خطاب نصر الله أعاد الحزب لما قبل اغتيال مغنية
آخر تحديث: 2008/2/24 الساعة 02:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/2/24 الساعة 02:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/2/17 هـ

خطاب نصر الله أعاد الحزب لما قبل اغتيال مغنية

حسن نصر الله: زوال إسرائيل من الوجود هو نتيجة حتمية وقانون تاريخي (الفرنسية-أرشيف) 

أواب المصري–بيروت
 
"أقسم بالله أن دمك لن يذهب هدراً"، شكلت هذه العبارة التي وردت على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته التي ألقاها في ذكرى مرور أسبوع على اغتيال القيادي العسكري في الحزب عماد مغنية، ذروة التصعيد والنبرة الأعلى في خطابه، حسب مراقبين.
 
بعض هؤلاء المراقبين كانوا ينتظرون كلمة نصر الله لمعرفة تفسيره العملي للحرب المفتوحة التي أعلنها خلال تأبين مغنية قبل أسبوع. والبعض الآخر كان يتوقع منه مبادرة إيجابية في الشأن الداخلي تكسر الجمود القائم في الأزمة اللبنانية وتُعين حزب الله في مواجهته المحتملة مع إسرائيل.
 
بيد أن نصر الله خالف التوقعات، وأعاد حسب محللين معنى الحرب المفتوحة مع إسرائيل إلى سياقها التاريخي والديني باعتباره أن "زوال إسرائيل من الوجود هو نتيجة حتمية وقانون تاريخي وسنّة إلهية لا مفر منها".
 
وفي الشأن الداخلي حرص نصر الله على التمسك بشروط المعارضة السابقة، وكأنه بذلك يقول للبنانيين إن اغتيال عماد مغنية لن يؤثر في أجندة حزب الله الداخلية.
 
وفي هذا السياق قال الكاتب السياسي في صحيفة النهار جورج ناصيف في حديث مع الجزيرة نت إن نصر الله أراد من كلمته توجيه رسائل باتجاهات مختلفة، الرسالة الأولى لإسرائيل وإبلاغها أن حزب الله مستعد لمرحلة جديدة من الصراع، وهي مرحلة افتتحتها إسرائيل نفسها باغتيال عماد مغنية.
 
والرسالة الثانية حسب ناصيف باتجاه طهران من خلال تأكيد العلاقة الوثيقة التي تربط حزب الله بطهران، الأمر الذي تجلّى بشكل كبير بعد اغتيال عماد مغنية. 
 
أما الرسالة الثالثة فكانت باتجاه دمشق، بإعلان نصر الله أن الجهة الوحيدة التي تحقق في اغتيال مغنية هي السلطات السورية، وبالتالي فإن علاقة حزب الله ثابتة ومستقرة ولم يؤثر فيها اغتيال مغنية على الأراضي السورية. 
 
وأضاف الكاتب أن الرسائل الداخلية تكمن في تأكيد نصر الله التحالف والتفاهم القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر عبر التمسك بمواقف المعارضة.
 
واعتبر ناصيف أن العوامل التي ساقها نصر الله لتفسير الحرب المفتوحة كانت منطقية وجوهرية، لاسيما إشارته للتصدع القائم داخل المجتمع الإسرائيلي أي بين المجتمع السياسي والمجتمع العسكري وتراجع قوة الردع الإسرائيلية.
 
وأضاف أن كل هذه العوامل ساقها نصر الله ليخلص إلى أن تدمير إسرائيل الذي قصده في كلمته لن يكون غداً صباحاً بل في سياق مسار تاريخي.
 
علي الأمين: برنامج حزب الله الذي كان مطروحا قبل اغتيال عماد مغنية مازال قائماً
(الفرنسية-أرشيف) 
إزالة الالتباس

من جانبه اعتبر الكاتب في صحيفة البلد علي الأمين أن نصر الله كان حريصاً في كلمته على إزالة الالتباس الذي نشأ من خلال حديثه عن الحرب المفتوحة.
 
وأضاف الأمين أن نصر الله أراد التأكيد على أن المقاومة مازالت ملتزمة بإستراتيجيتها التي تعتبر لبنان المنطلق الأساس لعملها في مقاومة الاحتلال، أي أن حزب الله لا يمكن أن يقوم بعمليات عسكرية خارج لبنان، وأي هجوم عسكري على إسرائيل سيكون في إطار الموقف الدفاعي الذي يسعى لتحرير الأرض المحتلة والأسرى من السجون الإسرائيلية.
 
واعتبر الكاتب أن نصر الله طمأن الغرب بشكل غير مباشر حين انتقد التحذيرات التي ساقتها بعض السفارات لرعاياها من السفر إلى لبنان، وهو بذلك أراد استباق الأمور بأن الرد على اغتيال مغنية لن يكون إلا على الإسرائيليين، وبالتالي فإن أي اعتداء أو عملية إرهابية تطال مدنيين لا يتحمل وزرها حزب الله.
 
ولفت الأمين إلى تركيز نصر الله في كلمته على الشأن الداخلي اللبناني، الأمر الذي ظهر معه وكأن الأولوية الداخلية مازالت تتقدم على أولوية المواجهة مع إسرائيل أو أنهما في نفس المستوى.
 
واعتبر أن برنامج حزب الله الذي كان مطروحا قبل اغتيال عماد مغنية مازال قائماً وسيستمر، خاصة أن حزب الله لم يقدم أي تنازل جدي.
 
وخلص الأمين إلى أن المواجهة مع إسرائيل تراجعت حظوظها بعد خطاب نصر الله الأخير، في حين أن كل الاحتمالات مازالت مفتوحة بالنسبة للأزمة الداخلية.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: