الإفرنجي أن الكثير من الإذاعات انزلق نحو الخلاف السياسي، وأصبح أداة من أدوات المعركة دون حسيب أو رقيب، ما يتطلب منها إعادة النظر في خطابها وأسلوب عملها، وعلاقتها مع المستوى السياسي الذي يحكم عملها حتى تكون أداة بناء لا معول هدم.
المصدر : الجزيرة