عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
رغم ما يتمتع به أعضاء البرلمان من حصانة في دولهم ومن تسهيلات أثناء تنقلهم بين الدول، فإن الأمر محتلف بالنسبة لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني، إذ يقبع عدد غير قليل منهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لكن ذلك لم يقتصر على النواب الرجال وإنما طال كذلك نائبة فلسطينية في العقد الخامس من عمرها.
 
وتعتبر الأسيرة الفلسطينية مريم صالح أول برلمانية أسيرة وأكبر الأسيرات الفلسطينيات سنا (56 عاماً)، كما أنها حاصلة على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، وهي معتقلة في سجون الاحتلال دون تهمة منذ ثلاثة أشهر.
 
"
المحكمة الإسرائيلية قررت الإفراج عن الأسيرة بكفالة مالية لعدم قناعتها بملف الاعتقال، لكن المخابرات تنكرت للقرار وحولتها إلى الاعتقال الإداري لأربعة أشهر
"
تحقيق قاس
وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت الدكتورة مريم ليلة 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ونقلتها إلى زنازين التحقيق في سجن المسكوبية، حيث أمضت نحو شهر في الحبس الانفرادي أخضعت خلالها لجلسات استجواب طويل وتحقيق قاس.
 
وتقول مديرة مكتبها في رام الله سناء خطيب إن النائبة مريم تعرضت لضغط شديد حيث استغرقت بعض جلسات استجوابها على كرسي صغير ثلاثة أيام، ما تسبب في إرهاقها وإصابتها بضغط الدم.
 
وأوضحت أن النائبة الأسيرة عرضت بعد ذلك على محكمة إسرائيلية فقررت الإفراج عنها بكفالة مالية لعدم قناعتها بملف الاعتقال، لكن المخابرات الإسرائيلية تنكرت للقرار وحولتها إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر.
 
وقالت إن الأسيرة مريم تمضي فترة اعتقالها في سجن هشارون ضمن ظروف قاسية وفي جو بارد لا تتوفر فيه التدفئة والأغطية والطعام المناسب.
 
من جهته قال نجلها عبد الرحمن مصلح إن والدته -وهي أم لخمسة أبناء وابنتين- لم تعتقل في السابق أو تستدعى للتحقيق من قبل قوات الاحتلال، وإنها كانت تعمل قبل انتخابها في المجلس التشريعي محاضرة جامعية.
 
وأكد أن سلطات الاحتلال ما زالت تمنع ذويها -بمن فيهم والده (زوجها)- من  زيارتها، موضحا أن المحكمة العليا الإسرائيلية ستنظر يوم 27 فبراير/ شباط الجاري في الحكم الصادر بحقها.
 
"
تشكو النائبة الأسيرة من ظروف اعتقال صعبة وبرد قارس وانعدام أجهزة التدفئة، وانتشار الحشرات الزاحفة وافتقاد الطعام المقدم للقيمة الغذائية وسوء الخدمات الصحية
"
تحركات وآمال
وقال مصلح إن اتصالات عدة تجرى على مستوى البرلمانات العربية والبرلمان الأوروبي لإثارة قضيتها والضغط على الاحتلال للإفراج عنها، مشيرا إلى أن مندوبا عن البرلمان الأوروبي سيحضر محكمتها القادمة.
 
وكانت الأسيرة مريم أكدت خلال زيارة لها قام بها عضو الكنيست العربي عباس زكور قبل نحو أسبوع، أن مختلف الأسيرات يعلقن آمالا كبيرة بالإفراج عنهن ضمن صفقة تبادل الأسرى المتوقعة مقابل الجندي الأسير في غزة جلعاد شاليط.
 
كما اشتكت النائبة الأسيرة من ظروف الاعتقال الصعبة والبرد القارس وانعدام أجهزة التدفئة، وانتشار الحشرات الزاحفة في غرف الاعتقال، وافتقاد الطعام المقدم لهن للقيمة الغذائية وسوء الخدمات الصحية.
 
من جهته أعلن مكتب الدكتورة مريم عن إطلاق حملة تضامنية معها وإنشاء موقع إلكتروني خاص بها، مؤكدا أن العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم عبد الله رفع ملفها إلى الكنيست لتتم مناقشته.
 
وتؤكد قضية النائبة الأسيرة مريم صالح أن قرار القضاء الإسرائيلي غير ملزم لسلطات الاحتلال، وأن المرأة الفلسطينية التي استطاعت أن تتبوأ المكان الذي تريده في انتخابات ديمقراطية، لا يمكن أن تكون بعيدة عن دائرة الاستهداف وعنف الاحتلال وقسوته.

المصدر : الجزيرة