الازدحام على المخابز بات منظرا مألوفا (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
اتخذت أزمة الخبز في مصر منحى جديدا بعد تحذيرات الخبراء من تحولها إلى "اقتتال اجتماعي" في ظل الارتفاع المضطرد للأسعار و"عشوائية" الحلول الحكومية، مما أثار التساؤلات حول مستقبل حكومة رئيس الوزراء أحمد نظيف المتهمة بالفشل في مواجهة الأزمة الاقتصادية وضبط الأسعار.

وأعادت أزمة الخبز والأسعار الحديث مجددا في أوساط المصريين عن تعديل وزاري تردد بقوة قبل شهرين يطال رئيس الحكومة ووزراء المجموعة الاقتصادية استنادا إلى خلافات داخل الحزب الوطني الحاكم بين ما يعرف بالتيار الجديد بقيادة رئيس لجنة السياسات بالحزب جمال نجل الرئيس حسني مبارك والحرس القديم بقيادة الأمين العام للحزب صفوت الشريف.

وفي ظل هذه التجاذبات، تواجه قطاعات عريضة من الشعب المصري خاصة الفقراء أزمة متفاقمة تتعلق بشح رغيف الخبز حتى باتت الطوابير الطويلة أمام المخابز منظرا مألوفا، مع ما فيها من حالات تزاحم وتدافع وشجار خلفت أربعة قتلى في القاهرة وحدها منذ بداية مارس/آذار الجاري.

وبلغ الوضع حدا دفع الصحف الحكومية للانضمام إلى منتقدي السياسات الاقتصادية خاصة لوزارتي المالية والاستثمار عبر عناوين وصور كاريكاتيرية تهاجم الحكومة وتتهمها بأنها لا تشعر بمعاناة المواطنين، مما زاد من حجم التوقعات بقرب إجراء تغيير حكومي.

يشار إلى أن المعدل السنوي للتضخم وصل 12.5% نهاية الشهر الماضي -وهو الأعلى منذ 11 شهرا- مصحوبا بارتفاع أسعار السلع الغذائية التي زادت أسعار بعضها بنسبة 122% خلال عام واحد، حسب ما ورد في الصحف المحلية.

التدافع والشجار من أجل الحصول على الخبز  خلف قتلى وجرحى (الجزيرة نت)
ليبرالية غير منضبطة
 وتعزو الحكومة هذا الغلاء إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية في حين ترجع المعارضة هذه الأزمة إلى السياسة الليبرالية غير المنضبطة التي تنتهجها الحكومة مما يجعلها أزمة نظام وليست مجرد أزمة حكومة.

وقال القيادي بحركة كفاية عبد الحليم قنديل للجزيرة نت إن أزمة الخبز والغلاء "مسؤولية عهد كامل للرئيس مبارك وليست أزمة حكومة"، وإن "الأزمة ستعجل بما هو أبعد من مجرد تغيير وزاري، وإنما زوال نظام مسؤول عن فقدان الاقتصاد الوطني لطابعه الإنتاجي وبالتالي تحوله إلى لعبة بيد الأسعار العالمية".

فالنظام المصري -يضيف قنديل- "نجح في تجاوز أزمات سابقة كانت أخف وطأة من أزمة الأسعار وتدني الرواتب الراهنة، لكنه خلال السنوات العشر الأخيرة فقد كل منافذ الحلول التقليدية، وأصبحت الأزمة أكبر من قدرته وقدرة الاقتصاد الوطني الهزيل".

واعتبر قنديل تدخل جهاز الخدمات العامة التابع للجيش المصري في علاج أزمة الخبز "إعلانا صريحا بفشل الأجهزة المعنية في مواجهة مسؤولياتها".

وتبنى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي رأيا مماثلا حيث أعرب للجزيرة نت عن اعتقاده أن التعديل الوزاري "قادم لا محالة وأنه سيجري بعد انتهاء انتخابات المجالس المحلية في الثامن من أبريل/نيسان القادم".

لكنه أشار إلى أن "المجموعة الاقتصادية في الحكومة ستبقى في حال حدوث أي تعديل لأنها مقربة من نجل الرئيس مبارك، وتتمتع أيضا برضا أميركي وغربي".

ورأى أن "التعديل لن يكون حقيقيا وإنما لخداع رجل الشارع بأن هناك محاولة لتغيير السياسات الاقتصادية" مما يعني أن أي حكومة قادمة ستواجه المصير نفسه.

رد الحكومة
من جانبها، ترى الحكومة في كثير من مواقفها المعلنة أنها تقوم بواجبها حيال تأمين مادة الخبز من خلال دعم الرغيف بنحو 15 مليار جنيه مصري عبر منح الدقيق لأصحاب المخابز مباشرة بسعر منخفض، فضلا عن منحها صلاحيات واسعة للمحافظين لضبط وضمان توزيع هذه المادة الغذائية الرئيسة بصورة عادلة على المواطنين.

بيد أن المراقبين يرون أن هذا الدعم لا يصل إلى مستحقيه -وخاصة في الريف- نظرا لانعدام الرقابة على أصحاب المخابز الذين يتهمون من قبل جهات كثيرة ببيع الدقيق المدعم بأسعار مرتفعة في السوق السوداء.

المصدر : الجزيرة