جبر البنا (وسط) ظهر فجأة في قاعة المحكمة بصنعاء (رويترز-أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
تساؤلات عديدة أثارها الظهور المفاجئ للمطلوب من السلطات الأميركية جبر البنا في قاعة المحكمة المتخصصة بقضايا الإرهاب في صنعاء الأسبوع الماضي، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها علنا منذ هروبه المثير من سجن الأمن السياسي مع العشرات من عناصر تنظيم القاعدة في فبراير/شباط 2006.
 
وكانت السلطات الأميركية قد طالبت مرارا بتسليمها البنا -الذي يحمل الجنسية الأميركية- ورصدت مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه تؤدي لاعتقاله، بدعوى تمويله خلية في نيويورك متهمة بالتخطيط للقيام بتفجيرات.
 
وطرح ظهور جبر البنا أسئلة عن حقيقة تعامل السلطات اليمنية مع ملف القاعدة، وخاصة أن واشنطن تعتبر صنعاء حليفا رئيسيا في حربها على ما تسميه الإرهاب، إلا أن مراقبين يعتقدون أن العلاقات اليمنية الأميركية تمر حاليا بمرحلة من الفتور، إن لم يكن بحالة خلاف.
 
ويبرز التقاطع واضحا بين صنعاء وواشنطن، في رفض اليمن تسليم مطلوبين بينهم جمال البدوي المتهم بالمشاركة في التدبير لتفجير المدمرة كول بميناء عدن في أكتوبر/تشرين الأول 2000، حيث تأزمت العلاقات بين البلدين بعد أنباء إطلاق السلطات سراح البدوي وإقامته بمنزله.
 
صفقة
المحلل السياسي محمد الغابري يرى أن ثمة محاولة من السلطة باليمن لتحييد القاعدة، بالنظر إلى وجود مشاكل متعددة في البلاد، وفي مسعى لتقليل الجبهات المتفجرة في وجهها، والتي تشكل عبئا سياسيا وأمنيا عليها.

ولا يستبعد الغابري في حديث للجزيرة نت أن يكون وراء تحسن العلاقة بين القاعدة والسلطة اليمنية، صفقة متفق عليها بين اليمن والولايات المتحدة الأميركية.
 
وعزا ذلك لتحقيق أمرين، الأول استدراج القاعدة لمزيد من الظهور العلني لقياداتها، والثاني –ربما- لصرف القاعدة عن استهداف المصالح الأميركية، مع استهداف مصالح غربية أوروبية كما حدث من عمليات تفجيرية ضد السياح الإسبانيين والبلجيكيين.
 
وأوضح أن ما يؤكد وجود اتفاق هو موقف السلطات الأميركية من قضية الهروب الكبير لعناصر القاعدة -وكان بينهم البدوي والبنا- من سجن الأمن السياسي في صنعاء في فبراير/شباط 2006، إذ إن موقف الأميركيين لم يكن بمستوى الحدث.
 
في المقابل قال الصحفي عبد الإله حيدر شائع في حديث للجزيرة نت إن النظام اليمني ملتزم بتعهداته لأميركا بملاحقة عناصر القاعدة وفكرها وتمويلها، مشيرا إلى أن واشنطن ليست ساخطة على صنعاء في هذا الباب.
 
اليمن قد تستخدم ورقة المطلوبين أميركيا كفزاعة في تعاملها مع واشنطن (رويترز-أرشيف)
ورقة ضغط
لكنه يعتقد أن النظام اليمني ساخط على أميركا لتوثيق حبالها خارج النظام، وتشجيع ودعم مؤسسات غير موالية له، وتعمل على تقويضه سلميا بدعم وتمويل أميركي في إطار برنامج تمويل الديمقراطية الناشئة في البلدان النامية.
 
ولذلك فإن النظام اليمني -وفق شائع- له مصلحة في استخدام ورقة المطلوبين أميركيا، جبر البنا وجمال البدوي.
 
وأشار إلى أن اليمن مقدم على انتخابات برلمانية، خاصة أن هناك مؤشرات على أن واشنطن تسعى بثقلها لترجيح كفة المعارضة في الانتخابات القادمة، ضمن سلسلة إجراءات تتخذها لسحب السلطة من النظام الحالي وتسليمها دون نزاع دموي أو انشقاق يؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني.
 
وبحسب تحليل شائع -المتخصص في شؤون الإرهاب-  فإن واشنطن ترى ضرورة تجديد النظام بواجهة جديدة، وأن أحزاب المعارضة قد تكون هي الأنسب للمرحلة القادمة، وذلك لتمرير حزمة من الرغبات الأميركية كخطة تقسيم اليمن إلى أقاليم ليهتم الأميركان بالإقليم الذي سيحتوي على منابع النفط.
 
ويشير إلى أن أميركا متغلغلة في اليمن أمنيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا، موضحا أن الجديد في الأمر هو التغلغل الاجتماعي بصرف رواتب لمشايخ ووجهاء وجمعيات خيرية محسوبة على أطراف في المعارضة.
 
وفي نهاية الأمر يشير شائع إلى أنه كما أن أميركا تستخدم المعارضة
"فزاعة" في وجه نظام صنعاء لتمرير برامجها، فإن النظام اليمني أيضا بدوره يستخدم ورقة المطلوبين "فزاعة" يرفعها أمام الأميركان للإيفاء بتعهداتهم معه.

المصدر : الجزيرة