فلسطينيو يافا يواجهون مشكلة في دفن موتاهم بعد البناء فوق المقبرة (الجزيرة نت)

وديع عواودة-يافا

أطلق أهالي مدينة يافا وممثلو الفعاليات السياسية داخل أراضي الـ48 حملة شعبية واسعة لإنقاذ مقبرة إسلامية تستعد جهات إسرائيلية على إقامة مجمعات تجارية فيها.

جاء ذلك بعد أن أسبغت المحكمة المركزية في تل أبيب الأسبوع الماضي الشرعية -بعد مداولات طالت ثلاثة عقود- على صفقة مشبوهة لبيع المقبرة البالغة مساحتها 40 دونما تمت عام 1973 بين لجنة أمناء عينت من قبل السلطات الإسرائيلية وبين شركات استثمارية يهودية أجمع أهالي يافا في حينه على رفضها والتصدي لها.

مأساة المقدسات
وأشار رئيس الحركة الإسلامية الجنوبية الشيخ إبراهيم عبد الله إلى أن الأوقاف الإسلامية في البلاد تعيش مأساة منذ النكبة، ولفت لقيام الكنيست بسن "قانون شيطاني" أسماه قانون "أملاك الغائبين" سنة 1950 لاعتبار الأوقاف البالغة مساحتها سدس مساحة فلسطين التاريخية أملاك دولة.

وقال عبد الله إن جريمة مصادرة مقبرة طاسو -وهي الوحيدة التي يتم دفن الموتى المسلمين من يافا والمنطقة فيها- هي نموذج للأوقاف المنتهكة تحت سمع وبصر العالم كله.

أما رئيس الحركة الإسلامية في يافا الشيخ أحمد أبو عجوة فوصف مخطط تجريف المقبرة بأنه "نكبة جديدة" في المدينة.

وأكد أبو عجوة للجزيرة نت أن مسألة مقبرة طاسو ليست قضائية وإنما قضية وجود. وأضاف "لا ينجح الفلسطيني في إسرائيل بالتخلص من التمييز العنصري حتى بعد وفاته جراء مشكلة النقص في المقابر وتجريف الأخرى القائمة".

كما أشار إلى أن "ما تتعرض له طاسو هو إبادة للماضي والحاضر والمستقبل وعملية تهويد ليافا التي باتت تدعى يافو".

وأكد الشيخ أبو عجوة على تصميم أهالي يافا بالتصدي لجرافات الهدم أو الاقتراب من المقبرة، ولفت لاستعداد الآلاف لدفع أنفسهم تحت عجلاتها.

وأشار الشيخ فريد حاج يحيى من جمعية الأقصى التابعة للحركة الإسلامية الجنوبية إلى أن المئات من المقابر قد تحولت لشوارع وفنادق جراء استهتار السلطات الإسرائيلية بالمقدسات.

من جانبه حذر عبودي عقيلة الذي دفن والداه في مقبرة طاسو للجزيرة نت من أن المساس بحرمة المقبرة "سيفجر بركان غضب" وتابع متسائلا: ألا تكفي ستة عقود من معاناة الأحياء في البلاد؟

طمس مقبرة طاسو جزء من مخطط استهداف فلسطينية المدينة (الجزيرة نت)
تهويد عروس البحر
وأكد المؤرخ اليهودي تسفي ألبيلغ المقيم في يافا قبل النكبة أن مقبرة طاسو تشكل نموذجا على سطو السلطات الإسرائيلية على الوقف الإسلامي في البلاد، بدوافع سياسية ومالية.

وفي تصريح للجزيرة نت أكد ألبيلغ أن إسرائيل واظبت في الماضي على تعيين لجان أمناء وهمية من المسلمين تكون مهمتها التصرف بالمقدسات، والتوقيع على صفقات مشبوهة لتفريغ يافا (عروس البحر) من ملامحها العربية والإسلامية.

بدوره اعتبر العضو العربي في الكنيست النائب جمال زحالقة أن "لجنة الأمناء على الأوقاف الإسلامية ليس لديها الحق بالتصرف بأوقاف المسلمين لأنها لجنة عينت بقرار حكومي ولم تنتدب أو تنتخب من المسلمين في البلاد".

وأضاف زحالقة أن المقابر لا تباع ولا تشترى، ولا أحد يخول هؤلاء ببيع المقبرة أو أوقاف المسلمين المقدسة".

بين القاهرة ويافا
واستذكّر النائب دعوة الرئيس المصري حسني مبارك الحاخام الشرقي عوفاديا يوسيف إلى القاهرة بعد أن توقفت أعمال شق شارع رئيسي في العاصمة بسبب وجود مقبرة يهودية في مساره المخطط.

وحسب زحالقة، فقد سأل الرئيس مبارك الحاخام عما يقترحه للحفاظ على المقبرة وعدم المساس بها، وتبنى اقتراحه تغيير مسار الشارع وبناء جسر ضخم فوق المقبرة بكلفة ملايين الجنيهات.

وأضاف "هكذا نحن نتعامل عندما يتعلق الأمر بقدسية مقبرة يهودية بينما الحكومات الإسرائيلية تتصرف بمقدسات وبأوقاف المسلمين على أنها عقارات مستباحة.

المصدر : الجزيرة