عملية ديمونة أكدت أنه بالإمكان اختراق التحصينات الإسرائيلية (رويترز)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

مهما تكن هوية منفذي عملية التفجير المزدوجة في مدينة ديمونة الإسرائيلية اليوم، وأيا كانت الجهة التي تقف وراءها، فإنها تحمل في طياتها رسالتين على الأقل، إحداها إلى الداخل الإسرائيلي والثاني للمجتمع الفلسطيني.

ويذهب محللون إلى أن رسالة العملية لإسرائيل هي أن التحصينات العسكرية لا يمكنها أن تمنع المقاومة من الوصول إلى أهدافها. أما فلسطينيا فرسالتها أن العدو المشترك موجود وهو الاحتلال، وأن "البوصلة مهما انحرفت سرعان ما تعود إلى وجهتها الصحيحة".

ويعتقد هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت أن الرد الإسرائيلي على هذه العملية -وهي الأولى منذ أكثر من عام- بات معروفا، ولن يكون مختلفا عن ما يجري يوميا من عمليات اغتيال واجتياح واعتقال في الضفة وغزة.

وحدة الفصائل في الميدان رسالة للقيادات السياسية الفلسطينية لتجاوز خلافاتها (الفرنسية)
رسائل متعددة
المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بوليتكنيك فلسطين عبد العليم دعنا يرى أن حصار غزة والقتل اليومي الذي تقوم به قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة يدفع الكثير من الفلسطينيين إلى التفكير بالرد على الأعمال الإجرامية.

ومن الرسائل التي يعتقد أن العملية حملتها للجانب الإسرائيلي أن السور العنصري مهما ارتفع وكل إجراءات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لا يمكنها أن تمنع إنسانا يريد أن يرد على جرائم الاحتلال بالطريقة التي يراها مناسبة، مؤكدا أن "المطلوب هو أن تعترف إسرائيل بالحقوق والثوابت الفلسطينية وأن تتوقف عن الاستيطان".

ويرى دعنا أن رسالة العملية -التي تبنتها عدة فصائل- للداخل الفلسطيني هي دعوة الفصائل للقيادات السياسية إلى التوحد وتجاوز الانقسامات، وأن العدو الحقيقي للشعب الفلسطيني هو الاحتلال الذي يجب أن يواجه بقبضة رجل واحد.

من جهته يقول الصحفي والمحلل السياسي نواف العامر إن أبرز الرسائل التي تضمنتها العملية للداخل الإسرائيلي هي أن "حصار غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام لا يمكن أن يؤدي إلى نتائج وفق المخططات العالمية والإسرائيلية، لأن الضغط ضد الشعب الفلسطيني سيولد انفجارا تلو الآخر وسيؤدي إلى نتائج عكسية".

ويضيف العامر أن الرسالة الأهم للعملية على الصعيد الفلسطيني هي أن التفاوض مع الإسرائيليين لا يلغي دور المقاومة الفلسطينية.

وشدد على أن "تبني كتائب شهداء الأقصى للعملية يعني وجود تيار كامل داخل الحركة يرفض الارتماء الكامل في العملية التفاوضية ورهن الموقف الفلسطيني لعملية التسوية"، غير مستبعد أن يكون في العملية أيضا "رسالة مبطنة لأي توجه فلسطيني نحو الجانب الأميركي".

الرد المتوقع
ويتفق المحللان الفلسطينيان على أن الرد الإسرائيلي على العملية لن يختلف عن الاعتداءات المستمرة وعمليات التنكيل والطرد والقتل المتواصلين قبل وبعد العملية في غزة والضفة الغربية.

لكن العامر يضيف أن الحكومة الإسرائيلية ستحاول التغطية على فشلها والخروج من أزمتها الحالية، خاصة بعد صدور تقرير حرب لبنان بإراقة المزيد من الدم الفلسطيني وارتكاب المزيد من المجازر.

أما عن الرسالة التي قرأتها إسرائيل في العملية، فتنقل الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء إيهود أولمرت قوله إن "الاعتداء التخريبي اليوم هو بمثابة تذكير مؤلم آخر على أنه يترتب علينا إبداء التأهب واليقظة بصورة متواصلة في جميع القطاعات". وأضاف في كلمة له خلال جلسة لكتلة كاديما البرلمانية أن "الحرب ضد الإرهاب لا تزال مستمرة".

ويرى مراقبون في تصريحات أولمرت اعترافا ضمنيا بالفشل في حماية الأمن الداخلي، وتأكيدا على أن "العمليات ضد الشعب الفلسطيني مستمرة ولم تتوقف وأن الرد على عملية ديمونة لن يكون مبتكرا".

المصدر : الجزيرة