الناشط الحقوقي ضو المنصوري تحدث عن حراك سياسي في ليبيا (الجزيرة نت)
خالد المهير-بنغازي
طرح خبراء ومراقبون للشأن الليبي عدة تساؤلات بشأن مستقبل العمل السياسي هناك, في ضوء ما اعتبره البعض حراكا سياسيا بالبلاد منذ خمس سنوات.

وقد جاء الإعلان عن إنشاء مركز الديمقراطية في ليبيا نهاية الأسبوع الماضي ليضيف إلى التساؤلات المطروحة  بشأن العمل السياسي بليبيا في ظل القوانين والتشريعات التي تمنع ممارسة العمل السياسي بجميع أشكاله التنظيمية.

ويهدف مركز الديمقراطية الذي يعد الأول من نوعه منذ وصول الزعيم معمر القذافي إلى السلطة عام 1969، وإعلان السلطة الشعبية في مارس/ آذار 1977لنشر وتعزيز قيم الثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

نتيجة طبيعية
وحول ما إذا كان المركز بداية لفعل سياسي قادم في البلاد اعتبر منسق المركز الناشط الحقوقي ضو المنصوري في حديث للجزيرة نت أن ولادة المركز نتيجة طبيعية للحراك السياسي في السنوات الخمس الأخيرة، إضافة إلى تفاعله مع مساحات العمل العام التي تنادي بالاهتمام بالإصلاح وتفعيل حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وقال إن المركز هو مؤسسة أهلية مكونة من أشخاص طبيعيين مهتمين بالشأن العام، وتوجهاته تقوم على فتح حوار سياسي ونبذ الإقصاء والتهميش، وإعادة قراءة الواقع الليبي قراءة متأنية، ومراجعة الماضي كخطوة أولية نحو بناء المستقبل.

وأضاف أن المركز هو جزء من مجموعة مكونات أهلية تساهم في ترسيخ العمل الديمقراطي، وبالتاي سيكون حاضنة لأي تفاعل ديمقراطي دون أن ينتهج سياسات الإقصاء أو التهميش ضد أية آراء أو أفكار من شأنها تعزيز مناخ الحرية وتأكيد السلم الاجتماعي وترسيخ سيادة القانون، والمكان الملائم لجميع الآراء الوطنية التي تستهدف التنمية والإصلاح والاستقرار وإرساء قواعد التسامح والتصالح.

وفي تعليقه عما إذا كان يناقض التوجهات السياسية القائمة  خاصة في ظل قوانين تمنع ممارسة العمل السياسي أوضح المنصوري أن المركز هو مؤسسة أهلية مستقلة تحت التأسيس وفقا للقوانين المنظمة للعمل الأهلي. 

وتابع قائلا إنه "لا بد من الإقرار بأن هذه القوانين لا تلبي حاجات المهتمين بالشأن العام ولم تعد قادرة على مواكبة أنماط التفكير الحالية المتعلقة بتسارع وتيرة الحاجات العامة والتفاعل مع ثورة المعلومات وكونية المعرفة".

وأوضح "أقصد بذلك القانون رقم 19 لسنة 1369 بشأن إعادة تنظيم الجمعيات الأهلية ، فهذا القانون (سيء الصيت) يتلقى يوميا انتقادات جادة ودعوات ملحة من اجل إلغاءه أو تعديله في الحد الأدنى".

والضرورة -يضيف المنصوري- تقتضي العمل على "إظهار مساوئ هذا القانون والعمل على تطويره بما يتناسب مع معطيات المرحلة الحالية والمستقبلية وهذا جزء من أهداف المركز التي سيعمل من خلال تحقيقها على المساهمة مع غيره من المكونات الأخرى على مراجعتها".

وأكد أن "إنشاء المركز أو أهدافه وظائفه لا تتناقض مع سياسات العمل السياسي الحالي"، فهو "سيتأسس على وظائف شمولية فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وهي منطلقات جوهرية لأي مركز تكون هذه المسائل من مهامه، وقد عبر عن ذلك النظام الأساسي له بكل وضوح".

محمد أسحيم دعا لعدم الاكتفاء بخلق ما سماها نماذج هجينة (الجزيرة نت)
مشهد ملتبس

من جهته يرى الناشط السياسي سجين الرأي السابق إدريس المسماري أن الحراك في المشهد السياسي الليبي حاليا ملتبس. وطرح المسماري في حديث مع الجزيرة نت تساؤلات حول من يمكنه قيادة هذا الحراك إلى حضور واقعي لنشاط مؤسسات المجتمع المدني ولا يكون مجرد يافطات وقوانين تأسيس تنتهي إلى أدراج مغلقة.

وشدد المسماري على أن الحراك السائد ما زال على مستوى النخب، ولم يصل إلى الرأي العام من خلال وسائل الإعلام.

وانتهى المسماري إلى أن هناك خطوة ضرورية لتفعيل الحراك في المشهد السياسي الليبي تكمن في إعادة النظر في القوانين والتشريعات التي تجرم العمل السياسي. وفي هذا الصدد أشار إلى ما أسماها تركة ثقيلة من القوانين التي قال إنها تكبل النشاط العام.

في المقابل ذهب الكاتب محمد أسحيم إلى أن فكرة المركز لا تعدو كونها تطبيقا للمنابر السياسية التي تحدث عنها سيف الإسلام القذافي في أغسطس/ آب من العام الماضي.

وتساءل أسحيم قائلا "هل المركز عن الديمقراطية الشعبية كما تسمى أم ديمقراطية التمثيل كما هي معروفة في العالم؟ وإذا كان يمثل الخيار الثاني فلماذا لا يتم اللجوء إلى آليات الخيار المعروفة للجميع دون الوقوع في مشكلة التلغيز والاستحداث فلماذا (منابر) وليست (أحزاب) مثلا".

وانتقد أسحيم ما قال إنه اكتفاء بخلق نماذج هجينة موسومة بطابعي الضعف وسيطرة الدولة المطلقة عليها, مشيرا في هذا الصدد إلى أن نموذج "صحافة الغد ظهر بديلا عن المطالبة بوجود صحافة مستقلة".

يشار إلى أن عقوبة الانضمام إلى تنظيمات سياسية تصل إلى الإعدام شنقا حتى الموت، ويصف الكتاب الأخضر في عدة مقولات الانضمام إلى حزب سياسي بالخيانة.

المصدر : الجزيرة