الزوار القادمون من بغداد يقطعون 120 كلم مشيا (الجزيرة نت)
فاضل مشعل-بغداد
يستمر لليوم الثالث تدفق آلاف العراقيين مشيا على مدينة كربلاء (120 كلم جنوب بغداد) للمشاركة في مراسم زيارة الأربعين.
 
وأفردت شوارع للمشاة في بغداد ورصد أكثر من عشرين ألف رجل أمن لحماية زوار كربلاء في الجنوب, حيث الخوف من تجدد أعمال العنف.
 
وشهد الطريق الوحيد بين العاصمة وكربلاء والنجف قبل يومين مقتل وجرح أكثر من 150 زائرا بانفجار نفذه انتحاري بحزام ناسف وعبوة ناسفة في بلدة الإسكندرية، أعقبها إطلاق نار بمنطقة الدورة.
 
ويقول عقيد الشرطة علي مفتن إن "أعداد الزوار في هذه المناسبة فاقت التوقعات وفي حال مثل هذه يفلت الجناة ويصعب تشخيصهم بين عشرات آلاف من الشباب والنساء وكبار السن والأطفال.. لكن القوات الأمنية مع ذلك منعت عشرات الهجمات التي كانت تستهدف الزوار".
 
ولائم على الطريق
ويصر الموظف زيد جاسم (25 سنة) من بغداد حيث عطلت معظم دوائر الحكومة والشركات الأهلية عن العمل -رغم زخات المطر الشديد- على التوجه مع مجموعة أصدقاء مشيا إلى كربلاء على طريق يقيم مئات المتبرعين ولائم الطعام بطوله.
 
ويقول جاسم "أشعر بالسعادة وأنا أسير نحو قبر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام .. أنا أتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بزيارة شهداء الحق في كربلاء ولا أبالي لهذه المشقة ولا أخاف من التفجيرات ومن يقف خلفها.. هذه التفجيرات تدفع الناس إلى التحدي .. وأنت ترى زيادة أعداد الزوار في أعقاب كل تفجير".
 
المسؤول عن التفجيرات هم الأميركيون كما يرى سمير ساجت (35 عاما) وهو من الزوار المشاة، فهم "يسعون جهدهم لإدامة الفتنة في العراق لأنها السبيل الوحيد الذي يجنب قواتهم مواجهة العراقيين".
 
أما الحاج خلف رشيد فيستأنف عادة درج عليها منذ عقود "في كل مناسبة دينية كبيرة نتفرغ أنا وأولادي الأربعة وآخرون من الأقارب والأصدقاء فنحمل الطعام والماء وعددا من الخيام ونسلك الطريق إلى كربلاء فنقوم بتوزيع الطعام على الزوار، وفي الليل نقوم بنصب الخيام الكبيرة العائدة لنا كي ينام فيها الزوار المشاة".
 
مقاطع أمنية
وزارة الداخلية أعلنت أن أكثر من عشرين ألف شرطي يتولون الأمن في كربلاء التي قسمت 11 مقطعا أمنيا, حسب الرائد بغرفة العمليات مازن مهيوب الذي يرى الخوف الرئيسي في شن جماعات دينية متطرفة هجمات فجائية "ويبقى الأمن جاهزا لها مع ذلك".
 
ويقول مهيوب إن التأهب الأمني لم يقتصر على كربلاء التي تشهد ذروة زيارة الأربعين بعد غد, بل "امتد إلى مدن الجنوب التي شهدت مواجهات بين قوات الأمن وعناصر دينية غريبة الدوافع".
 
وشهدت المدينة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مواجهات بين زوار يشاركون في زيارة النصف من شعبان وقوات الأمن. كما شهدت البصرة والناصرية مواجهات بين الشرطة ومجموعات تطلق على نفسها الجماعة المهدوية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي راح ضحيتها أكثر من 250 بين قتيل وجريح.

المصدر : الجزيرة