أبو هين (الحزيرة نت)
أحمد فياض-غزة
حذر مختصون نفسيون من مغبة استمرار تأثير تراكمات الحصار السلبية وجرائم الاحتلال الإسرائيلي  على مجمل الحياة الاجتماعية والنفسية لسكان قطاع غزة.
 
ويرى هؤلاء المختصون الفلسطينيون في تصريحات أدلوا بها للجزيرة نت، أن سكان غزة باتوا يعيشون في دوامة من العنف المغلق نتيجة كثافة وجسامة الضغوط الحياتية التي راكمتها سياسات الاحتلال خلال السنوات الأخيرة.
 
الأكاديمي والمختص النفسي والتربوي بجامعة الأقصى بغزة فضل أبو هين ذكر أن حالة الفقر الشديد الناجم عن تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والظروف القاسية التي تعاني منها الأسر بغزة جراء تضييق الخناق الإسرائيلي على القطاع وكم الأعباء الهائل الملقى علي أرباب الأسر أوجدَا حالة من التوتر والنزاع الأسري بين الآباء وأبنائهم.
 
وأشار إلى أن تضييق الخناق على القطاع أفرز بعض الظواهر الاجتماعية الغريبة على المجتمع مثل الزواج المبكر للفتيات.
 
أما الدكتور سمير زقوت المختص النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية, فيرى أن المجتمع بغزة يعيش حالة من التحلل الاجتماعي والانهيار التدريجي في النسيج الاجتماعي جراء تعرض أهالي القطاع طيلة سنوات للعديد من الصدمات والضربات النفسية "بفعل جرائم الاحتلال ومجازره وانتهاكاته المتوالية".
 
ويؤكد أن الكثير من أهالي غزة باتوا يعيشون في حالة من الفزع والاضطراب النفسي الشديد وشلل في التفكير أدى إلى فقدان التوازن الاجتماعي بفعل تراكمات الحصار والسياسيات الإسرائيلية التي ضربت البنى الاقتصادية والخدماتية.
 
زيادة العنف
وذكر أن سياسة الضغوط الإسرائيلية الممارسة بشكل مستمر تجاه سكان غزة تسببت في زيادة العنف المتبادل بين الأفراد، وساهمت في إذكاء روح الاقتتال الداخلي وترسيخ أجواء الانقسام السياسي.
 
 سمير قوته (الجزيرة نت)
وأوضح أن الغالبية العظمى من المترددين على المراكز المجتمعية من البالغين يعانون من مشاكل نفسية متعددة كالخوف وعدم الشعور بالأمان والعدوانية والغضب وسرعة الانفعال والاضطرابات النفسية والإحباطات العامة وانخفاض الروح المعنوية وازدياد نوبات الهلع وضعف في التركيز والانتباه والشعور بالاغتراب وعدم الانتماء وفقدان الثقة بالآخرين والتبلد الوجداني وشكاوى جسمية متعددة وزيادة في اضطرابات ما بعد الصدمة والوسواس القهري وزيادة في الانتكاسات المرضية.
 
ولفت زقوت إلى  أن الحصار أثر على فئات مختلفة من المواطنين وخاصة الأطفال حيث زادت حالات الخوف والهلع عند الأطفال وكذلك فقدان الإحساس بالخطر والميل للحزن وعدم الشعور بالأمان وزيادة في حالات التبول غير الإرادي والتأتأة.
 
كما يرى الدكتور سمير قوته رئيس قسم علم النفس في الجامعة الإسلامية بغزة, أن تدني  الحياة المعيشة والاقتصادية لدى شرائح كبيرة من سكان غزة جراء الحصار الإسرائيلي أثر بشكل كبير على مجمل الحياة الاجتماعية والحالة النفسية للأسر الغزية.
 
وأشار إلى أنه منذ أن بدأت إسرائيل تطبيق سياسة الحصار والإغلاق على القطاع ارتفعت نسبة الأسر الغزية المصابة بالأمراض النفسية وحالات الاكتئاب والقلق والهوس الناجمة عن زيادة الضغوط والأعباء الملقاة على عاتقها.
 
وأوضح أن نتائج دراسة أجراها على عينة من الأسر الغزية, أظهرت أن 76% من أسر المجتمع الغزي غير راضية عن نوعية علاقاتها الاجتماعية, في حين قللت 79% من الأسر من زيارتها الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة