البغداديون يرغبون في التواصل مع تراجع العنف الطائفي
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/16 الساعة 00:46 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/10 هـ

البغداديون يرغبون في التواصل مع تراجع العنف الطائفي

عناصر الصحوة أثناء دورية في أحد أحياء بغداد (الفرنسية)

بحلول الذكرى الخامسة للغزو الأميركي للعراق، خفتت حدة النزاع الطائفي المرير بسبب الفرز السكاني وفقا للهويات وإقامة جدران إسمنتية رغم رغبة البغداديين في التواصل فيما بينهم.

يقول عدنان أحمد (68 عاما) من الأعظمية -أبرز أحياء العرب السنة- شمالي بغداد إنه لم ينقطع قط عن تفقد أصدقائه الشيعة في منطقة الكاظمية المجاورة رغم إغلاق جسر الأئمة الرابط بين المنطقتين.

ويضيف أحمد بينما كان جالسا عند إحدى نقاط التفتيش التابعة لقوات الصحوة أنه زوج بناته الثلاث من زوجته الثانية السنية لثلاثة شبان شيعة.

وأبدى أحمد تذمره من الجدران الإسمنتية التي وضعتها قوات الأمن العراقية حول الأعظمية، موضحا أن "الجميع هنا يشعرون كأنهم داخل سجن بسبب هذه الأسوار".

من جهته يقول مصعب ياسين (57 عاما) من الأعظمية أيضا إنه لم يغادر الحي منذ أكثر من سنتين خوفا من وقوعه ضحية أعمال عنف طائفية، لكنه يود كثيرا التنقل بحرية لزيارة مناطق أخرى في بغداد مثل الكرادة والجادرية.

ويؤكد ياسين أنه يسكن الأعظمية منذ 30 عاما ويقيم علاقات مع الجميع في ظل هذه الأوضاع الحالية التي "رغم صعوبتها تبقى أفضل بكثير من حكم صدام حسين".

ويضيف "هناك حرية التعبير والرفض عندما يتطلب الأمر ذلك عكس أيام النظام السابق حيث سجنتني السلطات مرات عدة بتهمة العمل ضد النظام دون أي مبرر".

وفي الأعظمية أيضا يقول صباح الصالح (64 عاما)، وهو صحفي متقاعد، إن أحدا لم يجرؤ قبل الاحتلال على الحديث عن الشيعة أو السنة مطلقا.

ويوضح أن "الأعوام الأخيرة لا يمكن مقارنتها بالماضي"، معبرا عن اعتقاده بأن الأوضاع "بعد الاحتلال ساءت تماما".

ويضيف أن الأعظمية، التي شيدت في القرن السابع عشر وكانت تعرف باسم مقبرة الخيزران، تعيش "وضعا سيئا جدا بسبب الحواجز الأسمنت المسلح المحيطة بها".

بدوره يقول أبو علي (66 عاما) الذي يتحرك بصعوبة وهو جالس على أريكة في أحد مقاهي حي الكاظمية إنه يقيم "علاقات جيدة مع الجميع وأهم تغيير حدث منذ الاحتلال حتى الآن هو سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين".

ويضيف أن "التغييرات الأخرى يمكن أن تتحقق تدريجيا عبر انتخابات تأتي بالأفضل لقيادة البلاد".

وعن احتمال استمرار النزاع الطائفي، يشير أبو علي الذي ولد في الكاظمية كما أجداده إلى أن "الطائفية قابلة للزوال لأنها أساسا جاءت من خارج البلاد من قبل جهات تريد استهداف العراقيين". لكنه لم يذكر هذه الجهات بالاسم.

من جهته يرفض محمد حسين أبو رغيف (22 عاما) بينما كان يحتسي الشاي في أحد مقاهي منطقة الكرادة الأفكار الطائفية التي يعيشها عدد كبير من أبناء العراق وخصوصا بغداد، معتبرا أن "هذه صنعها المحتل عبر مرتزقة دفع بهم إلى المجتمع".

من جانبه يقول جاسم محمد (68 عاما) المتقاعد الذي كان يزور مرقد الإمام الكاظم برفقة زوجته، إن الأوضاع الاقتصادية "رغم عدم المساواة تبقى أفضل بكثير من النظام السابق أما بالنسبة للاستقرار الأمني فإن الفارق كبير بين الماضي والحاضر".

وفي المقابل يعبر مهدي محمد (27 عاما) وهو تاجر في منطقة الكاظمية عن الأمل في "عودة نظام صدام حسين إلى الحكم". ويقول "لا تغيير بين الماضي والحاضر أما الأوضاع الأمنية فأنها أسوأ حاليا". ويضيف أن أمنيته الوحيدة هي العودة سالما إلى المنزل مع أشقائه.

المصدر : الفرنسية