بعض العناوين من صحف موريتانيا (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط
 
أثار إعلان الحكومة الموريتانية عن إجراءات جديدة لتنظيم قطاع الصحافة ضجة كبيرة في الأوساط الصحفية بين مرحب ورافض.
 
ومن أهم هذه الإجراءات تنظيم الدعم الحكومي للصحف، وقصره فقط على 35 صحيفة بدل مئات الصحف التي كانت تستفيد بشكل متفاوت وغير منظم من هذا الدعم.
 
وقال وزير الاتصال الموريتاني محمد فال ولد الشيخ إن الهدف من الإجراءات التي أعلنتها الحكومة نهاية الأسبوع الماضي هو تنظيم قطاع يشهد فوضى عارمة.
 
ورفض ولد الشيخ في تصريحات صحفية أن تكون للإجراءات المتخذة أية أبعاد سياسية أو اعتبارات غير المعلن عنها والمتمثلة في إلزامية أن تتحول الصحف إلى مؤسسات حقيقية تمتلك مقرات معروفة ولها موظفون وتصدر باستمرار وانتظام.
 
وأكد ولد الشيخ أن فرصة مراجعة تلك اللائحة لا تزال قائمة، وأنه بإمكان أي جهة متضررة أن تدفع بطلب المراجعة إلى الجهة المعنية.
 
جانب من مؤتمر صحفي عقدته
 الصحف المتضررة (الجزيرة نت)
انقسام
وقد انقسم الصحفيون الموريتانيون بشأن تلك المعايير التي حددتها السلطة العليا للصحافة والقطاع السمعي البصري وأعلنها وزير الاتصال في تصريحاته تلك.
 
ففي حين اعتبر بعضهم أنها مثلت فرصة لإقصاء متعمد لبعض الجهات الصحفية، اعتبر آخرون أنها أيضا مثلت فرصة لإدخال آخرين إليها بشكل غير شفاف.
 
وأطلقت الصحف التي تم استثناؤها من لائحة الدعم الحكومي سلسلة من النشاطات الاحتجاجية شملت مؤتمرين صحفيين في اليومين الماضيين ونشر عدة بيانات.
 
في المقابل أعلنت مجموعة أخرى من الصحف ضمن المشمولين بالدعم الحكومي (21 صحيفة) ترحيبها بالمعايير المعلنة، ولكنها شككت في شفافية تطبيقها.
 
وقالت مصادر داخل منسقية الـ21 صحيفة للجزيرة نت إنها تعتبر أنها وحدها من تتوفر فيها معايير المؤسسية وأنها بدأت سلسلة لقاءات واتصالات رسمية من أجل مراجعة اللائحة قصد تقليصها وقصرها فقط على المؤسسات الصحفية الحقيقية.
 
وقال مدير يومية الأمل -المحسوبة على المعارضة- وعضو المنسقية الحسين ولد محنض للجزيرة نت إن طريقة تنفيذ المعايير المعلنة شابها الكثير من الغموض وعدم الشفافية.
 
وفسر ذلك بأن استثناء صحيفتين من ضمن الـ21 المعروفة لدى الجميع، في حين وسعت اللائحة لتشمل صحفا يعرف الجميع أنها ليست مؤسسات ولا وجود لها على أرض الواقع.
 
الصحف المتضررة عقدت مؤتمرين احتجاجيين (الجزيرة نت)
تشكيك
أما المتحدث باسم الصحف المتضررة إسماعيل ولد الرباني فشكك هو الآخر في حديث مع الجزيرة نت في المعايير المتخذة وفي طريقة تطبيقها، قائلا إن مجموعة من الصحف تم استثناؤها لأن خطها السياسي لا ينسجم مع ما تريده الحكومة.
 
وقال بيان صادر من هذه الصحف إن اللائحة ليست إلا "أمرا أبرم بليل"، والهدف من وضعها هو التحضير لعهد "الإملاءات المبيتة".
 
ولكن ولد محنض لم يستبعد حضور بعض الاعتبارات غير "النزيهة" في إعداد اللائحة، وإن كان شكك بقوة في أن تكون الاعتبارات السياسية بالمعنى الحزبي حاضرة، حيث شملت لائحة الـ35 جريدة المحسوبة على كل ألوان الطيف السياسي في البلد.
 
ورغم أن حجم الدعم الحكومي للصحف المذكورة لم يعرف لحد الآن، فإن وزير الاتصال قال في تصريحات للجزيرة إنه سيشمل تخفيض تكاليف الطباعة والسحب لدى المطبعة الرسمية التي تطبع لديها كل الصحف الموريتانية.
 
وأضاف الوزير أن هناك أيضا مشروعا لدعم الصحافة سينفذ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، هذا فضلا عن وعود واتصالات تجري في الوقت الحاضر بهدف الحصول على فرص للتكوين الصحفي.
 
يذكر أن عدد الصحف الموريتانية تجاوز 800 صحيفة حسب آخر إحصائية، غير أن أغلبها لا يصدر أصلا، في حين يصدر بعضها مرة واحدة في السنة.

المصدر : الجزيرة