خطاب نصر الله الأخير أشار إلى موضوع زوال إسرائيل (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-طرابلس

ترددت في السنوات القليلة الماضية فكرة زوال إسرائيل، رغم أن هزيمة يونيو/حزيران 1967 لا تزال تلقي بخوف شديد على الرأي العام العربي من استخدام الشعار مجددا، وهو يتذكر شعار رمي إسرائيل في البحر قبيل تلك الهزيمة.

حينذاك تمكنت إسرائيل من استغلال الشعار لتحقيق تعاطف عالمي لا يقل أهمية عن التعاطف جراء ما يوصف بمحرقة اليهود.

لكن هذا الخوف البالغ حد التحريم خرقته خطب أطلقها مرارا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ما أثار أملا بين الفلسطينيين بإحياء حلم تحرير فلسطين، في حين وجد فيها آخرون خوفا من التسرع والتعبئة الغرائزية.

المدى الإستراتيجي
ويجمع من يمكن وصفها بالمعارضة الفلسطينية التي تضم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي وتحالف الفصائل، على أن إسرائيل زائلة حتما على المدى الإستراتيجي.

ويعرب عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج للجزيرة نت عن اعتقاده بأن "القدرة الإلهية، وعلى مدى التاريخ، علمتنا أن كل كيان قائم على الظلم لا شك سيزول".

ويصرح مسؤول العلاقات السياسية لحركة فتح الانتفاضة في لبنان عماد سويدان بأن "زوال إسرائيل ليس مفهوما جديدا، فكيانها يحمل زواله بداخله من تناقضاتها الدينية والقومية والاجتماعية، وهي لا تعيش إلا بجيش قوي ومتفوق".

أما مسؤول الإعلام المركزي لحركة فتح في لبنان هشام دبسي فيفضل "التمهل في إطلاق فكرة زوال إسرائيل لأنها تضع القضية الفلطسينية أمام إشكالية كبيرة، واستخدامها في إطار التحريض السياسي قضية خاسرة تماما"، معربا عن اعتقاده بأن "ثمة ديماغوجيا مضللة في هذا الإطار".

لكن الحاج يرى أن "الظلم الإسرائيلي بلغ ذروته، وحرمان الأطفال مثلا من الدواء والطعام وتهديم البيوت بحجج واهية كوجود الإرهاب تعبّر عن غطرسة لم يكن لها مثيل في التاريخ، ويدعونا ذلك إلى الاعتقاد أن هذا الكيان سيزول".

ويعتقد سويدان أن "إسرائيل لا تحتمل خسارة أكثر من حرب، وخسارة أي حرب مقبلة تعني أن المشروع الصهيوني بدأ ينهار".

لكن التحدث بزوال إسرائيل يعيد إلى ذاكرة البعض عواقب استخدام العبارة حيث يقول دبسي إن "إسرائيل استندت إلى هذا الكلام منذ العام 1948 لتبرر حروبها على الشعوب العربية والشعب الفلسطيني تحديدا، كما أعطاها القدرة الكبيرة على التأثير في الرأي العام العالمي، وحصلت على الدعم الدولي خلف هذا الشعار تحديدا".

"
لم يعد الأميركيون بحاجة لإسرائيل كذراع لحماية مصالحهم بسبب وجود جيوشهم المباشر في المنطقة
"
المدى التكتيكي
على المدى التكتيكي، أعطت نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان جرأة لتجديد حلم الانتصار لدى شرائح واسعة من الناس والقوى، لأن الحرب أسقطت مقولة التفوق العسكري الإسرائيلي الدائم، وأعادت الثقة في الذات العربية.

ويرى الحاج أن "المواجهة اختلفت مع العدو عن السابق، فالمقاومة في فلسطين ولبنان تمتلك قدرات ومقومات تفوق تصور العدو باعتراف قيادته".

من جهة أخرى، لم يعد الأميركيون بحاجة لإسرائيل كذراع لحماية مصالحهم بسبب وجود جيوشهم المباشر في المنطقة.

ويشير سويدان إلى أن "الكيان الصهيوني لم يحقق وظيفته الأساسية بإخراج الفلسطينيين من الداخل، وهو ليس له أفق سلام أو تعايش في المنطقة، والأميركيون موجودون مباشرة وليسوا بحاجة له"، مضيفا أن ذلك كله يدفع للاعتقاد أن "عناصر سقوطه الموضوعية هي أكثر نضجا اليوم".

دبسي يرى خط سير آخر حيث قال إن هناك "صراعا ميدانيا ضاريا على المستويين الشعبي والتفاوضي. وإذا تطلب الأمر تقدما قليلا باتجاه إحقاق حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة من الكيان الصهيوني، فعلينا اتباع سياسة ناضجة. نريد مخاطبة العقل والمجتمع الدولي والرأي العام حتى تتأمن الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني".

أما الحاج فيختم برأي آخر يذكر فيه أن "تطوير قدرات المقاومة، والخبرات المكتسبة في الصراع، وتصحيح أخطاء الـ25 سنة الماضية، وتكرار فشل العدو بمواجهة المقاومة، حقائق تدعونا إلى التفاؤل بنهاية إسرائيل القريبة".

المصدر : الجزيرة