عملية ديمونة جاءت بعد توقف دام أكثر من عام ونصف (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

كشفت عملية ديمونة عن تباين في مواقف المحللين الفلسطينيين بشأن تبعاتها، وانعكاساتها على الصعيد السياسي ومستقبل المواجهة بين الاحتلال والمقاومة, حيث جاءت بعد توقف شبه تام لهذا النوع من العمليات على مدار أكثر من عام ونصف.

وفي هذا الإطار استبعد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري أن يكون للعملية أي أثر على المعطيات السياسية، بما في ذلك مباحثات حركته مع الجانب المصري بشأن معبر رفح.

وقال أبو زهري في تصريح للجزيرة نت إن توقيت العملية الاستشهادية لم يكن مرتبطا بالإجراءات السياسية الحاصلة علي أرض الواقع, معتبرا أنه جاء ردا طبيعيا من قبل الجناح العسكري للحركة على جرائم وممارسات الاحتلال في الضفة الغربية واستمرار الحصار وتضييق الخناق على قطاع غزة.

حملة تحريض
وفي مقابل ذلك يذهب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مصطفى الصواف, إلى أن إسرائيل ستعمد خلال الأيام المقبلة إلى خلق جو من التحريض الدولي للضغط على عدة أطراف في المنطقة من بينها حركة حماس "من أجل إرباك الساحة السياسة في غزة والتأثير على أبناء غزة لدفعهم إلى الثورة".

وتوقع الصواف أن تشهد الأوضاع الميدانية تصعيداً مكثفاً من قبل إسرائيل للرد على عملية ديمونة واستغلالها لشن المزيد من العمليات العسكرية في قطاع غزة لاستهداف شخصيات وقيادات سياسية في قوى المقاومة الفلسطينية وحركة حماس.

وفي هذا الاتجاه أيضا يذهب الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل, حيث يقول إن المستقبل السياسي للمنطقة في أعقاب عملية ديمونة، يسير نحو تصعيد جديد "سيطال أطراف الصراع الفلسطيني والإسرائيلي ومصر".

واعتبر عوكل أن "العملية أدت إلى قلب الطاولة على الجميع وخلطت كافة الأوراق السياسية لدى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بشكل كامل، ولم تبق لأي منهما سوى الاندفاع وراء جملة جديدة من الأزمات".
جيش الاحتلال قد يستغل العملية لتصعيد توغلاته  (الفرنسية-أرشيف) 
جوانب إيجابية
وفي المقابل يرى الكاتب والصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، أن عملية ديمونة تحمل جانباً مهماً من الإيجابية للوضع الفلسطيني ومقاومته، لكونها جاءت بعد عام ونصف من وقوع آخر عملية استشهادية في العمق الإسرائيلي.

وتوقع أن تطرح العملية الكثير من التساؤلات بشأن ما وصفه بانهيار خيارات إسرائيل الأمنية في مواجهة المقاومة، وقال إنها ستدفع في اتجاه حث أصحاب القرار في إسرائيل على البحث عن آفاق سياسية وليس عن آفاق عسكرية في التعامل مع المقاومة.

كما اعتبر النعامي أن انطلاق العملية من أراضي الضفة الغربية، قطع الطريق على الربط الإسرائيلي بين انهيار الحدود وأسباب وقوع العملية، "وحال كذلك دون التحريض الإسرائيلي ضد مصر، وتحريض مصر غير المباشر ضد حركة حماس".

أما عن موقف السلطة الفلسطينية فيرى النعامي أن الاحتلال سيستغل العملية للضغط على الرئيس الفلسطيني في المفاوضات الجارية، وابتزازه ولومه على فشل أجهزته الأمنية في منع وقوع العملية، مما سيضع السلطة في موقف بالغ الحرج.

المصدر : الجزيرة