ديبي والبشير يتصافحان في السعودية بعد اتفاق رعاه الملك عبد الله (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن السنغال ستدفع بكافة إمكانياتها وعلاقاتها لتحقيق تسوية لخلافات بين الحكومتين السودانية والتشادية قد تعيد مجمل القارة الأفريقية إلى عهد الحروب والاقتتال.
 
ورغم فشل جهود الزعيم الليبي معمر القذافي وقبله الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في حمل الطرفين على مواصلة الحوار وبالتالي تطبيع العلاقات، تتحرك الحكومة السنغالية هذه المرة -ربما بسند إقليمي وإسلامي ودولي- لوقف ما يطلق عليه محللون سياسيون بداية انفجار أفريقيا.
 
السودان وتشاد قد يضعان متاريس وشروطا لن تتمكن حكومة عبد الله واد من قبولها, باعتبارها خارجة عن سيطرتها وسيطرة الطرفين المتصارعين, وهي ضمانات للجم نشاط المعارضة التشادية ومسلحي دارفور. 
 
نشاطات المعارضة
غير أن حكومة الرئيس واد ربما عملت على تخفيف رغبة أي طرف بإزاحة الآخر من السلطة وبالتالي حسم نشاطات معارضيه، بإدراج ضمانات أخرى قد تكون محل احترام في الوقت الحالي.
 
"
لا يستبعد مراقبون استقواء ديبي باليوفور التي انتشرت على حدود البلدين ولا تحويل السودان آلته العسكرية إلى حدوده مع تشاد لحسم الصراع مع متمردي دارفور واستعراض قوته
"
محللون ومراقبون يربطون بين معالجة أزمة دارفور وحل مشكلة المعارضة التشادية من جهة وعودة العلاقات إلى طبيعتها من جهة أخرى، ويقولون إن وجود متمردين تشاديين داخل السودان ومعارضين سودانيين داخل تشاد سيمنع أي تقارب.
 
هؤلاء المراقبون لا يستبعدون استقواء حكومة الرئيس إدريس ديبي بقوات اليوفور التي انتشرت على حدود البلدين الشهر الماضي، ولا تحويل السودان آلته العسكرية إلى حدوده مع تشاد لحسم الصراع مع متمردي دارفور واستعراض قوته أمام إنجمينا.
 
ويستبعد رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم حدوث مصالحة في الوقت الحالي "على أقل تقدير"، ويقول إن لقاء الرئيسين في داكار مناورة سرعان ما يعود التوتر بعدها.
 
علاقات عامة
وقال إبراهيم للجزيرة نت إن تكرار محاولات المصالحة دليل على عدم الجدية وعدم وجود مصالحة من الأساس، ووصف اجتماع داكار بأنه مجرد اجتماع علاقات عامة.
 
غير أن المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر توقع نجاح المصالحة باعتبار السنغال مسنودة بالمجتمع الدولي والأفريقي والإسلامي، و"مخالفة أي طرف يعني تحميله مسؤولية التدهور في المنطقة".
 
وقال خاطر للجزيرة نت إن استجابة الحكومة السودانية تعني معالجة الأزمة بين الدولتين ومعالجة أزمة دارفور بالكامل.
 
أما المحلل السياسي الطيب زين العابدين فلم يستبعد توقيع الطرفين ورقة تفاهم كما وقعت أوراق واتفاقيات سابقا، لكنه تساءل في تعليقه للجزيرة نت عن مدى التزام كل طرف بما وقع.
 
ويقول إن السودان من واقع التجارب السابقة يمكن أن يقتنع بالعمل على منع التوتر في المنطقة التي تعنيه هو بالأساس، رابطا بين تنازل تشاد باطمئنانها على موقف الخرطوم وسعيه نحو التهدئة ومعالجة الأزمة.

المصدر : الجزيرة