المشاركون في الندوة طالبوا بحلول سياسية لحل أزمة الاحتجاجات بجنوب اليمن (الجزيرة نت)
 
عبده عايش-صنعاء

أجمع سياسيون في الحكم والمعارضة باليمن على أن الحراك الشعبي الاحتجاجي الذي تشهده المحافظات الجنوبية، كان نتيجة "السياسات الخاطئة التي ارتكبتها السلطة بعد حرب صيف عام 1994"، وطالبوا بحلول سياسية في إطار دولة الوحدة.
 
وفي ندوة سياسية نظمها بصنعاء منتدى حوار، أرجع الأمين العام للحزب الاشتراكي ذلك الحراك الاحتجاجي، لغياب "مشروع الوحدة الطوعي الديمقراطي السلمي"، الذي دمر في تلك الحرب، وسياسات الضم والإلحاق.
 
ياسين سعيد نعمان (الجزيرة نت)
وقال الدكتور ياسين سعيد نعمان إن المطلوب الآن هو إعادة الجنوب شريكا في الوطن، معتبرا أن الحراك الشعبي بالجنوب قضية سياسية، وأن السلطة لم تقدم مشروعا وطنيا بعد حرب 1994.
 
ورأي نعمان أن السلطة لم تستطع أن تملأ الفراغ، وأن ما يجري اليوم هو "فراغ لمشروع وطني تم التآمر عليه". ولم يوضح من تآمر على من، ولكنه قال إن ذلك الحراك السياسي يعبر عن خلل نتج عن تدمير مشروع الوحدة.
 
انكسار نفسي
من جانبه أوضح البرلماني عيدروس النقيب أن حرب 1994 أدت إلى تقسيم اليمنيين إلى منتصرين ومهزومين، ومن ثم إلى وحدويين وانفصاليين، وترتب على ذلك انتشار حالة من الانكسار النفسي والمعنوي وشعور بالمواطنة المنتقصة بين الذين اعتبروا مهزومين.
 
وقال النقيب إن "السلطة التي انتصرت في الحرب لم تكن تفكر فقط في إقصاء شريكها الحزب الاشتراكي من السلطة، بل إن هذا الإقصاء لم يكن إلا خطوة على طريق التخلص من الجميع، وبالتالي في تضييق مساحة المعارضة السياسية في سعي نحو التفرد بالسلطة، وتكريس سلطة استبدادية قمعية جهوية وربما عائلية".
 
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور محمد عبد الملك المتوكل فأشار إلى أن الجنوب كان دولة حين دخل الوحدة مع الشمال، وقد دخلها بكل مؤسسات الدولة، وفي إطار معاهدة دولية ودستور مستفتى عليه، وقد اقترنت الوحدة اقترانا مشروطا بالديمقراطية.
 
خروج من المعادلة
الدكتور محمد عبد الملك المتوكل (الجزيرة نت)
وأوضح المتوكل في سياق تحديده لحقيقة المشكلة اليوم، أن ما حدث بعد الصراع على السلطة عام 1994 هو أن الجنوب المتحد مع الشمال، وليس الحزب الاشتراكي وحده، قد خرج من المعادلة واعتبر ملحقا إلحاق الفرع بالأصل.
 
وأضاف أن أغلب دستور دولة الوحدة جرى تعديله في اتجاه دعم المنتصر، وجرت تصفية كل مؤسسات الدولة في الجنوب، وهمش أغلب كوادره وأقصيت كليا عن دائرة الفعل سواء كانت مدنية أو عسكرية.
 
وأكد أن الديمقراطية التي اقترنت بالوحدة تحولت إلى "لعبة ديكورية لا تغير موقعا، ولا تحاسب متسلطا، ولا تحد من سلطة، وامتيازات نخبة احتكرت السلطة والثروة".
 
سوء إدارة
في المقابل اعترف القيادي في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم أحمد الميسري بأن سوء إدارة الدولة وممارساتها الخاطئة سبب رئيسي لما يحدث في الجنوب من احتجاجات شعبية، وتحرك سياسي مناهض للوحدة.
 
وطالب الجنوبيين بأن يتحرروا من عقدة ابن الشمال، داعيا أبناء المحافظات الشمالية إلى المشاركة في الحراك مع أبناء المحافظات الجنوبية، وتبني همومهم ومطالبهم للحيلولة دون رفع الشعارات الانفصالية.
 
وأكد في نفس الوقت أنه بدون الوحدة سيكون المستقبل مظلما، مبديا استعداده للقتال من أجل الوحدة، وهو الذي ينتمي لمحافظة أبين الجنوبية، لافتا إلى أن 90% من أبناء الجنوب كانوا مع الوحدة في حرب 1994.
 
ووافق الميسري على أن حل مشكلة أبناء الجنوب يكمن في إيجاد دولة نظام وقانون يحاسب فيها الوزير قبل الخفير، وقال "إذا كان سقوط النظام سيبقي الوحدة فليسقط"، ولكنه دعا جميع الأطراف إلى معالجة الأخطاء والمشاكل في إطار الحدود الجغرافية لليمن الواحد.

المصدر : الجزيرة