فلسطينيون يزورون منطقة وادي عارة في إطار برنامج للعودة إلى الجذور (الجزيرة نت)
 
 
تواصل جمعيات أهلية في أراضي 1948 الاستعدادات للقيام بعدد من الفعاليات الثقافية والسياسية لإحياء الذكرى الستين للنكبة بغية التأكيد على الرواية التاريخية الفلسطينية للنكبة وعلى حق اللاجئين في العودة لديارهم.
 
وتخطط جمعيات المجتمع المدني في الداخل لتنظيم مسيرة العودة لإحدى القرى المدمرة في منتصف مايو/أيار القادم، موعد رحيل الانتداب والإعلان عن قيام إسرائيل، بعنوان "يوم استقلالكم يوم نكبتنا".
 
وقال مدير جمعية "الديرة" محمد يونس للجزيرة نت "إن المجتمع المدني يتطلع لتعويم حق العودة على أجندة السلام وتعميم الرواية التاريخية لفلسطين قبل وبعد النكبة على الشباب في ظل سياسات التجهيل ولي عنق التاريخ التي تقوم بها إسرائيل".
 
وأضاف "لكننا نحرص ألا تبقى النكبة ذكرى تاريخية ووقوفا على الأطلال بل نرى فيها مناسبة لإطلاق مشروع سياسي يؤكد استحالة تسوية القضية بالتنازل عن حق العودة".
 
ومع دنوّ الذكرى الستين للنكبة يكثف فلسطينيو 48 هذه الأيام العودة للجذور عبر زيارات أسبوعية للمدن والقرى المهجرة التي تبلغ -بحسب المعطيات الفلسطينية- نحو 500 قرية ومدينة.
 
وادي عارة
وقد قامت جمعية الديرة هذا الأسبوع بجولة في وادي عارة أول المنطقة التي شهدت أولى الصدامات بين الفلسطينيين واليهود.
 
الحاجة منور أثناء الجولة على بعض القرى المهجرة بمنطقة وادي عارة (الجزيرة نت)
وقال المؤرخ مرشد الزيارة د. مصطفى كبها للجزيرة نت إن المناوشات بين العرب واليهود في فلسطين قد بدأت تعم البلاد عقب قرار التقسيم في نهايات العام 1947، ونوه إلى انتشار "حرب الطرقات" بين الطرفين في منطقة وادي عارة في شتاء 1948 واشتدادها عقب سقوط حيفا.
 
وفيما كان كبها يستذكر الماضي، كانت الحاجة منور يونس (69 عاما) من عارة تسرح بناظريها في حقول الحنطة الخصبة مستذكرة في منطقة وادي عارة مراتع طفولتها.
 
وبلهجة يملؤها الأسى قالت لنا مشيرة بعكازتها "هنا كنا نلهو ونقضي أجمل الأوقات بين مروج الذهب الخصبة هذه إلى أن استولوا عليها لا بفضل شجاعتهم بل لبساطتنا وقلة تدبيرنا لكنها تبقى حكاية مفتوحة فالظلم لا يزال صارخا".
 
بيت الأفندي
وبعد هدم قرية وادي عارة لم يبق سوى قصر "بيت الأفندي" يطل شاهدا أثريا يتيما الذي أقام به مالكه عفيف عبد الهادي للإشراف منه على الحقول الواسعة من حوله، حيث كانت أراضي العائلة تنتهي بساحل البحر المتوسط.
 
ويخضع "بيت الأفندي" -وهو منزل حجري واسع  لا تزال الأسرّة والخزائن الخشبية الفاخرة من قبل النكبة داخل إحدى غرفه- حاليا لأعمال ترميم ويستخدم ملهى وصالة أفراح.

بيت الأفندي شاهد أثري يتيم في وادي عارة (الجزيرة نت)
ويشير المرشد كبها إلى مواجهة ساخنة وقعت بين الفلسطينيين واليهود في المنطقة بعدما شن "جيش الإنقاذ" بقيادة فوزي القاوقجي هجوما على المستوطنة التعاونية "مشمار هعيمق" في السادس من أبريل/نيسان 1948.
 
ويؤكد أن الجيش العربي بمساعدة مقاتلين محليين تمكن من بلوغ جدران المستوطنة بعدما استشهد نحو 35 منهم لكن اليهود طلبوا هدنة بواسطة الانتداب البريطاني سرعان ما استغلوها لهجوم مضاد بعد أيام يوم 12 أبريل/نيسان 48 نجحوا بفضله في احتلال قرى شرقي منطقة الروحة.
 
ويروي كبها أن المنطقة شهدت معركة دموية في كفر قرع في التاسع من مايو/أيار 1948 حيث قامت بعض سرايا الهاجناة من دخول القرية، لكن فرقا في القرية أفشلت الهجوم وصدت القوات المهاجمة وكبدتها خسائر كبيرة، لتصبح كفر قرع إحدى القرى الناجية من التهجير والتدمير.

المصدر : الجزيرة