رئيس المجلس العلمي للرباط عبد الله أكديرة (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

تواصل مساجد المغرب حملتها التي بدأتها منذ بضع سنوات لمحو الأمية بالمدن والأرياف، وتشهد إقبالا شديدا من النساء الأميات حتى فاق عددهن توقعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وقال رئيس المجلس العلمي للرباط عبد الله أكديرة للجزيرة نت إن برنامج محو الأمية حقق نتائج باهرة في صفوف النساء، وأنهن استطعن حفظ القرآن كاملا وتعلم فن التطريز والخياطة.

ولا تكتفي مساجد المملكة بمحو أمية القراءة والكتابة بل تزيد عليها محو الأمية الدينية بتعليم النساء المبادئ الأساسية للتعبد، وحفظ سور من القرآن الكريم.
"
فاقت نسبة الإقبال على برامج محو الأمية توقعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
"
اهتمام ملكي
ويحرص ملك البلاد محمد السادس على حضور حفلات التكريم وتوزيع الجوائز على الخمسة الأوائل عند نهاية كل موسم دراسي، وكرم نهاية الموسم الماضي خمس سيدات من مدن العيون وسطات والرباط ومراكش وأكادير.

ولم تتوقف النتائج التي حققتها النساء عند حدود محو الأمية فقط بل استطاع بعضهن حفظ كتاب الله كاملا في بضعة أعوام.

ولم يتمالك زوج إحدى الحافظات نفسه من البكاء لهذا التحول الثقافي والمهني الكبير الذي حققته زوجته بفضل ما أسماه "بركة المسجد".

وتعتبر الحاجة السعدية ناصر التي تجاوزت الآن سن السبعين نموذجا لامرأة تعلم جميع أبنائها السبعة وتخرجوا في الجامعات. واستطاعت تعلم الكتابة والقراءة بسرعة في سن متقدمة، وحفظت بعض السور من القرآن الكريم.

وهي تستطيع الآن أن تكتب وتقرأ وتفهم اللافتات واللوحات المعلقة في الطرقات والبنايات، وتسافر بسهولة لزيارة أبنائها بسويسرا.

إقبال متزايد
وفاقت نسبة الإقبال على برامج محو الأمية توقعات الأوقاف والشؤون الإسلامية. ففي حين توقعت الوزارة تسجيل حوالي ثمانين ألف مستفيد سجل أكثر من 120 ألفا، لتصير نسبة الإنجاز 154%.

وبلغ عدد النساء المسجلات حسب نشرة المنجزات للأوقاف 24.835 ألفا مقابل 15.393 ألفا من الذكور بالقرى أي بمجموع 40.228 ألفا، وبنسبة 32.65% من مجموع المستفيدين على الصعيد الوطني.

أما في المدن فبلغ عدد النساء 73.479 ألفا مقابل 9.516 آلاف للذكور. أما على الصعيد الوطني فبلغ عددهن 98.314 ألفا مقابل 24.909 من الرجال. لتصير نسبة النساء وطنيا هي 79.79%، بينما انحصرت نسبة الذكور في 20.21%.

نقص بالإمكانات
ولا تتوفر وسائل نقل كافية لنقل المعلمات إلى القرى، وتصل كل واحدة منهن إلى المسجد بطريقتها الخاصة. وينقل المعلمة فاطمة البكاي زوجها أو أحد إخوانها بالدراجة النارية إلى مسجد بقرية بجهة القنيطرة للقيام بعملها.

ورغم تعبها فإنها سعيدة لرؤية إقبال نساء صغيرات وكبيرات لتعلم القرآن بالمسجد. ولاحظت فاطمة أن النساء تغيرن كثيرا بعد اكتساب مهارة القراءة والكتابة وحفظ سور من القرآن الكريم، وهن يبدين فرحا عارما بعد إتمام الحفظ ويندمن على الأيام التي مضت في أمية وجهل.

يُذكر أن حجم انخراط مساجد المغرب في برنامج محو الأمية يتفاوت بين القرى التي بلغ عدد المساجد المنخرطة فيها 2135، والمدن البالغ عددها 1261. كما يفوق عدد المعلمات الذي بلغ 1613 عدد المعلمين البالغ 934. 

المصدر : الجزيرة