جانب من تظاهرة لمسلمي الدانمارك على إعادة نشر الرسوم المسيئة (الجزيرة نت)

ناصر السهلي-الدانمارك

لم يتوقف الجدل الدائر في الدانمارك على خلفية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم عند حد الاحتجاجات والتصريحات السياسية التعميمية ضد الإسلام ومحاولات تصوير الأمر على أنه ردة فعل على إحباط محاولة قتل رسام الكاريكاتور كورت فيسترغوورد وما رافقها من احتجاجات.

فجديد المواقف الدانماركية هو دخول الحزب النازي الدانماركي على الخط عبر توزيعه منشورات تطالب بإبعاد كل الأعراق والثقافات الغريبة من الدانمارك.

وينشط هذا الحزب الذي يسمي نفسه "الحركة الاشتراكية الوطنية الدانماركية" بالتحالف مع النازيين الجدد من الدول الإسكندنافية وألمانيا ويُسمح له بالعمل وفق "حرية التعبير".

الحزب النازي في منشوراته التي وزعها في وسط مدينة آرهوس على المارة يُهاجم رئيس الوزراء الدانماركي واليمين المتطرف على سياساته المتشددة أصلا بالمطالبة بجعل الدانمارك منطقة عرقية صافية بدون وجود أي دانماركي من أصول عرقية غير دانماركية بمن فيهم المهاجرون.

ويقدم النازيون في منشوراتهم رسما لعائلة مهاجرة تجلس على بساط الريح مع جملها والأطفال، مهددا من تحول الدانمارك إلى مجتمع متعدد الثقافات إذا لم يُطرد كل الأجانب. والنازيون يستخدمون العنف في تحركاتهم ضد المهاجرين وحتى ضد الأحزاب السياسية الدانماركية والشرطة.

"
بعض المسلمين تساءلوا عن معنى حرية التعبير في تهديد اليمين المتطرف للمهاجرين بينما يجري التركيز على ردات فعل المسلمين وتصويرهم كمتطرفين
"
تعليقات منددة
بعض المسلمين أشاروا للجزيرة نت إلى وجود تناقض بين صمت السياسيين الدانماركيين على هذه المنشورات التحريضية وبين تركيزهم على ردات فعل المسلمين على الرسوم المسيئة.

وتساءل فهد من الصومال عن معنى حرية التعبير في التهديد الذي يمثله اليمين المتطرف والنازيون بما فيها "ممارسة العنف ضد المهاجرين"، بينما يجري التركيز على ردات فعل المسلمين وتصويرهم كـ"متطرفين" وبشكل جماعي.

كما تساءل أحمد عن التركيز المقصود على أن "حزب التحرير" يتحمل مسؤولية ردات الفعل في الدانمارك بينما لا يذكر أحد مواقف اليمين المتطرف والنازيين والأسباب التي أدت إلى ردات فعل على فعل مسيء لمشاعر المسلمين، معتبرا أن المسألة "لا تقف عند الرسوم بل تتعداها إلى تهجم على الإسلام والمسلمين على ألسنة رسميين في الدانمارك وخارجها".

من جهته يرى جون هاوغوورد من حزب اللائحة الموحدة اليساري أن حالة من الهستيريا والنفاق السياسي تسود حين "يصمت الإعلام والسياسيون على وجود وتكاثر اليمين المتطرف بما فيه النازيون" ويركزون على "المسلمين كخطر بشكل تعميمي مقرف".

ويتساءل عما فعلته الشرطة الدانماركية حين تعرض "مقر حزبنا وأعضاؤه لأربع هجمات خطيرة على أيدي هؤلاء النازيين" بينما هم يركزون على تهدئة الأمور لمصلحة الشركات الرأسمالية الجشعة التي ترى في العرب فقط سوقا استهلاكيا.

تخوف من المقاطعة
من جانب آخر رصدت الجزيرة نت حالة الخوف التي تسود الدانمارك من حصول مقاطعة للمنتوجات الدانماركية عبر إعادة بث تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي الداعية إلى المقاطعة والتركيز اليومي على ردود الأفعال في عدد من الدول الإسلامية والعربية.

وتتوجه الصحافة للتحدث إلى بعض الأئمة عن ما يجري من دعوات للمقاطعة كما جرى في 2006 من مقاطعة للبضائع الدانماركية حيث ندد بعض هؤلاء بالرسوم ولكنهم لم يدعوا علنا إلى المقاطعة.

على العكس من ذلك اعترض رئيس اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية الشيخ رائد حليحل منتقدا في ندوة بأحد "المصليات" في آرهوس سكوت بعض الأئمة في الدانمارك، ودعا بشكل حازم إلى "تفعيل المقاطعة" رافضا رأي الخبراء الذين يقولون بأنها قد تعود بالضرر على مسلمي الدانمارك.

وأشار حليحل إلى أنهم ادعوا في المرة الأولى عدم معرفتهم بأن هذه الرسوم مسيئة لكن ما الهدف هذه المرة من إعادة نشرها في جميع الصحف رغم علمهم بمضمونها المسيء.  

المصدر : الجزيرة