أفادت الدراسة أن الردع التقليدي الإسرائيلي فشل أمام إستراتيجيات المقاومة (الأروربية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

دعت دراسة صدرت أمس الأول عن معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى إعادة النظر في المفهوم الأمني الإسرائيلي التقليدي جراء ما وصفته بروز جملة تهديدات جديدة في ظل تطور سلاح الصواريخ وحرب العصابات كملمح أساسي في نظرية الهجوم والدفاع لدى العرب.

ويشير الباحث جبرائيل سيبوني في دراسته تلك إلى ضرورة مراجعة الإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية القائمة على ثلاثة مقومات مركزية هي الردع والإنذار المبكر والحسم السريع.

ويوضح الباحث في دراسته تحت عنوان "الصواريخ القوسية الاتجاه وحرب العصابات ومفهوم الأمن"، أن إسرائيل نجحت في الماضي في إحداث الردع مقابل جيوش نظامية لكنها تستصعب اليوم ذلك أمام قوى غير نظامية وليست متكافئة القوة كحركات المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين.

فقدان الإنذار المبكر
ويقول الباحث سيبوني إن حرب لبنان الثانية واستمرار المواجهة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة تلزمان إسرائيل بضرورة مراجعة صيرورة بناء القوى داخل الجيش وبجاهزيته لمواجهة احتمالات استهدافها بالصواريخ دون الحصول على إنذار مبكر.

أكدت الدراسة أن صواريخ المقاومة
تشكل تحديا جوهريا لإسرائيل (الجزيرة نت)
وتوصي الدراسة الجيش بدمج أنظمة دفاعية تستخدم النار عن بعد مع المناورات والاجتياحات البرية في مناطق يتبنى فيها العدو حرب العصابات بدلا من المراهنة على سلاح الجو أو المدفعية فقط.

ويؤكد سيبوني أن تطوير الصواريخ القوسية الاتجاه وامتلاكها بوفرة من قبل حركات المقاومة وسوريا يشكل تحديا جوهريا لإسرائيل خاصة أنها لا تمتلك القدرة على حيازة المعلومات الاستخباراتية الحيوية بخلاف الحالات الطبيعية.

ويضيف "هذا يعني أن بوسع الجيش السوري شن هجوم يرتكز على استخدام النار ضد جيش إسرائيل وممارسة الإرهاب ضد مدنييها دون تحريك وحداته النظامية البرية ودون التطلع لاحتلال مساحة من الأرض".



سوريا والردع
وتقول الدراسة إن إسرائيل لم تتعرض منذ حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 إلى هجوم من قبل جيش عربي، ويعزى ذلك إلى قوة الردع الإسرائيلية التي تمنع الدول العربية كسوريا عن مهاجمتها.
 
وتستدرك الدراسة أن ذلك لم يردع دمشق "عن تزويد حزب الله أثناء الحرب وقبلها بالسلاح علاوة على دعم المنظمات الأخرى، مع العلم أن إسرائيل فشلت منذ تأسيسها في حيازة الردع مقابل جهات إرهابية ودول تدعمها".

وترى الدراسة أن إسرائيل أحرزت بعد حرب يوليو/تموز 2006 قدرا معينا من الردع بدليل امتناع حزب الله اللبناني عن التحرك وغياب زعيمه حسن نصر الله عن الأنظار، لكن ذلك "الردع يبقى لمدة محدودة عادة".

وفي المقابل فشلت إسرائيل -بحسب الباحث- في ردع المنظمات الفلسطينية بقطاع غزة من إطلاق الصواريخ نظرا لاختلاف الظروف في الساحتين ومنها تحكم حزب الله بقواته فيما تنشط منظمات فلسطينية في غزة خارج سيطرة حركة حماس.

خلايا واستنزاف
وضمن استعراضه مخاطر حرب العصابات، ينوه الباحث إلى أن هذا الطراز من القتال يتميز بالنشاط والتحرك في خلايا صغيرة وجودها في الميدان غير بارز وتهدف إلى المس بالعدو واستنزافه وتشويش تحركه، موضحا أن تلك الخلايا تتعمد بالأساس منع عدوها من استخدام قوته التقليدية.

دعا الباحث إسرائيل إلى الاستفادة من دروس فشل الجيش الأميركي بالعراق (رويترز-أرشيف)
ويقول الباحث إن سوريا تشهد "أخيرا محاولات لبناء قوى تعتمد طرائق حرب عصابات دفاعية إلى جانب المحافظة على قدرة الجيش النظامي". ويشير إلى أن التطورات المذكورة تحتم على إسرائيل التعمق في الرد على التهديدات الجديدة نظرا إلى المساحة الصغيرة للدولة المكتظة بالسكان وذات العمق الإستراتيجي الضيق.

وتقترح الدراسة ردا "هجوميا دفاعيا" على هذه التهديدات يشمل أربعة محاور هي تطوير أجهزة لاستهداف الصواريخ قبل تساقطها، وتحصين الجبهة الداخلية وحمايتها، واستخدام النار عن بعد الذي جرب بنجاح في تدمير صواريخ طويلة المدى كصواريخ الفجر، واستخدام الاجتياح البري لإبطال مفعول بطاريات الصواريخ كواحدة من دروس حرب لبنان الثانية.

واعتبرت الدراسة أن الاستخدام المتوازن لهذه الردود سيقلل رغبة العدو في إطلاق الصواريخ، كما سيتحقق الردع المفقود. وشدد الباحث على ضرورة مواجهة حرب العصابات عبر تدريبات وتقنيات جديدة تستقي من مفهوم أمني واسع كجزء من دروس الفشل الأميركي في العراق.

المصدر : الجزيرة