الشناشيل البغدادية مازالت تعيد حكايات المجد أمام الأبناء (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

ردد المهندس جميل ما كان يقوله الجد عبد الهادي -وهو أول من علمه التعامل مع أصناف الخشب القادم إلى العراق من الهند- بأن الزخرفة على الخشب أو (الشناشيل) هي صنعة بغدادية الجذور، انتقلت إلى البصرة  جنوبا في البدء ومنها عبرت البحر فوصلت دول المغرب العربي قبل أن تترك بصماتها على مباني إسبانيا حتى الآن.

وداخل الزقاق الطويل بمنطقة المربعة وسط بغداد حيث تتدلى حتى الآن أبواب وشبابيك وشرفات منذ عقود طويلة تعكس مهارة ما يطلق عليهم (أسطوات) بغداد القدامى ومنهم الأسطى عبد الهادي الذي توفي قبل أكثر من ثلاثين عاما، يقف حفيده المهندس جميل ليعلم مهنة الأجداد للأحفاد.

يقول الحفيد إن الأجهزة المستخدمة فـي صناعة الشناشيل هي ذاتها التي تستخدم في صناعة الخشب، وهي المنشار والمطرقة وأدوات الحفر التقليدية التي تشبه أزميل النحاتين إضافة إلى المسامير ومـواد التثبيت اللاصـقة الخاصة بالخشب (الغراء) كما يسميها أهل بغداد.

وأهم ما يميز هذه الصناعة هو  الذوق وعشق الصنعة واختيار دقة الأبعاد بشكل متناه، ومعرفة اتجاهات الريح الداخلة والخارجة إلى الدار "ليس هناك شبابيك مستقلة أو أبواب مستقلة، هناك فقط امتدادات متكاملة من الخشب تعتمد صناعتها على مهارة الأسطوات فيخرج منه الباب والشباك والشرفة تاركا فسيفسائه تبهر أنظارالمارة" هذا ما قاله المهندس جميل أمام مجموعة من المتدربين على صنعة الشناشيل.

الأجيال العراقية تقبل على صناعة الأجداد (الجزيرة نت)

إقبال متزايد
أما المهندس علي ساجت فلم يخف استغرابه من الإقبال المتزايد من الشباب على تعلم مهنة أجدادهم، مشيرا إلى أن الاتجاه العام في البناء المتبع في العراق ابتعد منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي عن الشناشيل وصارت الشرفات و إطلالات البيوت تبنى بالطابوق والأسمنت.
 
وبالنسبة للحاج سلوم احمد (83 سنة) فإن الشناشيل العراقية المعروفة مازالت تعلو البيوت القديمة بمناطق بغداد مثل الأعظمية والبتاويين والمربعة والحيدرخانة  والفضل وباب الشيخ والمهدية وأبو سيفين وسوق حنون في جانب الرصافة والكاظمية والرحمانية وسوق حمادة والجعيفر في جانب الكرخ ومحافظة البصرة في الجنوب.

أما الشاعر الشاب ميسر توفيق فيشير إلى ترابط وثيق بين الشناشيل التي تغنى بها بدر شاكر السياب في قصيدة الخمسينية المعروفة ( شناشيل ابنة الجلبي) وبين البناء البغدادي العريق المسمى جف قيم.

ومضى توفيق يقول إنهما معا يشكلان نسقا بغداديا "يذكرك وأنت تسير في أي زقاق من أزقة بغداد القديمة ممن تحتفظ حتى الآن بهذا الترابط بأصوات قراء المقام ورنين آلة القانون الموسيقية وهي تعزف من بعيد أغنية بغدادية قديمة تقول في بعض كلماتها "على شواطي دجلة أمر.. يا منيتي وقت الفجر".

المصدر : الجزيرة