وليام فالون جرب السياسة فأسقطته من برجه العسكري
آخر تحديث: 2008/3/13 الساعة 07:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/13 الساعة 07:04 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/7 هـ

وليام فالون جرب السياسة فأسقطته من برجه العسكري

وليام فالون كلفته معارضة سياسة بوش منصبه العسكري (الأوروبية-أرشيف)

محمد أعماري

العسكريون غالبا لا يقررون الحرب بل ينفذون الأوامر بخوضها، والعسكري يصبح مزعجا عندما يرفع يده عن الزناد ويدخلها في ملفات السياسة كي يدعو إلى استبعاد طبول الحرب وتقديم الحلول الدبلوماسية على ما سواها.

ويبدو أن عناصر هذه المعادلة توافرت في قصة استقالة قائد المنطقة الأميركية العسكرية الوسطى الأميرال وليام فالون التي قال وزير الدفاع روبرت غيتس إنه قبلها "على مضض". 

ويجمع محللون ومتتبعون في تصريحات للجزيرة نت على أن فالون أرغم على ترك منصبه بعد اتساع هوة الخلاف بينه وبين إدارة الرئيس جورج بوش، فبينما يلوح الأخير ومساعدوه بالقوة والجبروت في وجه الخصوم -وخاصة إيران- يفضل فالون السير إلى أبعد حد في رفع راية الدبلوماسية والحوار.

فقد خرج ذلك المسؤول العسكري على سبيل المثال يوم 13 سبتمبر/ أيلول الماضي على شاشة قناة الجزيرة، في وقت ارتفع فيه وقع طبول الحرب وخيل فيه للجميع أن المدافع ستصوب نحو طهران، وقال في برنامج (لقاء اليوم) "هناك حديث كثير عن الحرب وليس هناك حديث كاف عن تقديم الأمور قدما في هذه المنطقة للاعتناء بالحاجات الملحة التي لدى الناس".

وأضاف فالون في ما يمكن أن يعتبر عتابا للبيت الأبيض وحلفائه "يذهلني القرع المستمر للطبول (...) الصراع ليس مفيدا للناس (...) آمل أن نتحرك إلى أشياء تكون أكثر بنائية في هذه المنطقة" معلنا أنه سيعمل من أجل إقناع إيران بالعدول عن سياساتها وبالعمل "بتوجه إيجابي كي ينتهي هذا القلق".

خلاف أولويات
وهذه الاستقالة في نظر أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الشرق أوسطية في جامعة ماريموند د. غسان عايش شبانة "تعكس فجوة بين العسكريين والسياسيين في الولايات المتحدة" ففي الوقت الذي "يريد فيه السياسيون التصعيد ضد إيران" يفضل "العسكريون الذين هم أدرى بتعقيدات الميدان أن تعطى الفرصة للحل الدبلوماسي".

وإضافة إلى معارضة الحرب على إيران، تجلت معاكسة فالون سياسة بوش في دعوته إلى تخفيض عدد القوات الأميركية في العراق وإلى تسريع وتيرة الانسحاب، غير أن هذا الخلاف لا يراه أستاذ العلوم السياسية في جامعة أركنسو د. نجيب الغضبان خلافا عميقا.

فالخلاف بين فالون وإدارة بوش حسب الغضبان "هو خلاف أولويات وليس خلاف إستراتيجيات، ففالون لم يدع إلى خفض القوات الأميركية في العراق رغبة في السلام وحبا في الانسحاب السريع، بل من أجل التركيز في العمل العسكري على أفغانستان وباكستان ومناطق أخرى في آسيا" وهو ما أشار إليه فالون نفسه في تصريحات سابقة حين قال "أمتنا لا تستطيع أن تنشغل في مشكلة واحدة".

روبرت غيتس فقد في فالون أحد أهم خبرائه العسكريين (الفرنسية-أرشيف)
وإذا كان هذا الخلاف ليس إستراتيجيا، فإن نظرة فالون لمستقبل السياسات الأميركية تحكمها الإستراتيجية في رأي الأستاذ بجامعة سارة لورنس بنيويورك د. فواز جرجس، لأن فالون "يعتقد أن التوجه المتشدد الذي تنهجه الإدارة الأميركية وجنوحها نحو استعمال القوة هو توجه خاطئ ولا يخدم مصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد".

ربح الديمقراطيين
ويعتقد جرجس أن الإدارة الأميركية لها بدورها خطة تحاول من خلالها "تكبيل أيادي الإدارة القادمة عبر وضع إستراتيجيات في العراق وإيران وأفغانستان وباكستان، لن يستطيع المسؤولون المقبلون الفكاك منها، وسيكونون أسرى لها".

ومن هذا المنطلق فإن موقف الأميرال فالون سيخدم أكثر سياسة الديمقراطيين في الكونغرس والذين سارعوا إلى الإشادة به مؤكدين أنه "دفع ثمن صراحته" بينما قالت المترشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية المقبلة هيلاري كلينتون في بيان إن القائد المستقيل كان "يمثل صوت العقل في إدارة تستخدم خطابا استفزازيا حيال إيران".

وهكذا قد يكسب الديمقراطيون موقف قائد وخبير عسكري "قد ينضم بعد مرور بعض الوقت عن استقالته إلى معسكر منتقدي الحرب على العراق والسياسة العسكرية الأميركية بصفة عامة" حسب د. الغضبان.

وبقدر ما هي كسب للديمقراطيين، فإن هذه الاستقالة أيضا في رأي شبانة "انهزام لمعكسر روبرت غيتس في الإدارة الأميركية، وهو الذي أعلن أول ما أتى إلى وزارة الدفاع أنه سيسعى لحل مشاكل الشرق الأوسط بالأساليب الدبلوماسية".

تنحى وليام فالون عن منصبه وعمره 63 عاما أمضى 41 منها بين فيالق الجيش الأميركي وترقى فيه إلى أعلى الدرجات، وذلك يحمل حسب ما يراه الغضبان "رسالة إلى القائد الذي سيخلفه كي يكون أكثر حذرا وأكثر انسجاما مع سياسات الإدارة الأمريكية".

المصدر : الجزيرة