الندوة كشفت مفاجآت عديدة تتعلق بسحب الجنسية الأردنية من آلاف الفلسطينيين (الجزيرة نت)
 
 
في ندوة دعت لها لجنة الحريات النقابية بالأردن أمس الأحد, كشف وزير الداخلية الأردني السابق رجائي الدجاني النقاب عن جملة من المفاجآت عندما أقر بأنه والحكومة في العام 1988 كانوا يعلمون أن قرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية "غير دستوري ولا يستند لأي أساس قانوني"، وأن القرار كان "سياسيا محضا".

وحفلت الندوة، التي شارك فيها اثنان من وزراء الداخلية السابقين هما رجائي الدجاني وعوني يرفاس إضافة إلى نقيب المحامين صالح العرموطي، بجملة من المعلومات التي أذهلت الحضور كان أبرزها ما أعلنه عضو لجنة الحريات النقابية المحامي عادل الطراونة بأن معلومات تشير إلى أنه تم سحب الجنسية من نحو 40 ألف فلسطيني من سكان الضفة الغربية منذ العام 2000.

في المقابل رفض الوزير يرفاس الذي غادر موقعه قبل عامين هذه الأرقام ووصفها بأنها "مبالغ فيها".
رجائي الدجاني: قرارات سحب الجنسية تركت أثارا خطيرة على الوحدة الوطنية (الجزيرة نت) 
ووصف الدجاني سياسة سحب الجنسية بأنها "تركت آثارا خطيرة على الوحدة الوطنية وألحقت أضرارا بوحدة الأسر والعائلات وتسببت بإحداث أجواء من القلق والفزع وعدم الاستقرار مما انعكس سلبيا على جميع المستويات اجتماعيا واقتصاديا".

واعتبر أن الأردن اتخذ قرار فك الارتباط باعتباره "موقفا سياسيا" تعبيرا عن استقلال القرار الفلسطيني وبناء على قرار عربي باعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولم يصدر هذا القرار بأي شكل قانوني أو دستوري، معربا عن استغرابه من تطبيق التعليمات على فلسطينيي الضفة الغربية المقيمين في الأردن بطريقة غير قانونية منذ العام 1995.

كما اعتبر أن إجراءات سحب الجنسية "تعسفية"، وانتقد بشدة الحديث عن أن جواز السفر الفلسطيني بمثابة جنسية فلسطينية، وأضاف "جواز سفر السلطة الفلسطينية ليس أكثر من وثيقة سفر أما الجنسية لسكان الضفة فهي الأردنية اكتسبوها من قرار وحدة الضفتين عام 1950".

نماذج
إحدى حالات سحب الجنسية تعرضت لها عائلة غدير أحمد أسعد التي قالت إن "نصف عائلتها فقدوا الجنسية الأردنية، في حين يتمتع النصف الآخر بهذه الجنسية".

غدير قالت للجزيرة نت "نملك أراضي وعقارات في الأردن ولم نزر الضفة الغربية في حياتنا، حيث إن أبي يعمل في الكويت لنفاجأ وأثناء مراجعة والدي إحدى الدوائر الحكومية بسحب جنسيته وأشقائي الصغار، في حين بقيت هذه الجنسية لوالدتي وثلاث بنات ندرس جميعا في الجامعات الأردنية".

وتعلق غدير باستغراب "في بيتنا اليوم أربعة أردنيين وخمسة غير أردنيين جميعهم من نفس الأب والأم".

ورد الوزير يرفاس باعتبار أن الوحدة بين الضفتين انتهت قانونيا بقرار فك الارتباط، مشبها انتهاء هذه الوحدة بانتهاء الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961، وقال إن القرار حافظ على الجنسية الأردنية للذين كانوا يقيمون خارج الضفة الغربية عند قرار فك الارتباط.

وشدد يرفاس على أن قرارات سحب الجنسية "من أعمال السيادة" وأن كافة الإجراءات الأردنية لسحب الجنسية "كانت تهدف لتثبيت الفلسطينيين في أرضهم".
يرفاس: سحب الجنسية هدفه تثبيت الفلسطينيين في أرضهم (الجزيرة نت)
وبين أن قرار فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية قرار سياسي ترتب عليه إجراءات قانونية وإدارية اقتضت سحب الجنسية من سكان الضفة وإبقائها للفلسطينيين المقيمين خارجها عند اتخاذ القرار.

وكشف الدجاني أن ملك الأردن عبد الله الثاني شكل لجنة مكونة منه ومن مدير المخابرات الأردنية محمد الذهبي ورئيس الوزراء السابق طاهر المصري لبحث حالات سحب الجنسية، وتابع "هذه اللجنة لم تجتمع منذ تشكيلها ونحتاج لأمر ملكي باجتماعها ورفع توصياتها لجلالة الملك".

من جهته وافق نقيب المحامين صالح العرموطي على أن الحل يبدأ من مؤسسة العرش "لرفع الظلم عن آلاف الأردنيين الذين مست مراكزهم القانونية في الصميم"، لافتا إلى أن سحب الجنسية يؤدي لفقدان الوظيفة وطرد الأبناء من المدارس والجامعات.

أما رئيس لجنة الحريات في نقابة المهندسين ميسرة ملص فقال للجزيرة نت إن حالات سحب الجنسية اشتدت في الأشهر القليلة الماضية، وأضاف أنه منذ العام 1995 وحتى منتصف 2007 تلقت اللجنة أربع شكاوى فقط لمهندسين سحبت جنسياتهم.

كما قال إنه منذ منتصف 2007 حتى اليوم تلقت اللجنة شكاوى عن سحب الجنسية من عائلات تسعة مهندسين منها حالة لنجل نقيب مهندسين سابق.

المصدر : الجزيرة