التقارب السعودي القطري بين التحديات الإقليمية والملفات الثنائية
آخر تحديث: 2008/3/11 الساعة 01:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/3/11 الساعة 01:12 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/5 هـ

التقارب السعودي القطري بين التحديات الإقليمية والملفات الثنائية

الملك عبد الله بن عبد العزيز (يسار) شارك في القمة الخليجية الـ27 في الدوحة (رويترز-أرشيف)

المحفوظ الكرطيط

بدأ الدفء يعود للعلاقات بين المملكة العربية السعودية وجارتها قطر منذ عدة شهور قبل أن يتوج ذلك التقارب بتعيين الرياض سفيرا لها بالدوحة بعد نحو ست سنوات من القطيعة الدبلوماسية الأحادية الجانب.

ويأتي هذا التحسن في العلاقات بعد سنوات من التوتر على خلفية عدد من الملفات ذات الطبيعة الثنائية، وتباين في السياسات ظهر منذ تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم في قطر عام 1995 وامتد إلى مواقف البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية.

لكن يبدو أن المرحلة التي دخلتها المنطقة منذ احتلال العراق عام 2003 والأزمة التي يطرحها الملف النووي الإيراني إلى جانب ملفات إقليمية أخرى جعلت العلاقات بين الطرفين تدخل سياقا جديدا.

في هذا الإطار يقول رئيس تحرير جريدة "العرب" القطرية عبد العزيز آل محمود إن الظروف الأمنية التي تواجهها منطقة الخليج لا تتحمل أي خلافات بينية في ظل قضايا إقليمية شائكة مثل الملف النووي الإيراني والوضع في العراق والأزمة اللبنانية والقضية الفلسطينية.

ويعزو الإعلامي القطري التقارب بين الدوحة والرياض إلى وعي الطرفين بجسامة التحديات المطروحة على دول منطقة الخليج برمتها، ووصف تلك التحديات بالمصيرية والوجودية لأن الأمر يتعلق ببقاء تلك الدول أو انقراضها.

وعلى المستوى الثنائي أشار آل محمود في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إلى أن الخلافات بين السعودية وقطر حُلّت دون أن يستبعد عودة التوتر إلى العلاقات بين الجانبين لأن بعض القضايا لا تُحلّ بتبادل زيارات، على حد قوله.

وعن المستوى الذي وصلت إليه تلك العلاقات ومستقبلها يرى آل محمود أن التحديات الإقليمية المطروحة على البلدين وعلى كافة بلدان منطقة الخليج تتطلب مزيدا من التقارب والتكامل ليس فقط بين قطر والسعودية وإنما بين كافة بلدان العالم العربي.

"
عبد العزيز آل محمود:
التقارب بين الدوحة والرياض يعود لوعي الطرفين بجسامة التحديات الوجودية والمصيرية المطروحة على دول منطقة الخليج برمتها

"

علاقات ثنائية
وإذا كان الإعلامي القطري يركز على دور القضايا الإقليمية في التقارب بين الرياض والدوحة، فإن الكاتب السعودي خالد الدخيل يرى أن حلّ الخلافات الثنائية هو الذي مهد الطريق لعودة الدفء إلى العلاقات بين الجانبين.

وقال الدخيل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن السعودية وقطر تجاوزتا خلافاتهما الثنائية بعد سلسلة من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين في الأشهر الماضية، توجت بالتوصل إلى تفاهم وتقارب في الرؤى والتصورات.

ويرى الدخيل أن العلاقات بين الجانبين وضعت في السكة الصحيحة من أجل انطلاقة جديدة، مؤكدا في الوقت ذاته أن تشابك العلاقات الثنائية بالقضايا الإقليمية دفع في اتجاه تقريب مواقف البلدين.

ملامح التقارب
وزاد التقارب بين الدوحة والرياض اليوم عبر زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز الدوحة، في أول خطوة من نوعها على هذا المستوى منذ نحو خمس سنوات.

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من تعيين الرياض سفيرا لها في الدوحة بعد أن كانت سحبت ممثلها لدى قطر عام 2002 عندما اشتد التوتر بين الجانبين.

وقد بدأت ملامح التقارب بين الرياض والدوحة تظهر منذ يوليو/تموز الماضي عندما زار رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بين جبر آل ثاني السعودية بشكل مفاجئ وأجرى مباحثات مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وصفت بأنها جلسة مكاشفة.

وبعد ذلك بنحو شهرين زار أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السعودية للدفع قدما بالعلاقات الثنائية مما توج بمشاركة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في القمة الخليجية التي احتضنتها الدوحة في مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة