مصائب ديبي عند الخرطوم فوائد
آخر تحديث: 2008/2/5 الساعة 06:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/5 الساعة 06:11 (مكة المكرمة) الموافق 1429/1/29 هـ

مصائب ديبي عند الخرطوم فوائد

مصير الرئيس إدريس ديبي محل ترقب لدى الأوساط السياسية السودانية (الفرنسية)
 
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
مصائب قوم عند قوم فوائد.. مثل قديم استحضره عدد من المحللين السياسيين وهم يترقبون ما يسفر عنه الصراع المسلح في نجامينا بين حكومة الرئيس إدريس ديبي والمعارضة التشادية المكونة من عدة فصائل عسكرية، وما ستجنيه الخرطوم من ثمار ربما تقودها إلى نزع فتيل الأزمة القائمة في دارفور.

ورغم الاتهامات المباشرة التي وجهتها نجامينا للخرطوم بالسعي لاغتصاب السلطة في تشاد بدعم وتأهيل المتمردين، لم تجنح الأخيرة وعلى غير العادة إلى الرد، بل طالبت التشاديين بضرورة حسم مسائلهم بعيدا عنها نافية بذلك أي دور لها في الصراع.
 
ويبدو أن الحكومة السودانية قررت إلقاء بعض الأوراق السياسية على مسرح العمليات رغم شدة التوتر بدعوة الأطراف المتصارعة لضبط النفس وإيجاد مخرج سياسي لأزمة جارتها التي تتهمها بدعم الفصائل المسلحة في إقليم دارفور, واضعة بذلك نفسها في الحياد أو على الأقل بعيدا عن دائرة الضوء.
 
أكثر تفاؤلا
لكن الخرطوم -وبحسب محللين سياسيين- تبدو أكثر سعادة وتفاؤلا بما يدور في جارتها الغربية، لاعتبارات تجملها في إمكانية خلخلة أركان المتمردين السودانيين الذين يتخذون من شرقي تشاد منطلقا لبعض عملياتهم العسكرية ضد القوات السودانية في دارفور.
 
غير أنهم يشيرون في ذات الوقت إلى خشية الخرطوم من أن يؤدي انهيار الأوضاع في تشاد إلى انهيار شامل للأمن في المنطقة بكاملها وبما يهدد جارتيها الأخريين ليبيا وأفريقيا الوسطى.

عبد الله آدم خاطر
(الجزيرة نت-أرشيف)
ولم يستبعد المحللون أن تنشط الحركات المسلحة في إقليم دارفور لإيجاد مواقع ثابتة وقوية على حساب القوات المسلحة السودانية قبل انقطاع ما يسمى الحبل السري الذي كانت تقيمه حكومة الرئيس ديبي مع كافة الحركات المسلحة في الإقليم.
 
وأشاروا إلى أن الأوضاع في نجامينا -بغض النظر عن الفائز فيها- ستساهم كثيرا في توتير أوضاع دارفور, وربما بشكل متسارع أكثر من أي وقت مضى، في محاولة من المتمردين السودانيين لإثبات وجودهم دون دعم من تشاد.
 
تداخل قبلي
وفي هذا الشأن توقع المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر أن يخفف استيلاء المعارضة التشادية على الحكم أو بقاء إدريس ديبي الضغط على الحكومة السودانية, لكنه عاد وقال إن ذلك لن يكون الحل الناجع لأزمة دارفور بسبب التداخل القبلي بين الحاكمين في نجامينا والمتمردين في دارفور.
 
وقال خاطر للجزيرة نت إن هذا الموقف ربما تطور لفصل قضية دارفور عن قضية تشاد وبالتالي يسهل التعامل مع المتمردين، مستبعدا أن يتم ذلك على حساب القبائل في الجانبين السوداني والتشادي.
 
أما رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني فقد أكد أن الجفوة بين الرئيسين البشير وديبي وتهديد الأخير بشن هجماته العسكرية على السودان، ستدفع حكومة الخرطوم لتأييد المعارضة التشادية بغض النظر عن نجاحها من فشله.
 
محمود شعراني
(الجزيرة نت-أرشيف)
تحسين علاقات
وأشار شعراني في حديث للجزيرة نت إلى أن أي نظام جديد في نجامينا سيسعى لتحسين علاقته مع الخرطوم، "ومن باب أولى أن تكون ممتازة إذا ما كان هناك دعم سابق للمتمردين من الحكومة السودانية".
 
وتوقع أن تكسب الحكومة السودانية أصدقاء جددا إذا ما نجحت المعارضة التشادية، ما يقلل من فرص تأثير نشاطات المتمردين في دارفور. 
 
من جهته توقع المحلل السياسي محمد علي سعيد أن يؤدي ما يدور في تشاد إلى ارتياح الخرطوم "من صداع المتمردين المدعومين من حكومة ديبي" وربما تنفست الصعداء بإزاحته.
 
لكنه تساءل عما يمكن أن تفعله المعارضة التشادية في حال استيلائها على السلطة حيال الفصائل المتمردة في دارفور. 
المصدر : الجزيرة