أهالي اللد أضاؤوا الشموع بموقع منزل والدي حبش الذي هدمه الاحتلال (الجزيرة نت)

وديع عووادة-اللد
 
أقيم في كنيسة ماجوارجيوس -الكنيسة الوحيدة المتبقية في مدينة اللد- قداس جنائزي لمؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش (الحكيم) طالب فيه من تبقى من أقاربه داخل الوطن بدفن رفاته في اللد مسقط رأسه الذي ولد فيه عام 1925.
 
وشارك في القداس، الذي نظمه أقارب "الحكيم" بالتعاون مع الفعاليات الوطنية داخل أراضي 48 أول أمس السبت، كهنة ولفيف من أهالي اللد والرملة ويافا وقادة العمل السياسي الذين انتقلوا لاحقا لإضاءة الشموع في موقع منزل والديه الذي هدمته السلطات الإسرائيلية قبل خمس سنوات.
 
"
حبش:
أنتم ملح الأرض وأنتم الأصل فاحذروا الضياع والانصهار وعلى هذا تشهد أجراس الكنيسة ومئذنة المسجد
"
وصية الحكيم
ووصف ابن خال حبش د. كمال طنوس رحيل "الحكيم" بأنه خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني والأمة العربية، مشيرا إلى رحلة نضاله الطويلة التي لازمها "وهو يتفانى في العطاء ولم يتزحزح عن الثوابت الفلسطينية والعربية والإنسانية والأخلاقية في سيرته المشرفة".
 
وشدد قريبه إدوارد طنوس للجزيرة نت على "التوجهات الإنسانية البارزة" في شخصية الراحل، ولفت إلى اهتمامه المفرط بالفقراء والمسحوقين والتزامه بقضايا اللاجئين واحتياجاتهم اليومية والسياسية.
 
كما أشار قريبه جاد حبش إلى أن إرث "الحكيم" يتضمن رسالة لأهله وشعبه وأبناء بلده يدعوهم فيها لعدم نسيان جذورهم، لافتا إلى أنه أوصاهم وأولادهم والأجيال القادمة بعدهم بالانتماء قائلا "أنتم ملح الأرض وأنتم الأصل فاحذروا الضياع والانصهار، وعلى هذا تشهد أجراس الكنيسة ومئذنة المسجد".
 
وأوضح حبش أنه وأقاربه وعموم أهالي اللد ذات الـ25 ألف نسمة يطالبون بنقل رفاة الحكيم لدفنه في مسقط رأسه، مؤكدا أن أقاربه المهجرين جديرون بالعودة قبل كل صهيوني وطأت قدماه البلاد، ومنددا بجرائم الصهيونية التي حولت الفلسطينيين إلى لاجئين وجعلت حياتهم جحيما.


 
مناضل وقائد
وبعد القداس عقد اجتماع شعبي في ساحة بين الكنيسة والمسجد الكبير في المدينة تحدث فيه ابن مدينة اللد د. محمود محارب، الذي أكد أن الراحل كان من أهم المناضلين وأحد أبرز وأهم قادة الحركة الفلسطينية في القرن العشرين، واستعرض دوره على الصعيد الوطني الفلسطيني والقومي العربي والدولي.
 
الحكيم (يمين) مع أحد قادة التجمع الوطني الديمقراطي في دمشق واصل طه (الجزيرة نت)
ونوه محارب إلى أنه في عام النكبة عاد حبش إلى مدينة اللد، التي حرم منها بعد أن كان غادرها إلى بيروت لدراسة الطب، للدفاع عن مدينته، وشاهد بأم عينيه كيف قام الجيش الإسرائيلي بارتكاب المجازر في المدينة وطرد أكثر من 30 ألفا من سكانها وهجّر سكان 71 قرية عربية في منطقة اللد والرملة.
 
وأضاف محارب أن "الحكيم" "ترك الطب وانحاز للسياسة ليشارك في تأسيس حركة القوميين العرب وإقامة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عقب النكسة".
 
النائب محمد بركة أكد في كلمته حرص حبش على الوحدة وحبه للوطن وتمسكه بحق العودة والدولة الفلسطينية المستقلة، مشيرا إلى أنه لا يمكن إلا أن يحظى بالاحترام حتى من قبل الذين يختلفون معه في الرأي.
 
المدينة المدللة
كما أكد النائب جمال زحالقة أن هناك ثلاثة أبعاد هامة في مواقف ومبادئ جورج حبش، أولها أن على الضحية الفلسطينية أن تتحدى مصيرها وتسير في درب النضال والمقاومة، وثانيها الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني المناهض للاستعمار ببعديه الصهيوني والإمبريالي، وثالثها الحفاظ على الوحدة الوطنية.
 
ويذكر أن "الحكيم" قال في رد على سؤال لكاتب هذه السطور ضمن مقابلة مطولة في نهاية 2006 عن أقرب المدن إلى قلبه، "عشت في بيروت مطلع شبابي, ودرست في الجامعة الأميركية.. ولي ذكريات جميلة وأصدقاء كثر, أما دمشق فهي بالنسبة لي دائما مركز القضية القومية العربية والروح العروبية.. أما عمان فهي النافذة القريبة إلى فلسطين، لكن اللد كانت وستبقى مدينتي المدللة".

المصدر : الجزيرة